من الشذوذ الأصغر إلى الشذوذ الأكبر   إمامة الصلاة والسياسة الشرعية

أولا: نموذج التوأمة بين الإمامة الصغرى والإمامة الكبرى:

 إذا سلّمنا أن الصحابة رضي الله عنهم قاسوا الإمامة العظمى في السياسة الشرعية على إمامة أبي بكر رضي الله عنه  في الصلاة، وأن انتظامهم على إمامهم في الصلاة كان سببا في انتظام السلطة والدولة، فإن قياس العكس يعني أن عدم انتظام المصلين وراء إمام الصلاة، يؤدي إلى  تسرُّب فوضى الفتوى إلى المجتمع، وهذا يعني أن الصلاة عمود الدين والدين عمود المجتمع، وأن الخلل في الصلوات في طهارتها وأدائها وقضائها واقتداء المصلين بإمامهم هو جرس إنذار لإصلاح الخلل، قبل أن يستفحل الشقاق والنزاع.

ثانيا: فوضى التدين والاضطراب على إمام الصلاة:

فعلينا أن نفهم أن اضطراب المسلمين في مساجدهم على إمامهم في الصلاة، بسبب تمردهم على الاجتهاد المؤسسي في المدرسة الفقهي في المذاهب الأربعة المتبوعة، وأدى ذلك التمرد إلى اضطراب فتاويهم الشخصية والفردية، وأن لزوم الجماعة للإمام والمصلين هو بلزوم الأقوال الدينية التي ارتضتها الأمة، وهو تعويد للمسلم على الخروج من داعية هواه بالرأي إلى لزوم الجماعة .

ثالثا: فوضى التدين وهدم المؤسسة الفلكية:

إن فوضى الفتوى الأحادية امتدت لخلخلة المجتمع في مؤسساته الفلكية،حيث اضطربت في أوقات الصلاة، ولم يعُد غروب الشمس واضحا مع أنها تكبر الأرض بأكثر من مليون مرة، واتُّبِعت الآراء الفردية وهجرت القرارات المؤسسية التي تخضع للمسؤولية والمحاسبة، وحسبهم أحدهم يجد أي قول فلكي متشابه ليتعلق بأهدابه، ثم قذف التحريرات والتقريرات المؤسسية، وما أشبه الليلة بالبارحة، فما جرى في المؤسسة  الفقهية السنية جرى ضد المؤسسة الفلكية.

رابعا: فوضى التدين وهدم المؤسسة الطبية:

 وها هي الفوضى الدينية تمتد للتمرد على الطب بعد تمردها على المدرسة الفقهية والفلك،، فالنزعة الفردية والشهوة النفسية التي لم تنضبط بالاجتهاد في المذهب المتبوع، ألفت الشذوذ ومفارقة جماعة العلم في الفقه والفلك والطب، وصارت النزعة الفردية حالة نمطية تهدد لزوم الجماعة، وإن الرجاء يتوجه إلى المتخصصين أن يحافظوا على إطار البحث العلمي المؤسسي الجماعي فهو أتقى وأبقى.

خامسا: المتشابه في الفقه والفلك والطب:

فكما أن النفس التي ألِفَت الشذوذ في الفتوى، ويكفيها أن تجد أي قول في التاريخ لتحويله إلى فتوى، حدث ذلك في الفلك، فتراه يتبع فلكيا ويهجر الفلكيين في مؤسستهم، ويأخذ بقول طبيب ويهجر الأطباء في المؤسسة الطبية، فالشذوذ في الفكر أصبح حالة فكرية نمطية تتناسب مع عواطف التجييش والتحريض، وتنفر من لزوم محكمات الجماعة العلمية، وتألف المتشابهات الشعبوية والخطابات الجماهيرية، ولا بد من المحافظة الأداء بالنقد العلمي البحثي في أروقة التخصص.

سادسا: نمطية الشذوذ الأصغر والتأسيس للشذوذ الأكبر:

إن نمطية الشذوذ عن المدرسة الفقهية السنية وأُلْفة مفارقة الجماعة أسست للنمطية الفردية في التدين، التي تلبي رغبة نفسيه أقرب للعيش في منظومة العولمة القائمة على تدين الفرد وأبعد عن جماعة المسلمين في المذاهب المتبوعة، وهذا أسس للشذوذ الأكبر، بإعادة تفسير النص الشرعي وتفكيكه لتصبح الشريعة  حالة فردية خاصة، وليست حالة نموذجية مجتمعية عامة، بل تجتمع شعبويا لا عِلْميا،  بسبب مفارقة المذاهب المتبوعة في الشذوذ الأصغر، وإن المضطربين على في صلاتهم وإمامهم  وفي غروب الشمس لا يفلحون.

سابعا: النقد الإصلاحي وتحسين أداء المؤسسات:

1-إننا اليوم في أمس الحاجة أن نقوم بعملية نقد وبناء مؤسسية، حيث ينهض بالأمر رجال يعرفون كيف يجمعون بين ضرورة الدين وفتح المسجد، وبين حماية الحياة والقيام بواجبها، وتقدر الضرورات بقدرها، هذا هو الذي يبني المؤسسات ويحفظ بقاءها، وأن يكون ذلك على شكل دراسات جادة في الطب والفلك والاقتصاد.

 2-لا أن تكون صيحات في وادي الفيسبوك، وشعاب قنوات الدعاية، لتأجيج الفوضى والاضطراب الاجتماعي، الذي يدفع ثمنه الجميع، ولكن هيههات، فمن هدم الفقه المؤسسي في المذاهب الأربعة المتبوعة التي دامت قرونا لن يعجز عن هدم أي مؤسسة طبية، أو فلكية، أو اقتصادية، ولا ننسى أن الإعلام أقوى تأثيرا من العِلْم، ولكن العِلْم أبقى وأتقى.

الطريق إلى السنة إجباري

الكسر في الأصول لا ينجبر

عبد ربه وأسير ذنبه

أ.د وليد مصطفى شاويش

عَمان المحروسة

   8- صفر -1442

 26  – 9 -2020

3 thoughts on “من الشذوذ الأصغر إلى الشذوذ الأكبر   إمامة الصلاة والسياسة الشرعية

  1. سبتمبر 26, 2020 - غير معروف

    ما شاء الله تبارك الرحمن

  2. سبتمبر 26, 2020 - ابراهيم ابو العدس

    ما شاء الله تبارك الرحمن، أنار الله بصيرتكم وفتح عليكم فتوح العارفين

  3. سبتمبر 27, 2020 - غير معروف

    أحسنت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top