حوار مع أخي (15) هل تارك الصلاة تكاسلا كافر، أم مسلم من أصحاب الكبائر

    اتفق علماء المسلمين على أن من ترك الصلاة جاحدا لوجوبها أنه كافر خارج من ملة الإسلام، بشرط أن تتحقق شروط الحكم وانتفاء الموانع، وأن الأمر لذوي الاختصاص في ذلك، أمّا إن تركها متكاسلا مسلم من أصحاب الكبائر ، وتوضيحا لهذا الأمر، جرى الحوار الآتي، بين وليد وخالد:

ولــيـــد: اتفق العلماء على أن تارك الصلاة جحودا لفرضيتها، أنه خارج من ملة الإسلام، وأن هذا الحكم بالكفر على المعين يكون لذوي الاختصاص إذا تحققت الشروط وانتفت الموانع، فما حكم تارك الصلاة متكاسلا عنها مع الإقرار بوجوبها؟

خـالـد: بل كافر بنص حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة من تركها فقد كفر)، وحديثُ جابرٍ رضي الله عنه: أنّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إنّ بينَ الرجلِ وبينَ الشركِ والكفرِ تركَ الصلاة) أخرجه مسلم، والله تعالى يقول: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) سورة الحجرات، الآية (1)، ويجب الرجوع إلى الكتاب والسنة، فهذه أحاديث صحيحة وإن صح الحديث فهو مذهبي كما قال الإمام الشافعي.

وليد:  هذا نقل صحيح، وأظن أن الرجوع للكتاب والسنة أمر مسلّم عند المسلمين، وليس فيه خصوصية لأحد منهم، ولكن العبرة هي بفهم السُّنة على وفق قواعد الاجتهاد، أليس كذلك؟

خـالـد: نعم، ولكن كلمة “كفر” الحديث واضحة كالشمس، وهل هناك أوضح من كلمة “كفر”كما وردت في الحديث؟

ولــيـــد: أنت تعتقد يا أخ خالد أن كلمة كافر قطعية وواضحة في أنه كافر خارج من ملة الإسلام؟ ولكن هل يمكن ولو من باب الاحتمال أن تستعمل كلمة كافر بمعنى كُفر النعمة لا كُفر الملّة، وأن تارك الصلاة تكاسلا مسلم جاحد لنعمة الله عليه بترك الصلاة، وهو بذلك كافر كفران نعمة لا خارج من الإسلام، كغيره من أصحاب المعاصي؟

خـالـد: الأصل أن تحمل ألفاظ الشرع على ظاهرها، وحيث وردت كلمة الكفر، فهي كفر الاعتقاد، يعني غير مسلم أصلا، أما حَـمْلها على كفر النعمة، فهو معنى محتمل ولكنه مرجوح، لأن ألفاظ الشرع تحمل على الظاهر، والظاهر هو كفر الملة، يعني الخروج من الإسلام.

ولــيـــد: ما رأيك أن ننطلق في حوارنا من أن كلمة “كفر” في الحديث هي كفر ملة على الأرجح، وأنها بمعنى كفر النعمة معنى مرجوحا محتملا احتمالا ضعيفا، وسنعتبر أن الأصل هو الظاهر حتى يأتي دليل يصرف الظاهر إلى المعنى المرجوح بدليل، وهو ما يعرف بالتأويل: أي صرف اللفظ عن ظاهره بدليل.

خـالـد: هذا صحيح، وأتفق معك.

ولــيـــد: ماذا تقول في الحديث الصحيح عن عبادةَ بنِ الصامتِ -رضي الله عنه: سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-يقول: (خمسُ صلواتٍ كتبَهنّ الله عزَّ وجلَّ على العباد، فمَن جاءَ بهنّ لـم يُضَيِّـعْ منهنّ شيئاً استخفافاً بحَقِهنّ؛ كان له عندَ الله عهدٌ أن يُدخلَه الجنة. ومَن لم يأتِ بهنّ، فليسَ له عندَ الله عهدٌ؛ إن شاءَ عذَّبَه، وإن شاء أدخلَه الجنة)، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم: “ومن لم يأت بهن”، أي لم يصل بتاتا، فإنه يكون تحت مشيئة الله تعالى، إن شاء عذبه الله تعالى، فهذا بعدله، كما يعذب عصاة المسلمين، وإن شاء غفر الله له تعالى وأدخله الجنة، وهل الكافر كُفرَ مِلّة، الخارج من مِلّة الإسلام يدخل الجنة؟!

خـالـد:لا يدخل الكافر الجنة، ولكن هناك من العلماء الأجِلاء من قال بكفر تارك الصلاة ولو تكاسلا!

ولــيـــد: ماذا لو أنني أنا وأنت عُرضنا على الله تعالى يوم القيامة، فسئلت أنت لماذا تقول بكفر تارك الصلاة كفر ملة، فقلت قال فلان، وقيل لك ما تقول في حديث عبادة السابق، أيهما ينجيك عند الله قول العالم المصادم لكلام النبي -صلى الله عليه وسلم أم السُّنة؟ أيهما أقوى؟ حجتي أنا بحديث عبادة السابق، أم حجتك بأقوال بعض العلماء، لاسيما أن علماء أهل السنة في المذاهب الأربعة يقولون  بأن مجرد ترك الصلاة تكاسلا لا يكون مكفرا؟ يعني مذاهب أهل السنة الأربعة تقول مسلم.

