محكم العصمة وأثره في إثبات حجية السنة ودفع الشبهات عنها (بيان في ضوء نظرية المعرفة)

تمهيد :

محل البحث في حجية السنة في نفسها لا أنها حجة في نفسها ولكن عرضت لها شبهات في نقلها، وعليه فإن محل البحث هو على فرض ثبوت النقل فهل السنة حجة أم لا، وهذه المقالة هي ثمرة حوارات عديدة في إثبات حجية السنة أحببت أن ألخص فيها تجربتي في تلك الحوارات.

أولا: ترتيب أدلة الحجية من الأقوى إلى الأقل قوة:

1-مُحْكم العصمة:

إن العصمة للأنبياء ثابتة بالمعجزة، وهي خارقة للعادة، يلزم منها ضرورة عادية وهي صدق النبي في دعواه بالنبوة، وأنه صادق وأمين ومبلغ في كل ما يقوله، وعليه يكون وجوب اتباع النبي ثابت بدليل خارق حسي ضروري هو العصمة اللازمة من المعجزة، فمن أنكر حجية السنة فهو منكر للمحسوس والمعقول المستفاد من العادة المترتِّبـَين على ثبوت المعجزة، وهذا المحكم غير قابل للنسخ والتقييد والتخصيص أو عوارض النص، ومن هنا تبدأ صحة الاستدلال، وحجية السنة ثابتة بهذا الـمُحكم الضروري.

2-عموم النصوص القرآنية بين المعارض الراجح والمغمور:

إن ما جاء من النصوص العامة في القرآن الكريم آمرةً باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم  يخصها منكرو السنة بالمعارض المغمور، فتكون النصوص الآمرة بالاتباع هي المعارض الراجح، ولكن عرض لها المانع أو المعارض المغمور، وأدخل الاحتمال على أدلة وجوب الاتباع ولو ضعيفا، ويجب علينا ردُّ الاحتمال الضعيف إذا عَرَض لأصل الأصول وهو السنة، ولا يجوز أن تَعْرِض المحتمِلات ولو ضعيفة لـمُحْكَم النبوة القاطع بوجوب اتباع السنة.

ثانيا: بيان المقصود بالمعارض الراجح والمعارض المغمور:

كلما عرَض أهل السنة حجية للسنة، عارضها منكرو السنة بالمعارض المغمور، وملخص معارضتهم بأن كل ما جاء في القرآن الكريم من حجية السنة إنما هو  مخصوص فيما وافقت به السنة ما ثبت من القرآن، وليست السنة حجة مستقلة بنفسها، وعليه فهم-على زعمهم- يَعْملون بالسنة إذا وافقت ما جاء في القرآن، فيُعْمِلون النصوص من وجه، ويخصصونها من وجه آخر، وفيما يأتي عرض أمثلةٍ عل المعارض الراجح ثم المغمور:

1-المعارض الراجح من الكتاب في حجية السنة:

(مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ)

(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ)

(فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ)

*وهناك أدلة أخرى كثيرة اقتصرت على بعضها للتمثيل على ما يجري مجرى الأصول.

2-المعارض المرجوح (المانع المغمور):

(يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)، ووجه الدلالة أن الآية تنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التشريع.

(لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ )، ووجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم  ليس له من الأمر شيء في أمر أو نهي.

(لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ )، ووجه الدلالة ليس النبي صلى الله عليه وسلم   ملزِما لهم فيما يأمر وينهى.

(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ )، ووجه الدلالة أن جواب السؤال يكون من القرآن والآية لم تذكر السنة واكتفت بذكر القرآن الكريم.

ما جاء مجملا من الصلاة والزكاة والصوم يتعلق التكليف بأ ي وجه من وجه الأداء ليس على سبيل الإلزام بل هو إرشاد وليس حجة، فمثلا يخرج منكر السنة الزكاة مما تيسر من ماله دون التقيد بما ورد لأنه لا حجة فيه، وما يتعلق بغير ذلك العبادات والمعاملات لا يكون حجة ما لم يوافق ما جاء في الكتاب.

