مكافحة موضة الإلحاد عن طريق برنامج قاعدة الثلاجة

تمهيد: الفطرة قاعدة لاستقبال الوحي الإلهي:  

خلق الله تعالى العقل الإنساني مهيأ لاستقبال رسالة السماء، وهو ما نعرفه بالفطرة، التي ترتكز إلى عواطف نفسية، وثوابت عقلية، تتوافق تماما مع الخطاب الإلهي، وإن ما يقوم به الإلحاد ليس تشويه المعرفة فحسب، بل يعمل على تدمير مسلمات العقل وعواطف الإنسان النبيلة نحو خالقه، مما يعني أن محاولة تنزيل الخطاب الإلهي على قواعد مدمرة مضيعة للوقت، بل إن الأولى هو استرجاع قواطع العقل الإنساني، وعواطفه النبيلة نحو خالقه الذي كرم الإنسان بالوجود.

أولا: مثال قريب من قاعدة الثلاجة:

اعتاد الناس على صنع قاعدة لأدواتهم المنزلية في بيوتهم، فمثلا يصنعون قاعدة خشبية للثلاجة، وينبغي أن تكون تلك القاعدة على مقاسات ذلك الجهاز أو تلك الآلة، لا أن يكون الجهاز أو الآلة على مقاسات القاعدة الخشبية، وفي حال الخطأ في قياسات القاعدة، فإن ذلك الجهاز لن يتوافق تماما مع تلك القاعدة، وإن كثرة الكلام عن القاعدة العوجاء لن يجعلها يوما صالحة لتلك الآلة أو ذلك الجهاز، وستبقى المشكلة قائمة مهما حاولنا إقناع القاعدة العوجاء بأن الخلل فيها، وليس في الثلاجة، لأن الصواب هو إصلاح القاعدة، لا أن تنشِر الثلاجة بالمنشار لتتوافق مع مقاسات القاعدة.

ثانيا: موضة الإلحاد تفسد قواعد التفكير الإنساني:

إن الإلحاد قد نسج خيوط الشك في كل مكان، وأصبح العقل الباحث عن الحقيقة، باحثا عن الشك والوهم، لا باحثا عن التثبُّت والعلم، وأصبح يفرض الشك والوهم حول قطعيات العقل الإنساني، مثل: لكل فعل فاعل، والمعجزات، والقطعيات العقلية التي تمثل القاعدة السليمة لتنزيل الخطاب الإلهي عليها، ومن ثم إن الإلحاد لم يشوه المعرفة فقط، بل يحفر تحت القواعد التي تبنى عليها المعرفة.

ثالثا: الإلحاد يثق بالوهم ويؤمن بالعدم:

لأن الخطاب الإلهي متوافق مع قواعد العقل الإنساني القاطعة، المركوزة في الخلق لاستقبال خطاب الخالق، وإن الإلحاد قام بهدم قاعدة العقل التي يستند الخطاب الإلهي إليها، فإن من العبث تنزيل خطاب الإيمان على رمال الشك المتحركة، التي تثق بالوهم وتؤمن بالعدم، وتعاني من حالة قفز الجنادب في التفكير، لذلك لا بد من إصلاح قاعدة التفكير البشري، أولا، ويكون ذلك بإحياء التصديق بالمسلمات والثوابت، مع فترة نقاهة عاطفية إنسانية تتفاعل بشكل سوي وصحي مع الطبيعة المحيطة وجمالها الخلاب، عندئذ نتكلم في الخطاب الإلهي بشقيه: الكتاب والسنة.

أعيدوها على قواعد إبراهيم

وكتبه عبد ربه وأسير ذنبه

د. وليد مصطفى شاويش

7-6-2017

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top