خـالـد: بل حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- أنـــْجَى من أقوال العلماء إذا خالف قولهم-على فرض وقوعه- كلام النبي -صلى الله عليه وسلم، ولكن: ألا يمكن تأويل حديث عبادة السابق، بأن الرجل صلّى الصلوات، ولكنه لم يأت بهن على وجه الكمال، بل كان مقصرا في الأداء.

ولــيـــد: اتفقنا على أنه لا يجوز صرف النص عن ظاهره إلا بدليل، وأنت هنا تصرف النص عن ظاهره بغير دليل، فأردتَ أن تصرف النص عن تارك الصلاة كليا إلى ترك كمالها، وتقدر  محذوفا وهو على وجه الكمال، والأصل حَمْل اللفظ على الحقيقة، ولا يصرف للمجاز (كمال الصلاة) إلا إذا تعذرت الحقيقة (ترك الصلاة كليا)، والحقيقة ممكنة، وهي أنه لا يصلي بتاتا، أمَّا أنه يصلي ولا يحسن الصلاة فهذا تحكُّم في النص الشرعي بغير دليل، ولو كان ذلك صحيحا فأولى لك أن تعتبر “كَفر” في حديث (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة من تركها فقد كفر) على أنه كفر نعمة فأنت مرة تأخذ بالظاهر، ومرة تصرف عن الظاهر بغير دليل!

خـالـد: ولكن في القلب شيء، وهذا ما أعرفه أن تارك الصلاة كافر، والحديث يعرفه كل الناس وهو أمر شائع، والناس لا يعرفون حديث عبادة، فهل من أدلة أخرى يمكن أن تؤيد بها دعوى أن تارك الصلاة تكاسلا مسلم لا كافر.

ولــيـــد: أيضا مما يدل على أن تارك الصلاة تكاسلا مسلم من أهل الكبائر لا كافر كفر ملة، حديثُ الشّفاعةِ في صحيح مسلم عن أبي سَعيـدٍ الخُـدْريِّ -رضي الله عنه- عن النبيِّ  -صلى الله عليه وسلم- قال: (فوالذي نفسي بيدِه، ما منكم من أحدٍ بأشدَّ مناشدةً لله في استقصاءِ الحقِّ منَ المؤمنين لله يومَ القيامة لإخوانهم الذين في النار، يقولون: ربَّنا كانوا يصومون معنا ويُصَلُّون ويَـحُجُّون، فيُقال لهم: أخرجوا مَن عَرَفتُم، فتُحَرَّم صورُهم على النار، فيُخرِجون خَلقاً كثيراً قد أخذَتِ النارُ إلى نصفِ ساقَيه وإلى ركبتَيه.

…  ثمّ يقولون: ربَّنا لم نَذَرْ فيها خَيْراً … فيقول الله عزَّ وجلّ: شَفَعتِ الملائكةُ، وشَفَعَ النبيُّون، وشَفَعَ المؤمنون، ولم يَبْقَ إلّا أرحمُ الراحمين، فيَـقْبضُ قَبضةً منَ النار، فيُخرجُ منها قوماً لم يعملوا خيراً قَطُّ قد عادوا حُمَماً (فَحما) ، فيُلقِيهم في نَـهَر في أفواه الجنةِ يُقال له: نَـهَرُ الحياة، فيَخْرُجون كما تَخْرجُ الحِبّـةُ (البذرة) في حَميل السَّيل(ما يحمله السيل من الطين وغيره)… قال: فيَخرُجون كاللُّؤْلؤ في رقابهم الخواتم، يَعْرفُهم أهلُ الجنة، هؤلاء عُتَقاءُ الله الذين أدخلَهم الله الجنةَ بغير عَمَلٍ عَمِلوه، ولا خَيرٍ قَدَّموه) فالحديث أثبت أن قوما لم يعملوا عملا صالحا بجوراحهم من صلاة وزكاة وصيام، والحديث يثبت لِمن لم يصلِّ قط أنه يدخل الجنة، والجنة لا تكون إلا للمسلمين بإجماع، وأن الذين ماتوا على الكفر لا يدخلونها، وقولك يا أخ خالد أنهم أدَّوْها غير كاملة، يرد حديث عبادة وأبي سعيد الخدري –رضي الله عنهما- السابق ذكرهما، وهذا والاجتهاد ولو كان من المجتهد لا يجوز اعتقاده والعمل به لأنه مصادم لصريح السنة.

خـالـد: واضح من الحديث أنه يثبت إسلام تارك الصلاة، ومن ترك الأعمال الصالحة فإن أصل الإيمان صحيح ولو لم يعمل بالجوارح.

ولــيـــد: لكن لاحظ أن تارك الصلاة مستحق للعقاب، وأننا لا نناقش في عقوبته العظيمة عند الله تعالى، ولكننا نناقش في إسلامه وعدمه، وأزيدك حديثا آخر أخرجه الترمذي وحسنة وهو: عن عَمْرِو بْنِ العَاصِ-رضي الله عنه،: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: إِنَّ اللَّهَ سَيُخَلِّصُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُءُوسِ الخَلاَئِقِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلًّا كُلُّ سِجِلٍّ مِثْلُ مَدِّ البَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الحَافِظُونَ؟ فَيَقُولُ: لاَ يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أَفَلَكَ عُذْرٌ؟  َيَقُولُ: لاَ يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً، فَإِنَّهُ لاَ ظُلْمَ عَلَيْكَ اليَوْمَ، فَتَخْرُجُ بِطَاقَةٌ فِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولُ: احْضُرْ وَزْنَكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا هَذِهِ البِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلاَّتِ، فَقَالَ: إِنَّكَ لاَ تُظْلَمُ، قَالَ: فَتُوضَعُ السِّجِلاَّتُ فِي كَفَّةٍ وَالبِطَاقَةُ فِي كَفَّةٍ، فَطَاشَتِ السِّجِلاَّتُ وَثَقُلَتِ البِطَاقَةُ، فَلاَ يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللهِ شَيْءٌ.)

