قاعدة الفرق بين اتباع المذهب الفقهي والتعصب له (صدقة الفطر نموذجا)

أولا: اتباع الأئمة المجتهدين أمر شرعي رباني:

الاتباع للمذهب أن يقلد المسلم في دينه عالما مجتهدا، لعدم قدرة المكلف على الاجتهاد والنظر في الأدلة، امتثالا لقوله تعالى: (  فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)، وقوله تعالى:( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ  ) وقد أجمع أهل السنة والجماعة على أن المذاهب الأربعة المتبوعة هي معلم من معالم أهل السنة والجماعة، وعليها القضاء والفتوى في جميع أنحاء العالم الإسلامي، وأنها مترددة بين أجرين للمصيب وأجر واحد للمخطي، والكل في عفو الله تعالى ورضاه.

ثانيا: التعصب إبطال الاجتهاد المعتبر:

أما التعصب فهو رد للاجتهاد المعتبر وإبطال له، بأنْ يخرج ما أجمعت الأمة على أنه مأجور وفي عفو الله تعالى كما هو تعدد القول المعتمد في الفتوى  في المذاهب الأربعة المتبوعة، وجعله باطلا وفاسدا، وأنه -في زعمه- مخالف للكتاب والسنة وأنه رد على الله ورسوله، بسبب غلوه في ظواهر النصوص الذي يؤدي إلى هجران نصوص شرعية أخرى وعلل الشريعة وأقيستها،  ويصنع الصراع والفرقة في الأمة بسبب إبطاله إجماع الأمة، وتناقض الأدلة عليه لا على الأمة.

ثالثا: نموذج التعصب المذهبي:

إنّ زعْم وجود فرع فقهي معتمد في الفتوى على مذهب من الأربعة  باطل، هو إبطال لاتفاقات الأمة في عملها، وتسفيه لها،  ويجعل ما أمر الله به من سؤال العلماء، أنه من تقليد الآباء في العبادة المذموم شرعا، فقلَب الفرض الشرعي الثابت معصية، ومذهبُ السلف في العراق إخراج صدقة الفطر نقدا، ولم يُـجِز ذلك مذاهب أخرى معتبرة، وكلاهما من تعدد النظر الذي أذن به الشرع، ولا يجوز السعي في إبطال أي منهما.

رابعا: الحرس الجمهوري الفقهي جاهز:

عندما يسعى أحد في إبطال فرع فقهي معتبر في مذهب ما فعلى جمهور المذاهب الباقية أن تتداعى له بالسهر والحمى، وأن يتم توجيه الحرس الجمهوري الفقهي إلى موقعة الإبطال، لأن المستقر عند أهل السنة والجماعة أن مدرستهم الفقهية أربعة مذاهب معتبرة، وبما أن السادة الحنفية قاموا بواجب  الشرع بحراسة مذهب السلف في العراق بجواز إخراج القيمة، فإننا بوصفنا مالكية، وجب علينا أن ننصر فقه السلف حماية له من الإبطال الذي هو حقيقة التعصب المذهبي وليس كذلك الاتباع المأمور به شرعا، وهذا يعني أننا في الخطوط الأمامية في حماية الدرع الأصولي للأمة الحامي للمذاهب المتبوعة جميعا، لا أننا نناقض أنفسنا لأن مذهبنا عدم الجواز، بل هو حراسة إجماع أهل السنة والجماعة بأن المعتمد في المذاهب المتبوعة فيه رضا الله تعالى.

خامسا: كيف لنا أن نسكت عن محاولة إبطال مذهب الحنفية:

إن أصول المالكية شاهدة باعتبار أن شرع من قبلنا شرع لنا، فكيف بفقه الحنفية الذي هو من شرعنا، ولا شك أن كثرة أصول المذهب المالكي التي تتوافق مع أصول المذاهب المتبوعة، تجعل حماية فروع المذاهب المتبوعة التي بنيت على تلك الأصول المتوافق عليها، واجبا شرعيا من جهتين: جهة المدرسة الفقهية السنية الجامعة، وجهة الأصل المشترك  الذي بني عليه ذلك  الفرع.

الطريق إلى السنة إجباري

الكسر في الأصول لا ينجبر

عبد ربه وأسير ذنبه

أ.د وليد مصطفى شاويش

 30-رمضان -1441

 23- 5-2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top