ما معنى صلة الأرحام وما ضابطها

تمهيد بنص شريف:

قال تعالى: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (23) سورة محمد.

أولا: الأرحام ما كانوا قرابتك من جهة أمك وأبيك:

1-فجدك وعمك وابن عمك وعمتك وأبناء عماتك ومن بعُد منهم رحم ذكورا وإناثا .

2-وجد أمك وخالك وأبناء خالك وخالاتك وأبناء خالاتك رحم ذكورا وإناثا .

3-لا يعني ذلك قصر الإحسان على هذه الفئات بل تراعى قرابات أخرى شرعا من جهة الزوج والزوجة، ومن جهة عصبة الإسلام بين المسلمين.  

ثانيا: ضابط صلة الرحم شرعي أم لغوي أم عرفي

الأصل حيث لم يرد ضابط في الشرع ولا في اللغة فيكون الضابط عرفيا، ومعيار ذلك في عرف أهل الصلاح والتقوى ما يعد قطيعة أو وصلا، فيجب الإنكار على القاطع، لأن قطع الأرحام من الفساد في الأرض، وتطور وسائل الاتصال والمواصلات توجب ما لم يكن واجبا سابقا.

ثالثا: سددوا وقاربوا:

 1-فزيارة الإخوة لأختهم القريبة لا يجزي فيه الاتصال بهاتف أو رسالة، ولا يعد صِلَة، ولكن يُجزي الهاتف مع البعد في دولة أخرى، ولا تجزي الرسالة، ثم تأتي زيارة العمات والخالات بحسب العرف وكلٌّ بحسب قدرته وحال عمته وخالته.

2-تعجيل زيارة الأخ المريض ليست كوقت زيارة القريب البعيد، وهكذا تختلف الزيارة بحسب درجة القرابة وقوة المرض.

3-المسارعة إلى الأب والعم في الخدمة، وليست كالمسارعة لابن العم القريب، وفي ابنِ العم القريب ليست كأبناء العمومة الأبعد وهكذا دواليك.

4-مناسبة العيد والوفاة والأفراح تمثل أقوى المناسبات التي ينظر إليها الأرحام فتقوى فيه واجبات الصلة أكثر من غيرها من المناسبات.

5-تتقوى واجبات صلة الرحم في الملمات وفي بلاد الغربة فيصبح الأبعدون من الأرحام في حكم الأقرب وحاجاتهم الأخف في حكم الأشد لما في الغربة من الانقطاع عن الأقارب.

6-الزيارة والسلام لا يكفيان مع بقاء مظاهر الخصومة كتصعير الخد عند السلام مع بقاء المشاحنات والمكائد، فهذه  لا تعتبر صلة، بل شكل من أشكال النفاق، ويجب إعادة الأمور إلى ما قبل الخصومة.  

7-لا تجب الزيارة عليك إذا علمت أن المخاصم سيصدك ويغلق الباب في وجهك

8-لا تجب الزيارة إذا خشي الزائر أن يصيبه من يؤذيه في دينه ودنياه.

9-يجب على الأرحام أن يعطوا فرصة للإصلاح دائما، وقاطع الرحم محروم في الدنيا والآخرة.

10-وجود ظلامات بين الأقارب في الأموال والأنفس لا يبيح قطع الرحم، فالمطالبة بالحقوق الشرعية ولو بالقضاء، لا يحول دون إقامة الواجبات من صلة الأرحام وغيرها.

11-الكفر لا يسقط وجوب صلة الرحم مثل الأقارب الكفار كالجد والجدة من جهة الأم الكتابية، أو كمن أكرمه الله بالإسلام وله أقارب كفار.

12-صلة الرحم تكون بحسن القول، والزيارة، والوساطة بالخير والإصلاح، والمساعدة المادية بقَدْر الوسع والطاقة.

13-صلة الرحم تجعل الأمة متماسكة وقوية في مواجهة التحديات الداخلية والتعدِّيات الخارجية.

الطريق إلى السنة إجباري

الكسر في الأصول لا ينجبر

عبد ربه وأسير ذنبه

أ.د وليد مصطفى شاويش

عَمان المحروسة

   30- رمضان -1442

   12-5 -2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top