وهذا الحديث أخي خالد تظهر فيه قيمة الإيمان بالله تعالى، ولا يقلل ذلك من قيمة الصلاة، فعلينا أن ندرك قيمة هذا الإيمان الذي هو سبب السعادة في الدنيا، والنجاة في الآخرة، وهذه أدلة أهل السنة والجماعة في الوعد والرجاء في إسلام العصاة وأصحاب الكبائر، وأنهم تحت المشيئة، وليس كما غالى الخوارج في تكفير أهل الملة بالذنوب والكبائر، وضيعوا أحاديث الوعد بالمغفرة والشفاعة، وأيضا أثبت أهل السنة الوعيد بالعذاب لأصحاب الكبائر مع إسلامهم، خلافا للمرجئة الذي أخرجوا الأعمال من الإيمان مطلقا، وضيعوا العمل، وأحاديث الوعيد بالعذاب، أما أهل السنة والجماعة فقد أثبتوا الوعد والوعيد معا.

خـالـد: إذا كانت هذه الأحاديث بهذا الوضوح، فلم هذا التفشي والانتشار للقول بكفر تارك الصلاة تكاسلا؟

ولــيـــد: وذلك بسبب غيبة مذاهب أهل السنة المتبوعة وهي المذهب الأربعة، والضعف في المنهجية الأصولية في الجمع بين الأدلة، وإباحة النصوص الشرعية لغير المؤهلين شرعا للنظر، فتراهم يأخذون بحديث التكفير ولا يستطيعون الجمع بين الأدلة، وهذا هو سبب كثير من الخلاف وظهورِ الفِرق، فتجد أن كل فئة تأخذ دليلا وتترك آخر، فالخوارج أخذوا بظواهر الأحديث التي ظاهر الكفر بالذنب وهجروا أحاديث الوعد بالمغفرة، والمرجئة أخذوا بظواهر أحاديث العفو والمغفرة، وضيعوا العمل الصالح ولم يجعلوه من الإيمان، فالسبب ليس من اختلاف الأدلة، بل السبب هو منح وكالة عامة للعوام للنظر في الأدلة، وقيل لهم خذوا من الكتاب والسنة مباشرة، وهذه هي النتيجة الكارثية التي وقعنا فيها.

خـالـد: إذا كانت مذاهب أهل السنة المتبوعة قالت بعدم كفر تارك الصلاة تكاسلا، وأنت تقول إن هذا هو مذهب المجتهدين، أليس مذهب الإمام أحمد هو كفر تارك الصلاة تكاسلا، وهو من أئمة الاجتهاد؟

ولــيـــد: سؤالك هذا وجيه جدا، ولو لم تسأله لطرحتُه على بساط الحوار، ذلك لأن الإمام أحمد عنه رواية أن تارك الصلاة لا يكفر مطلقا، ورجحها بعض السادة الحنابلة، والرواية الأخرى أنه تارك الصلاة يحكم بكفره، إذا عرف بأنه لا يصلي، ثم استدعاه الحاكم وحبسه وأمره بالصلاة وهدده بالسيف، فإن أبى فهو كافر ويطبق عليه حد الكفر، وبناء عليه لا بد أن تُبيـَّن القيود التي قيد بها الإمام أحمد كفر تارك الصلاة.

 ومن الجهل نقل مذهب أحمد في كفر تارك الصلاة مطلقا، بل لا بد من نقله مقيدا بالقيود المذكورة في المذهب، وهو أن يعرف بعدم الصلاة، وأن يحبسه الإمام فإن عرضه على السيف فأبى الصلاة فهو كافر، وملحظ الإمام أحمد جدير بالتقدير والاهتمام، فما ظنك بمن يفضل السيف والموت على الصلاة، وهل ينطبق قول الإمام أحمد على الغافلين من أهل الكبائر اليوم، في وقت أصبحت الصلاة تهمة في بعض بلاد المسلمين، أليس هذا تنزيل لكلام الإمام أحمد في غير محله؟ إن من الأمانة العلمية مع سلفنا الصالح أن يبين كلام الإمام أحمد للناس بقيوده.

خـالـد: هل هناك أحاديث أخرى يمكن أن تؤيد مذهب جماهير العلماء في عدم كفر تارك الصلاة تكاسلا؟

ولــيـــد: وماذا تقول يا أخ خالد في الحديث الذي يرويه البخاري في صحيحه عن أنس -رضي الله عنه- في حديث الشفاعة: …. فيقول [الله تعالى]: يا محمد ارفعْ رأسك، وقُلْ يُسمع لك، وسَلْ تُعْطَ، واشفَعْ تُشَفَّع، فأقول: يا ربِّ أمتي أمتي، فيقول: انْطَلِق فأَخْرِجْ مَن كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقالِ حَبةِ خَرْدل من إيمان، فأَخْرِجْه منَ النار، فأَنْطلِقُ فأَفْعَل. ثمّ أعودُ الرابعةَ فأحمَدُه بتلك المحامد، ثمّ أخرُّ له ساجداً، فيُقال: يا محمد ارفَعْ رأسَك، وقُلْ يُسمع، وسَلْ تُعْطَه، واشفَعْ تُشفع، فأقول: يا ربِّ ائذن لي فيمَن قال: لا إله إلا الله، فيقول: وعِزّتي وجلالي، وكبريائي وعَظَمتي لأُخْرِجَنّ منها مَن قال لا إله إلا الله).