3-زَعْمُ منكري الحجية تخصيص الكتاب بالكتاب:

يزعم منكرو السنة أن هذه النصوص القرآنية في المعارض المغمور مخصِّصة للنصوص القرآنية العامة الآمرة بالاتباع وهي التي سميتُها بالمعارض الراجح، وهذا التخصيص وإن كان احتمالا ضعيفا عندنا، لكنه مؤثر في كونه شبهة على السنة يجب دفعها بالمحكم القاطع، ولكن إن بقي الحوار من داخل المعارض الراجح والمانع المغمو رفلن يكون هناك حسم للمنازعة، ويبقي الباب مواربا للتشكيك في أصل أصول الشريعة وهو السنة، وهذا الاحتمال لا يجوز أن يطرأ أصول الأصول وهي السنة.

ثالثا: محكم العصمة فيه قطع للاحتمال:

1-رد الجزئي إلى الجزئي لا يحسم الجدل:

قال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) وبما أن محل الخصومة بقي قائما بالاحتمال الضعيف، في الرَّد إلى الله في الكتاب وأن السنة مؤكدة لما في الكتاب فقط ولا تزيد عليه بشيء،  فهنا الجميع من مثبتي السنة ومنكريها يَرُد إلى الكتاب ومع ذلك بقيت الإشكالية قائمة مع أن الجميع يرد إلى نصوص جزئية من الكتاب، ونصبح أمام حلقة مفرغة ترد فيها النصوص الجزئية المحتمِلة للتخصيص إلى بعضها.

2-الرد إلى الكليات قاطع للخصومة:

فإذا ردَدْنا حجية السنة إلى الكتاب كلِّه من سورة الفاتحة إلى الناس، وأنه معجز أجراه الله تعالى على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فإن الكتاب كلَّه بوصفه معجزا شاهدا على صِدق الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنه يلزم من المعجزة إثبات العصمة،  فإذا أمَر النبي صلى الله عليه وسلم بأمر فهو أمر من الله تعالى، وتكذيب أمر النبي صلى الله عليه وسلم  هو تكذيب للمعجزة لأن معنى المعجزة أن هذا النبي صادق في كل ما يخبر به عني ولا فرق في ذلك بين كتاب وسنة، قال ابن عاشر في بيان ذلك: (إذْ معجِزاتهم كقوله وبَر *** صَدَق هذا العبد في كل خبر) ، وقال في المراقي: وقد رآه بعض من تصوفا *** وعصمة النبي توجِب اقتفا.

3-كل سورة من القرآن يلزم منها حجية السنة:

وبناء على ما سبق فإن كل سورة من سور القرآن صريحة في حجية السنة بوصفها من ضرورات  معجزة النبي صلى الله عليه وسلم، وإن لم يكن منطوقُها الأمر بالاتباع للسنة، كسورة الكوثر، فهي دليل العصمة الموجبة ضرورة للاتباع، وإن لم يكن ذلك منطوق السورة، فالاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم  لازم عادي ضروري من لوازم المعجزة.

وإنكار هذا اللازم  الضروري تكذيب للضروري غير المحتمِل، والمكذب به في الدين كالمكذب بالمنهج العلمي التجريبي، وقد أنكر المشركون المعجزة ووصفوها بالسحر لأن اللازم من ثبوتها ضرورة  ثبوت الاتباع، فكان على من يجحد السنة أن يتوجه لإنكار المعجزة خير له من إثباتها ثم يجحد السنة، فيقع في التناقض وهذا باطل قطعا. 

رابعا: رد المتشابه للمحكم يقطع المنازعة:

إن الرد إلى الله ورسوله في الآية الكريمة : (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) يوجب قطع المنازعة وإلا لم يكن في  الرد فائدة، فحيث لم تقطع المنازعة وبقي الاحتمال قائما فهذا يعني عدم صحة الرد.

