من تجب عليهم الزكاة الحكمة من تعدد الاجتهاد

من تجب عليهم الزكاة، وتعدد الاجتهاد: أهمية الالتزام بالشروط الشرعية للزكاة، ومنها الحول في النقود، والحصاد في المزروعات، والحول في النقود وعروض التجارة، ولا مانع من اعتبار الذهب أو الفضة لتقدير النصاب، من تجب عليه الزكاة اتفاقا البالغ العاقل العالم بوجوبها، المتمكن من أدائها، البالغ ويقابله الصبي، وجمهور الفقهاء يزكي ماله، ووجوب الزكاة عليه ليس متعلقا في شخصه بل في ماله، لأن الصبي غني ويكلف بنفقة أمه من ماله، وكذلك لو أتلف مالا، فيتحمل الصبي ضمان الجناية في ماله، وكذلك تعلق حق الفقير في مال الصبي كما لو استدان الولي للصبي، فيسدد الدين من مال الصبي، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الصدقة، ولولا وجوبها ما أكلتها الصدقة، والصبي له نوع تكليف، فالفرض في حقه مندوب، والحرام في حقه مكروه، قال في المراقي: قد كلف الصبي على الذي اعتمي *** بغير ما وجب والمحرم، والإثم في الحرام يستحقه الولي، فالأب مكلف بنهي الولد عن المحرم: كالكذب، وترك الصلاة، ولبس الحرير والذهب، والولي هو الأب دائما، والأم حاضنة للصبي، ولا تكون الولاية بحال للأم، وقال بعض العلماء يخرج الصبي زكاة ماله بعد بلوغه، والبلوغ في الحكم الشرعي بحصول علاماته: كالاحتلام، وغلظ الصوت، وإنبات الشعر، والحيض، وهنا يصبح الإنسان مكلفا عند الله تعالى، على خلاف البلوغ القانوني، ونحن عند الله تعالى مخاطبون بالبلوغ الشرعي، وذهب الحنفية إلى أن شرط العلم معتبر في وجوب الزكاة، ولكن العلم بوجوب الزكاة الآن منتشر مع وسائل الإعلام، ويعذر الإنسان إذا طلب العلم ولم يجد من يعلمه، ولا يصح أن يعرف الإنسان دنياه ويجد في معرفتها، وتجاهل أمر دينه، وسبب الجهل بالدين هو عدم الاهتمام بالدين أصلا، ولا ينبغي أن يعطي المسلم الدنيا حقها من الاهتمام، ولا يكون مثل هذا الاهتمام للآخرة، وشرط التكليف الإمكان والوسع عند مالك، في حالة هلاك المال قبل توفر فرصة الإخراج، ولم يسعفه الوقت لإخراج الزكاة، بينما ذهب الجمهور إلى إيجابها، وتعدد الاجتهاد الفقهي امتحان للمسارعين إلى الله تعالى، كالصبي الذي أخرج زكاة ماله بعد بلوغه، والمسارعة والمنافسة في الاجتهاد المتعدد، أما الحرام المتفق عليه والواجب المتفق عليه، فلا تنافس فيهما لوجوب الالتزام على الجميع، ولا إثم على من لم يخرج الزكاة من مال الصبي بناء على قول السادة الحنفية، وقبل الإمكان عند سيدنا مالك، لأن هذه المذاهب مجمع عليها في الجملة، ظنية الدلالة في النصوص الشرعية تعطي مرونة واسعة لها في استيعاب الحيوات المختلفة، واستحقاق الإثم في ارتكاب الحرام المتفق على تحريمه، وتعدد الاجتهاد جاء تلبية للحاجة البشرية، وفيه إعطاء مساحة للعلماء والراسخين في العلم الذين يظهر شرفهم بإصابة الحق، والتمييز بين العالم والعامي، وتعددت اجتهادات الصحابة رضي الله عنهم، واجتهد الصديق رضي الله عنه في حرب المرتدين، وأعمل المعنى بضوابطه، واحتج رضي الله عنه بالقياس، وقد وافق النص من وجه آخر، فالقياس الصحيح يتفق من النص الصحيح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top