خـالـد: أعيد وأكرر: كلمة الكفر في الحديث جعلتني أحمِل الأمر على الظاهر، وقد رسخت في ذهني.

ولــيـــد:  قد وردت كلمة الكفر في العديد من الأفعال، غير تَـرْك الصلاة فلِم اعتبرتها كُفرَ ملة وخروج من الإسلام، كما فعلت بالصلاة، فهذا يعني أنك تتحكم في الأدلة وليست الأدلة والمنهج العلمي هما اللذان يتحكمان بك؟

خـالـد:  أي نصوص في الكفر وأنا لم أطبق عليها المنهج نفسه؟!

ولــيـــد: هناك العديد من الأحاديث النبوية لم تطبق عليها ما طبقته على الحديث في كفر تارك الصلاة، مثل: قوله -صلى الله عليه وسلم-   (لا تَـرْغبوا عن آبائكم، فمَن رَغِبَ عن أبيه فهو كُفْر) وقوله -صلى الله عليه وسلم- في صحيح البخاري أيضا: (سِباب المسلم فُسوق، وقتالُه كُفر)، وفي صحيح مسلم: (اثنتان في الناس هما بهم كُفْرٌ: الطَّعن في النَّسب، والنياحة على الميّت)،

 فلماذا تحمِل كلمة الكفر في الحديث: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة من تركها فقد كفر)، على كفر الملّة، وتحمل كلمة الكفر في الأحاديث السابقة على كفر النعمة، لا على كفر الملة، ألا تشعر أن هذا تحكُّم منك في الأدلة بغير منهج؟!! فإن كانت المسألة هي شعورك بالخوف من كلمة الكفر وأنها هي كفر الملة في حديث ترك الصلاة، لماذا لا تشعر بالشعور نفسه هنا، فلماذا لم تكفر من قاتل المسلم  في الحديث: (سِباب المسلم فُسوق، وقتالُه كُفر)؟

خـالـد: لأن هناك دليلا آخر يثبت أنه يمكن أن يتقاتل المسلِمان، وهو قوله تعالى: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا) الحجرات: 9.

ولــيـــد: إذن الحديث أثبت كفرا والآية أثبتت الإيمان، والصحيح حَمْل كلمة “الكفر” في الحديث على كفر النعمة ليتفق مع الآية، ولأن مراد الله تعالى يظهر بمجموع الأدلة لا دليل واحد، وإلا نكون ضربنا كتاب الله بعضه ببعض والسنة بعضها ببعض، فما فعلته يا أخ خالد في حديث: «سِباب المسلم فُسوق، وقتالُه كُفر» وأولت الكفر بكفر النعمة ليتفق مع الآية، فأول كلمة “كفر” حديث(العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة من تركها فقد كفر)، على أنه كفر النعمة ليتفق مع حديث عبادة وأبي سعيد وبقية الأحاديث الأخرى التي أثبتت الإسلام وأصل الإيمان للمسلم الذي لم يعمل صالحا من صلاة وزكاة وغيرها، مع العلم أن الأعمال الظاهر كالصلاة والزكاة … من الإيمان، ولكن ليس من أصله بحيث لو زال العمل زال الإيمان، فالعمل مصدق للإيمان.

خـالـد: يتضح لي الآن أن منهج المجتهدين هو الجمع بين الأدلة، وليس القولَ بدليل وهَجرَ دليل آخر، ولا بد من استقصاء الأدلة في الموضوع، فيمكن أن يحشد الإنسان الأدلة ويحفظها عن ظهر قلب، لكنه لا يعرف كيف يجمع بينها ويفهمها على الوجه الصحيح، فيظن أن الأدلة متضاربة، ولكن التضارب في الحقيقة في رأس الإنسان غير المؤهل للتعامل مع الأدلة، ولا يفقه الجمْع بين الأدلة، ولكنه يقتحم ساحتها بدعوى التقوى، وأنه يريد أن يأخذ العلم من مصادره، فإذا به يهوي إلى دَرَك الجهل، وتختلط عليه الأمور، ولكن بقيت هناك أدلة على كفر تارك الصلاة، تحتاج نظرا وتوضيحا.

ولــيـــد: هاتـِها.

خـالـد: قال تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ)مريم: 59، وقال تعالى: (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) سورة الروم: 31، فضياع الصلاة مقرون بالشرك، والشرك كفر.

ولــيـــد: إن الآية في إضاعة الصلاة لم تُثبِت كفرا ولا إيمانا، وهي في غير محل البحث وهو الكفر والإيمان.

خـالـد (مقاطعا): وماذا تقول في قوله تعالى: (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) سورة الروم: 31، هذه واضحة في أن تارك الصلاة من المشركين بناء على المفهوم منها.