1-عدم قطع المنازعة يقتضي عدم صحة الرد إلى الله ورسوله:  

إن كانت الأدلة الجزئية من الكتاب وهي  المعارض الراجح التي أثبتت حجية السنة ولكن بقي احتمال التخصيص في المعارض المغمور، وبقي الاحتمال قائما ولو بضعف، فهذا يعني أننا لم نرد إلى الله ورسوله فعلا، لأن قطعَ المنازعة من علامات الرد الصحيح، ولكن المعارض الراحج بقي مع الاحتمال في المانع المغمور، وهذا يعني عدم صحة الرد لله والرسول صلى الله عليه وسلم المقتضي قطع المنازعة.

2-قطع المنازعة يلزم منه صحة الرد:

 فإذا ردَدْنا مجموع المعارض الراجح الذي قابَلَه معارض مغمور إلى محكم العصمة اللازم من المعجزة، حصل القطع وارتفعت الخصومة لأن المنكرين لحجية السنة المستدلين بالمعارض المغمور لا يسعهم بحال إنكار معجزة القرآن ولوازمها الضرورية القاضية بوجوب الاتباع، لأنهم عندئذ ينكرون القرآن كله، أو يعارضون اللازم الضروري للمعجزة وهو العصمة.

ولو فعلوا ذلك لكذبوا القرآن قبل جحودهم السنة، وعندها يظهر أمر الزندقة جليا بعد أن كان خفيا، وأن إنكار حجية السنة هو من لحن القول، ولَـيِّ اللسان بالكتاب لتحسبوه من الكتاب، وما هو من الكتاب.

خامسا: إعادة ترتيب أدلة حجية السُّنة:

وبناء على ما سبق وجب ترتيب أدلة حجية السنة على النحو الآتي، وإلا لزم دخول الاحتمال المرجوح على أصول الأصول وهي السنة، وفيما يلي عرض ترتيب حجية السنة:

1-محكم العصمة اللازم عقلا من المعجزة.

2-تكاثر الظواهر من المعارض الراجح تكون في رتبة النص بمجموعها لا بمفرداتها، فإن في الاجتماع ما ليس في الانفراد، وذلك معْتَضِد أيضا بإجماعات العمل بالسنة.

3-ظواهر الآيات التفصيلية وهي النصوص الجزئية من المعارض الراجح ودفع شبهة المعارض المغمور من الكتاب بمحكم العصمة.

4-مجملات القرآن كالصلاة والزكاة والصوم والحج ثبت بيانها بالسنة الثابتة بالعصمة الثابتة بالمعجزة، وعليه، فإن السنة بيان مُلزِم، وحجة قاطعة في بيان مـجْمَلات الكتاب، ويندفِع بذلك زعم منكري حجية السنة بأن مجملات القرآن عند من ينكر السنة تطبَّق بوجه من من الوجوه، بحسب ما يراه منكرو السنة، فلا حاجة-في زعمهم- للحديث في أنصبة الزكاة ومقاديرها، بل يُخْرج المزكي زكاته مطلقا ولا يتعلق-بزعمهم- التكليف بما جاء في السنة.

سادسا: نماذج من تفسير المعارض المغمور برده للمحكم:

 يفسَّر المعارض المغمور بما يتفق مع محكم العصمة بوجه من الوجوه فنكون رددنا المتشابه للمحكم على النحو الآتي:

1-(يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)، وتحتمل الآية التحريم شرعا وهو ظاهر، والتحريم لغة بمعنى الامتناع، وبما أن الأصل أن تحمل ألفاظ الشارع على معانيها الشرعية وهو التحريم الشرعي ولكنه محتمل للتحريم بالوضع اللغوي، ورددنا ذلك الاحتمال إلى محكم العصمة، أي أن النبي لا يُبَدِّل الشرع ولا يفعل حراما، فوجب عندئذ صرف التحريم في الآية من المعنى الشرعي الظاهر إلى المعنى اللغوي المرجوح ابتداء، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم   لا يبدل الحلال شرعا إلى حرام شرعا، فوجب التأويل برد المتشابه المحتمل للظاهر شرعا والمحتمل لغة إلى محكم العصمة.

2-(لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ )، ويحمل على أن مصائرهم في الدنيا الآخرة بيد الله تعالى، ولا يتعارض ذلك مع محكم العصمة وهو وجوب اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، ومحكم العصمة صارف عن المانع المغمور بعدم حجية السنة.

