هل سقطت حلب… أم أصبحت مدرسة …أم أن الطريق إلى السنة إجباري

تمهيد:

1-حلب علامة بلوغ الرُّشْد السُّني:

يظن كثير من المسلمين الواقعين تحت تأثير آلة الدعاية الإعلامية أن حلب قد سقطت، لكني أقول لهم إن حلب هي بلوغ الرشد السني، لأنه وبعد المتابعة لجماهير 2006م التي طبّلت للسامري، وجعلوا أجيال المسلمين تستحيي من التفاخر بالسنية، لأنها في زعمهم- تشدد ديني لا ينسجم مع الوحدة الإسلامية في مواجهة العدو (الأميغكاني والإسغائيلي) حسب تصريح السامري تماما.

2- المشكلة فيمن يحسبون كل بيضاء شَحْمة:

تبين أن التخلف عن الانتماء السني في موقف الأمة كان خديعة إعلامية، لصرف النظر عن السرطان المتمدد داخل جسد الأمة وصفق له من يحسبون كل مُدوَّرة كعكة، وكل بيضاء شحمة،  وتم  التخلي عن السنة بوصفها الدواء الحاسم في مواقف الأمة الكبرى، مما استدعى جراحة عاجلة في وقت متأخر، وكانت حلب هي الـمِبْضَع (المشرط) الذي سيؤلم المريض اللاهي عن دواء السُّنة.

أولا: الأمة حُمِلت على السنة إجبارا لا اختيارا:

إن أمتنا لم تختر الطريق إلى السنة من عند نفسها وبمحض إرادتها ، وتاريخ 2006 شاهد لا يكذب، بل أصبحت السنة بعد الدخول في مدرسة حلب، هي خيار ضروري، لا يوجد غيره، وشاءت الحكمة الإلهية اللطيفة أن تفرض الطريق إلى السنة إجباريا على أمتنا على يد السامري نفسه، الذي تركوا السنة من أجله، وهذا علامة التدبير الإلهي، وهو أن يصلح العباد من حيث جاءهم الفساد، وهذا معنى قوله تعالى: (إن ربي لطيف لما يشاء انه هو العليم الحكيم) فقد جاءكم الله تعالى يا أهل السنة بالصلاح من نفس الطريق الذي أفسدتم، وهذه آية بينة لمن كان له قلب.

ثانيا: ما دِلالة الإصلاح من حيث دخل عليكم الفساد:

1-إن هذا يقتضي أن هذه الأمة قابلة للصلاح والعظة، وأن الوطنيات المزيفة التي ركبت فيها الطوائف على ظهور أهل السنة والجماعة بمساعدة الغزو الاستعماري، وتخلي أهل السنة عن منهجهم في الحياة الاجتماعية العامة، لصالح وطنية مزيفة، قد كان كمعصية آدم عليه السلام، (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا).

2-وهذا يدل دلالة أكيدة، أن الله تعالى هو الذي يجري الأحداث على ما يشاء، ووفق القدرة والحكمة، وأن نصر المؤمنين لا يأتي اعتباطا، بل يأتي من خلال تربيتهم ميدانيا، في الحصار كحصار شعب أبي طالب، وفي تجمعات الأحزاب، وفي درس السنة يوم أحد، حيث استشهد وأصيب ما يقارب من 15% من جيش النبي صلى الله عليه وسلم، فمدرسة السنة الميدانية أنجع في قلوب الشعوب من دروس المواعظ والوجدانيات، في استوديوهات الأضواء والألوان، وحلب هي مدرسة ميدانية، تجمعت فيها دورس السلف الصالح، حبرها الدماء، وأقلامها البنادق، وهذه دروس لا تنسى لقرون قادمة.

ثالثا: لَـمْ يكن تخلي الأمة عن السنة عزيمة بل كان غشاوة فقط:

1-ولم يكن لدى هذه الأمة عزم يوما ما على هجر السنة، بل هي الغشاوة على العين فقط، وطوبى لحلب وكفى هذه المدرسة فخرا أنها أزالت الغشاوة عن أعين المسلمين، وفي الوقت نفسه أزاحت الستار عن عين الأعور الدجال، فطوبى لك يا حلب، وشكرا لك ثم شكرا شكرا، وإن هذه الدلالات تشعرني بالسعادة، وهي أن الله تعالى لم يتخلَّ عن هذه الأمة، فإن تركَت السنة اختيارا أتى الله بالأمة إليها إجبارا، وهي خير أمة أخرجت للناس.

2-وهذا دليل قابلية هذه الأمة للإصلاح على خلاف اللادينيين وأصحاب الديانات المحرفة، فقد وصلت إلى طريق اللاعودة، أما نحن الآن في طريق العودة الراشدة للسنة على مستوى الشعوب، وإن كانت العودة  إجبارا فهي كرفق الوالد بولده الجاهل عندما يأخذه إلى المدرسة جبرا عنه، والله تعالى أدخلنا مدرسة حلب جبرا عنا، لأن الجنابة من الثقافة الغازية تُرفَع بالاغتسال بالدم، يعني باختصار أوامر الله وسنة نبيه ليست لعبا، ولا ثقافة شعبية، ولا برامج حوارية عبثية، بل الشرع هو قول فصل، وما هو بالهزل.

رابعا: عندما يغلق الله جميع المنافذ على عباده المؤمنين فإنه يريدهم:

وذلك لأن الحكمة الإلهية اقتضت أن يغلق علينا جميع المنافذ للنجاة إلا طريقه سبحانه، كأصحاب الغار الذين سدت الصخرة عليهم الغار، ولم يجدوا إلا الله يفرج عنهم تلك الصخرة، وتقربوا إلى الله بأعمالهم الصالحة، وهذه حكمة إلهية للكشف عن مكامن الصدق في قلوب المؤمنين، لينزع من قلوبهم التعلق بأسباب المادة، وقبائل الأمم المتحدة، وهي أوليات درس الإيمان في مدرسة حلب، وهذا يعني أن الله تعالى يريدنا، بدليل أنه يُعَلمُنا السنة، وإن لم نأخذ الرشد من الكتاب والسنة مجانا، فسيفرضهما الواقع علينا إجبارا.

خامسا: الطريق إلى الجماعة إجباري:

بعد الطريق إلى السنة إجباري، وقد تبين لكم ذلك، فإن الطريق إلى الجماعة إجباري أيضا، وسيأتيكم من الأنباء ما فيه مزدجر عن الفرقة، وكما أكدت لكم أن الطريق إلى السنة إجباري على مدار سنتين، فإنني أقول لكم اليوم: إن الطريق إلى الجماعة إجباري، فإن وصلنا إلى السنة ثم الجماعة إجباريا، نصبح عندئذ أهل السنة والجماعة بحق، وهي بداية صعود نظام دولي جديد، (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون).

الطريق إلى الجماعة إجباري

وكتبه عبد ربه وأسير ذنبه

د. وليد مصطفى شاويش

Facebook: drwalidshawish

18-12-2016

عمان المحروسة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top