ولــيـــد: ما قلناه في كلمة “كفر” في الحديث (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة من تركها فقد كفر)، سنقوله في قوله تعالى (وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)، لأننا نتعامل مع منهج أصولي في الاجتهاد، وهو منهج علمي نحن نَسِير عليه ولا نُسَـيِّره، وهذا الذي جعل الفقه الإسلامي علما من العلوم المنضبطة، بسبب المنهج الأصولي البعيد عن ذات الباحث وشخصه.

خـالـد: واضح ولكن علامَ ستحمل كلمة “المشركين”؟

ولــيـــد: ألم يقل النبي -صلى الله عليه وسلم: «مَن حَلَفَ بغَيـر الله فقدْ أشرَك» وحسنه الترمذي، فهل مَن حلف بغير الله يصبح كافرا خارجا من ملة الإسلام؟!

خـالـد: لا، وهو مسلم.

ولــيـــد: لماذا قلت هنا مسلم، وفي قوله تعالى: (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)، قلت: بناء على الآية فهو مشرك بمعنى خارج من الملة، أليس هذا تحكُّم منك بلا دليل، وأنك وقعت في ذات الخطأ الذي وقعت فيه في معنى الكفر في الحديث (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة من تركها فقد كفر)، وها أنت لُدِغت من جُحْر مرتين!

خـالـد: ولكن ماذا أفادت كلمة مشركين في الآية؟ وهل في كتاب الله تعالى حشو بلا معنى؟!

ولــيـــد: قطعا أفادت كلمة “المشركين” معنى، ولا حشو في كتاب الله تعالى قطْعا، ولكن معنى الشرك هنا، أن تارك الصلاة بتركه الصلاة، يشبه أفعال المشركين الذين لا يصلُّون، وكذلك كلمة كفر حيث وردت في الأحاديث السابقة، فقتال المسلم لأخيه، والنياحة، وادعاء نسب غير نسبه فهذه أفعال تشبه أفعال الكافرين، وذلك جمعا مع الأدلة التي أثبتت الإسلام لمن ترك العمل كالصلاة والزكاة وغيرها.

خـالـد: هذا جمع رائع للأدلة وتظهر معا وكأنها لوحة جميلة، بعد أن كانت صورا مبعثر، فالمنهج الأصولي يجمع هذه الصورة المختلفة في صورة واحد إطارها جميل، هو إطار أهل السنة.

ولــيـــد: لا تنسَ أن العلماء أجمعوا على أن ترك الزكاة وسائر الأعمال الصالحة ليس كفرا مخرجا من الملة،  ويمكن أن تقاس الصلاة على الزكاة والصيام والحج، فكما أن تارك الزكاة والصيام والحج لا يكفر بإجماع، فمقتضى القياس أن تارك الصلاة تكاسلا لا يكفر استنادا إلى الإجماع.

خـالـد: فإن كانت الأدلة من الكتاب والسنة والقياس المستند للإجماع، فمن أين جاء تكفير تارك الصلاة تكاسلا؟!

ولــيـــد: سأزيدك دليلا آخر.

خـالـد: ما هو؟

ولــيـــد: هل الذي حكمت بكفره بترك الصلاة تكاسلا ثبت إسلامه يقينا بالشهادتين؟

خـالـد: نعم.

ولــيـــد: بعد هذا النقاش والحوار في الأدلة من الكتاب والسنة، هل كفره محل شك أم يقين؟

خـالـد: بل محل شك بعد هذه الأدلة من الكتاب والسنة والمنهجية الأصولية في توضيح علاقة الأدلة بعضها ببعض.

ولــيـــد: هل اليقين يزول بالشك؟

خـالـد: بالاتفاق بين العلماء أن اليقين لا يزول بالشك، وإسلام تارك الصلاة تكاسلا يقين لا يزول بالشك، لاختلاف بعض العلماء في كفره.

ولــيـــد: أظن أخي خالد أن الأمور واضحة لديك.

خـالـد: أنا الآن سأحاورك على المنهج الأصولي، قال تعالى (قل إنما أَنا بَشَرٌ مثلُكم يُوحَى إليَّ أنّما إلهكم إلهٌ واحدٌ فاسْتَقيمُوا إليه واسْتَغفروهُ ووَيلٌ لِلمشرِكين ، الذين لا يُؤْتُون الزَّكاةَ وهم بالآخرةِ هم كافرون) سورة فصلت الآيتان:6، 7 ، أقول إن ترك الزكاة من غير جحود لا يعد كفرا وشركا أكبر بالله تعالى، وليس خروجا من ملة الإسلام، وإن الذين لا يزكون هم مسلمون عصاة من أهل الكبائر، وأفعالهم تشبه أفعال المشركين، لذا سمتهم الآية مشركين، أما إذا كانوا جاحدين منكرين لوجوبها فهم ليسوا من ملة الإسلام في شيء، لإنكارهم فريضة من فرائض الإسلام معلومة من الدين بالضرورة.

ولــيـــد: هذا صحيح،  ومثل هذه الآيات أيضا قوله تعالى: (أرأيتَ الذي يُكذِّبُ بالدِّين، فذلكَ الذي يَدُعُّ اليتيم، ولا يحُضُّ على طعام المسكين) سورة الماعون،  فيمكن أن يفهم بعض الناس أن الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين أنه مكذب بيوم الدين، وهذا فهم ليس في محله، ولذلك ينبه السادة العلماء الناس أن لا يفسروا القرآن الكريم باديَ الرأي منهم، حتى لا نقع في الفوضى الفكرية.