3-(لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ )، أي لست بمجبرا لهم على الإيمان كما أن الله تعالى لم يجبرهم على الإيمان بل بين لهم طريق الهدى وحذرهم من العمى فاستحبوا العمى على الهدى، ومحكم العصمة صارف عن المانع المغمور وهو لست ملزما لهم بقولك وفعلك .

4-(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) يجاب بأن القرآن لا ينفي حجية السنة لأنه مفهوم مخالفة والمفهوم مرجوح والمنطوق راجح عليه  والمنطوق ظاهر في النصوص الآمرة باتباع السنة على وفق ما سبق بيانه، والمجمع عليه أن المنطوق مقصود للمتكلم مقدم على المفهوم، ويمكن التأكد من أي محكمة لا تؤمن بالله تعالى، وأنها تقدم منطوق القانون الوضعي لا مفهوم القانون، وهذا إجماع الأصوليين في ترجيح المنطوق على المفهوم.

5-وما قيل هنا يقال في معنى قوله تعالى:  (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) حيث يزعم منكر السنة أن الدليل في القرآن في الآية ينفي حجية السنة بمفهوم المخالف والمنطوق حجة راجحة على المفهوم بإجماع.

سابعا: الخطأ في ترتيب الأدلة يطيل عُمُرَ الشبهات :

عندما يبدأ  المحتج بالسنة بالرتبة الثالثة وهي الأدلة الجزئية من الكتاب فهذا يعني أنه ترك الباب مواربا للاحتجاج بالمعارض المغمور، وهذا خطأ في ترتيب الأدلة لا في الأدلة نفسها، وكان عليه أن يرتب الأدلة حسبما ورد في (خامسا): إعادة ترتيب أدلة الحجية، وما ذكرته هنا ليس البحث في التفاصيل بقدر ما هو بيان ترتيب الأدلة على أصول الأصول، وبيان نموذج رد المتشابه للمحكم (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) وأولو الاجتهاد هم الذين ائتمنهم الله تعالى على أدلة شريعته.

ثامنا: ما علاقة نظرية المعرفة في حجية السنة:

بما أن المعجزة خارق للعادة يُـحِس به المخاطَبون بالكتاب  ولزم منها ضرورة ثبوت العصمة المتضمنة للصدق والأمانة والبلاغ، فقد تضافر العقلي المستَـنِد إلى العادي والشرعي في صف واحد في إثبات حجية السنة، فإذا ثبتت حجية السنة فيبقى البحث في طريق النقل، وقد أقيمت على صحته البينات وسبق وبينت ذلك في مقدمتي على شرح الورقات الذي لم يتِم بعد.

تاسعا: الخلاصة:

1-إن منكري حجية السنة اتبعوا المتشابهات  فأنكروا دلالة محكم الحس بالعجز الثابت عن معارضة المعجزة، ومـحْكم العقل المستند للعادة بوجوب الاتباع  اللازم من ثبوت المعجزة، ومحكم النقل الثابت بالعمل، واجتماع الظواهر الجزئية بحيث أصبحت في مجموعها في رتبة النص، وعليه فمنكرو  السنة أبطلوا المعرفة القائمة على المحسوس والمعقول والمنقول.

2-وإ ن زعموا أنهم قرآنيون  فيحق فيهم قوله تعالى (فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (78) وهذا هو نصيبهم من القرآن، وإن ترتيب الجزئيات تحت كلياتها يبين أن الكتاب بيان بمجموع آياته، لا بكل دليل جزئي على انفراد، وإن منكري السنة ردوا الكتاب كليا لا بعض أدلته الجزئية الآمرة باتباع النبي صلى الله عليه وسلم.

3-للمزيد: انظر مبحث العصمة في كتاب حاشية القول الأمين على الحبل المتين على المرشد المعين.

الطريق إلى السنة إجباري

الكسر في الأصول لا ينجبر

عبد ربه وأسير ذنبه

أ.د وليد مصطفى شاويش

عَمان المحروسة

   1-رجب -1442

   13- 2 -2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top