خـالـد: هناك وهم من بعض الشباب، أنهم مؤهلون للنظر في الكتاب والسنة مباشرة، ويزعمون أنهم مع الدليل، ويقعون في هذا بسبب عدم اطلاعهم على أقوال السلف ومناهجهم في الاستدلال، ومن أخذ باجتهادات علماء السلف التي احتضنتها المدارس الفقهية الأربع، فقد وصل إلى الدليل، ومن أخذ بالدليل بمنهج صحيح، أداه ذلك إلى المدراس الفقهية الأربع، التي هي مناجم علم السلف.

ولــيـــد: أحسنت يا خالد وهذا هو منهج أهل السنة في العمل بجميع الأدلة وتنزيل كل دليل في محله، على خلاف أصحاب الأهواء من الفرق الضالة عن سبيل السنة فيأخذون من الدين ما يشتهون فالخوارج أخذوا الوعيد وهجروا الوعد فكفروا المسلمين، والمرجئة أخذوا الوعد وهجروا الوعيد، واستهتروا بالأعمال، وأخرجوها أن تكون من الإيمان.

 ووفق الله أهل السنة للأخذ بالوعد والوعيد معا، وقالوا إن الإيمان قول وعمل، ونزلوا كل دليل على محله فلله الحمد والمنة على التوفيق وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، ونحن في مثل هذا الحوار لا نتحدث باصطلاحات علماء الأصول حتى لا نثقل على إخواننا من عامة المسلمين الذين يهمهم الأمر، فعامة المسلمين هم حماة الإسلام بعاطفتهم الصادقة، فعليهم مداره وقراره.

خـالـد: ولكن ما تقول أخ وليد في رواية الإمام الترمذي عبدِ الله بن شَقيقٍ العُقَيليّ: (كان أصحابُ محمّد صلى الله عليه وسلم لا يَـرَون شيئا منَ الأعمال تركُه كفرٌ غيرَ الصلاة) فهل يجوز تقديم قول أحد على رأي الصحابة، وهذا إجماع من الصحابة على كفر تارك الصلاة بصرف النظر عن التفصيل تكاسلا أم جحودا.

ولــيـــد: جاء في صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: (مَن سره أن يلقى الله غدا مسلما، فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن … ولقد رأيتُنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق…) فثابت عن هذا الصحابي الجليل، أن مَنْ تخلف عن صلاة الجماعة فهو منافق، والنفاق في عرف الصحابة هو نفاق الاعتقاد كنفاق ابن سلول ومن تابعه، فأرجو منك أن تتبع منهجية واحدة في حديث عبد الله بن شقيق، وحديث عبد الله بن مسعود، فلم حكمت بكفر تارك الصلاة اليوم بناء على حديث عبد الله بن شقيق، ولم تحكم بأن من ترك الجماعة أنه منافق كابن سلول.

خالد: إذا اتبعنا منهجية واحدة فإما أن يكفَّر الاثنان، أو أن يكونا مسلمين، والمخالفة بين تارك الصلاة وتارك الجماعة، هو تحكُّم من القاريء، ولكن كيف نفسر الحديثين تفسيرا صحيحا.

ولــيـــد: واضح أن ابن شقيق وصف واقعا هو أنه لا يعرف في عصر الصحابة رضي الله عنهم رجل لا يصلي، فالوصف لواقع موجود، وكذلك حديث ابن مسعود، هو وصف لواقع معين، وسَحْب هذا الوصف على واقع مختلف هو تجاوز لقول ابن شقيق وابن مسعود رضي الله عنه، وتنزيل قولهما على واقع مختلف لا يصح.

خالد: لماذا لا يصح، وهل الكفر والإيمان يتغيران حسب الأعراف؟

وليد: الحكم بالكفر من حيث هو حكم بناء على الأدلة هو كما ورد بيانه في الأدلة الثابتة في السنة، ونحن في حديثنا عن كلام عبد الله بن شقيق لم نكن نناقش في الحكم الشرعي الأصلي، ولكن نناقش في تنزيله على الواقع، وهو  ما يعرف بتحقيق المناط، وعبد الله بن شقيق وابن مسعود لم يناقشا الحكم الأصلي في قولهما، بل بينا أن الصلاة كانت هي العلامة المميزة للمسلم، لأنه لم يكن في وقتهم مسلم لا يصلي، بل إنه كما ورد في كلام ابن مسعود أن المنافقين كانوا يصلون ولكنهم يتخلفون عن صلاة الجماعة.

 أما ما تم بحثه في ضوء الأحاديث السابقة فهو البحث في الحكم الأصلي بناء على الأدلة وأصول تناولها في منهج الاستدلال، وشتان بين موضوع البحث في الحكم على وفق الأدلة كما مضى، وبين ثبوت الحكم أصلا ثم تنزيله على الواقع، وما جرى من ابن شقيق وابن مسعود هو توصيف لواقعهم، ولا يجوز بناء على ذلك شطب السنة المثبتة لإسلام تارك الصلاة ما لم يكن جاحدا، وهذا يعني رمي الصحابة بالجهل بالسنة وشطب الأدلة، بسبب الخلط بين طريقة ثبوت الحكم الأصلي بأدلته، وبين تنزيل الحكم الأصلي على محلِّه، وتوصيف الواقع كما في حديث ابن شقيق وابن مسعود.

خـالـد: لي سؤال أخير، وهو لماذا كل هذا الاستدلال والتأويل، لماذا لا توجد هناك أدلة شرعية قاطعة: تقول تارك الصلاة تكاسلا كافر كفر ملة أو كافر كفر نعمة، ويكون النص واضحا ويقطع الخلاف ولا ندخل في كل هذا الحوار وانتهى الأمر؟

ولــيـــد: هذا موضوع قائم برأسه، وسؤالك هذا في محله، لكنه يحتاج جلسة مستقلة، فالأمر فيه يطول، ونرجيء الحديث فيه إلى جلسة قادمة، ولكن عندي رجاء لك يا خالد.

خـالـد: وما هو؟

ولــيـــد: لا تطلق عليَّ لقب فرقة المرجئة؛ لأنني أرجأت الحوار في الموضوع الجديد إلى جلسة قادمة.

خـالـد (مبتسما): لا، لن أفعل بالتأكيد.

ملاحظة: بعض نقول الحنابلة المهمة في الموضوع:

  1. قال في الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (1/ 402): (الداعي له: هو الإمام أو نائبه. فلو ترك صلوات كثيرة قبل الدعاء لم يجب قتله. ولا يكفر على الصحيح من المذهب. وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم)
  2. وجاء في المغني لابن قدامة (2/ 332): ( عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: «صلوا على من قال لا إله إلا الله» .ولأن ذلك إجماع المسلمين، فإنا لا نعلم في عصر من الأعصار أحدا من تاركي الصلاة ترك تغسيله، والصلاة عليه، ودفنه في مقابر المسلمين، ولا منع ورثته ميراثه، ولا منع هو ميراث مورثه، ولا فُرِّق بين زوجين لترك الصلاة من أحدهما؛ مع كثرة تاركي الصلاة، ولو كان كافرا لثبتت هذه الأحكام كلها، ولا نعلم بين المسلمين خلافا في أن تارك الصلاة يجب عليه قضاؤها، ولو كان مرتدا لم يجب عليه قضاء صلاة ولا صيام. وأما الأحاديث المتقدمة فهي على سبيل التغليظ، والتشبيه له بالكفار، لا على الحقيقة، كقوله – عليه السلام -: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر)، ولن أعلق على كلام ابن قدامة لأن من المعضلات توضيح الواضحات.
  3. فهذه النقول من كتب الفتوى المعتمدة في مذهب الإمام أحمد، توضح مذهب إمام السنة، الإمام أحمد في تارك الصلاة تكاسلا، وأنه لا يحكم بكفره إلا بعد استتابته وعرضه على السيف، فإن أبى فيقتل كافرا، ويتبين من ذلك أن إطلاق الكفر على من عرف بترك الصلاة قبل اسستتابة الإمام، ولم يصرح بجحودها،  ليس هو مذهب الإمام أحمد، وعليه تكون مدارس فقه السلف الأربع متفقة على أن من ترك الصلاة تكاسلا ولم يستتبه الحاكم هو مسلم له حق المسلم على المسلم.
  4. هذه السطور القليلة ليست دعاية لترك الصلاة الذي لحق صاحبه الوعيد الشديد من الله ورسوله، ولكنها ضرورية لبيان المفاصل بين الكفر والإيمان، ولا يجوز أن يستخدم الحكم بالخروج من الملة من غير موجب شرعي لتخويف الناس، بل إن في نصوص الشريعة من التهديد والوعيد لتارك الصلاة ما فيه الغنى والكفاية، والقدر المتفق عليه بين مدارس فقه السلف الأربع في عدم كفر تارك الصلاة تكاسلا قبل استتابة الإمام، فيه تعظيم لقدر الشهادتين عند الله تعالى، وليس كما يتوهم بعضهم أنه خدمة لتاركي الصلاة تكاسلا.
  5. مراد الله تعالى لا يظهر في نص واحد بل بمجموع الأدلة وفق أصول الاستدلال، ولا تجوز المخالفة بين الأدلة الشرعية بأخذ دليل وترك آخر، وما توافقت عليه مدارس فقه السلف الأربع في محل البحث، هو النموذج الرفيع لاجتهاد السلف في الجمع بين الأدلة، وأن الفتاوى الفردية بالتكفير لتارك الصلاة مطلقا لا ترقى إلى القيمة العلمية للاجتهادات الجماعية للأمة ممثلة في مدراس فقه السلف الأربع.

اختبر نفسك في حكم تارك الصلاة

الإسلام بين الغالي فيه والجافي عنه

الطريق إلى السُّنة إجباري

د. وليد مصطفى شاويش

عمان المحروسة

صبيحة الجمعة المباركة

18-12-2015

15 thoughts on “حوار مع أخي (15) هل تارك الصلاة تكاسلا كافر، أم مسلم من أصحاب الكبائر

  1. ديسمبر 18, 2015 - غير معروف

    أوضحت وبينت وأوفيت الموضوع حقه يا د. وليد فجزاك الله عنا كل خير.
    أخوك د. توفيق عمر بلطه جي

  2. ديسمبر 19, 2015 - jazy jaber

    الحوار ممتع. لما فيه من سبر للادلة وانزاللها في مكانها على وجه الثبوت بدﻻلة قطعية ﻻ تحتمل العمومية ﻻ بلفظ وﻻ بتاويل .. ومن المؤيد لما ساقه الدكتور حفظه الله .. حماة اﻻسﻻم بالعاطفة.. وايضا ترك باب التوبة والخجل من الله مفتوحا امام من عصاه .. والله غني عنا . ما يريده منا ايمانا يصدقه عمل .. وذلك حديث الرسول صل الله عليه وسلم .من قال ﻻ اله اﻻ الله مؤمنا بها دخل الجنة. قال انس على ما كان من العمل يا رسول الله قال على ما كان من العمل.. وفي رواية دخل الجنة…..
    اما دليل اﻻخ خالد بقول اىمام احمد .. كان ﻻ بد من فهم طريقة اﻻمام في قطعية ثبوت كفر تارك الصﻻة كسﻻ . اذ ﻻ يعقل ان يفضل الموت على الصﻻة.
    اخيرا .. اللهم علمنا ما ينفعنا ويسر لنا الهدى ويسر لنا من يدلنا عليك…
    بارك الله بكم ونفعنا بعلمكم

  3. ديسمبر 19, 2015 - jazy jaber

    التعليق هذا من تلميذك.. حسين العتيبي

  4. ديسمبر 19, 2015 - walid

    حياك الله أخي حسين

  5. ديسمبر 21, 2015 - عبدالله

    طيب اذا كان تارك الزكاة ليس كافر لماذا قاتلهم ابو بكر واستحل دماءهم على الرغم من اقرارهم بالشهادتين وببقية الاركان ولم يناقشهم قط بل كان في منتهى الشدة معهم

  6. ديسمبر 22, 2015 - د. وليد شاويش

    من تركها جحدوا منهم قاتله قتال المرتدين ومن تركها متأًولا وجهلا قاتله قتال المسلم الممتنع إذا منع الزكاة لخروجه على سلطان الدولة

  7. ديسمبر 23, 2015 - امجد القدومي

    لقد اوضحت امرا هاما جدا بطريقة ميسرة ومبسطة, فعلا نحن تائهيين في هذا العصر من كثرة الفتاوى وبحاجة الى من يرد عليها بالحجة والبرهان, جزاك الله عنا خيرا

  8. ديسمبر 23, 2015 - د. وليد شاويش

    مرحباً أخي أمجد

  9. […] إقرأ المقالة    هل تارك الصلاة تكاسلا كافر، أم مسلم من أصحاب الكبائر […]

  10. أبريل 24, 2018 - انتصار يوسف

    بوركت يداك لا يمكن أن يكون الدين بالطريقة التي علمونا اياها بالتكفير والقتل وجميع انواع العقاب جزاك الله خيرا ونفعنا الله بك وثبتك على الدين والحق
    آميييييين

  11. أبريل 29, 2018 - Mansour Dieng

    ما شاء الله Dr.walid Shawish

  12. نوفمبر 8, 2018 - Sawsan Ahmed

    حوار رائع بالفعل! أول مرة أفهم الموضوع كله بهذه الطريقة السلسة المميزة. أسأل الله أن يثبت المصلين على العهد و يرزق المتكاسلين إقامة هذا العهد لأنه عهد بدخول الجنة ( بدون سابق عذاب صحيح؟) هل فهمت المسألة بشكل صحيح؟. أما غير المصلين المسلمين الذين يقولون لا إله إلا الله فهم يدخلون الجنة أيضا و لكن قد يدخلون النار قبل ذلك و قد لا يدخلون و ذلك حسب المشيئة ( هل فهمي صحيح؟) .. و هل صحيح ما سأكتبه ” بالنسبة لمن يشاء الله من غير المصلين ان يغفر له و يدخله الجنة دون عذاب قد يكون مثال على ذلك شخص لا يصلي لأنه يعيش مثلا في مجتمع لا يصلي و ابواه لم يشجعاه على الصلاة مثلا و لكن قلبه أبيض طاهر لم يؤذي أحد في حياته و هذا الشخص يحب الله و رسوله لكن تركه للصلاة كان بسبب عدم تشجيع” هل صحيح المثال. ادري أن الله يفعل ما يشاء لكن أردت ان افكر بمثال. فهل مثالي صحيح؟ ارجوكم قوموني.. أضيق في الدنيا و لا اضيق بالقبر. انا جديدة على تعلم الدين. فقط لي شهر واحد اتعلم الفرض العيني و 6 سنوات ملتزمة بالصلاة و الحجاب.

  13. مايو 14, 2019 - عامر قاقيش

    أقسم بالله بأنك نصرة لدين الله
    وأحمد الله تعالى أن شرفني بمعرفتك فأنت المنقذ لنا في هذا الزمان من الجهل المتستر بالعلم …
    أسأل الله أن يبارك لك في نفسك وزوجك وأبنك ومالك وأن يزيدك علماً فوق علمك وأن ينفع بعلمك الإسلام والمسلمين في كل مكان وفي كل وقت وحين وأن يحشرك مع عباده الصالحين والأنبياء والمرسلين أنه أكرم الأكرمين.
    تلميذك المحب:عامر عبد الحكيم قاقيش

  14. أغسطس 17, 2019 - غير معروف

    اخي وليد نورك الله بعلمك كما نورتنا بتحليلاتك العلمية الرائعة .
    افتخر شيخنا انك واقف على ثغر من ثغور الاسلام وهو ثغر دفع الجهل عن هذه الامة فهنيئا لك بجهادك هذا
    كتبه الله تعالى في ميزان حسناتك
    اللهم امين

  15. أبريل 22, 2020 - اعراب

    تأصيل مابعده تأصيل جزاك الله خيرا دكتور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top