سبحانه وتعالى أنَّى يكون له دفتر عائلة …المسلمون بين صكوك الإيمان وصكوك الكُفْران

أولا: كثير من رجال الدين يأكلون أموال الناس بالباطل:

ليس غريبا على رجال الدين في الغرب وغيره أن يبيعوا قطع أراض في الجنة، ويمنحوا صكوك الغفران والحرمان، احتيالا على الخلق، وسلبا لأموالهم، ولكن الغريب أن لا تعود أوروبا إلى نبيها محمد -صلى الله عليه وسلم، بل انحرفت أكثر، وحاربت التدين الذي وضعه الأحبار والرهبان، وظهرت طبقة رجال اللادين الذين يحاربون الدين بوصفه خرافة، ودخل الغرب على يد رجال اللادين في ظلام المادة أفواجا، بسبب فساد رجال الدين، ولكن رجال اللادين كانوا أشرس من رجال الدين في استبدادهم الفكري في محاربة الإسلام، ومحاولة عبثهم بحدود الكفر والإيمان في الإسلام.

ثانيا: المفتي السوبر هو لا ديني بالإضافة إلى عمله:

والأغرب أكثر أن يتواطأ رجال الدين ورجال اللادين -بالرغم من العداوة الظاهرة بينهم- على محاولات فرض عقائد لاهوتية فاسدة كالزوجة والولد لله –سبحانه- على حقيقة الإيمان في الإسلام، هذا بالرغم من  أن رجال اللادين لا علاقة لهم بما هو كفر وإيمان أصلا، إلا أنهم يتحولون فجأة وبصورة مؤقتة في عالمنا الإسلامي إلى رجال دين “سوبر”،يفتون في قواعد الإيمان، ويجعلون أنفسهم فوق النبوة والكتاب، كعادة رجال الدين الذين سبقوهم بالتحريف، ويجعلون لله الزوجة والولد، ليس حبا في الدين ولكن نكاية في دين المسلمين.

ثالثا: دفتر العائلة لا يتسع لكل هذه الآلهة:

1-ولم يبق للمفتي “السوبر” إلا أن يستخرج لله –سبحانه- دفتر عائلة، بناء على أن الزوجة والأولاد لله من الإيمان، وبناء على ذلك  سيصبح لديانات الهند نصيب الأسد في ملء دفتر العائلة بالأولاد، بل والزوجات، كما أن من حق العرب في جاهليتهم الأولى يسجلوا في الدفتر آلهتهم: مناة وإساف ونائلة.

2-وفي هذه المرحلة يمكن أن يكمل اللادينيون مشوارهم مع المفتي “السوبر” في المساواة بين ذكور الآلهة وإناثهم في الميراث، وعدم تزويج الآلهة الصغيرة، ولكن ستظهر هناك عقبة أمام الفكر اللاديني وهو أنهم سيجدون آلهة العرب هي آلهة مجتمع ذكوري، وكيف سيحلون هذه المُعضلة؟

3-وفي حال إجرائهم مقابلة مع “أبي جهل، عفوا اعذروني:الأخ “أبو الحَكَم” فكلنا سواء في الإنسانية! ” يُخشى عليهم أن يدفنهم أحياء ظــنـًّا منه أنهم إناث بالخطأ، لفَرْط أناقتهم وتــأَنُّـــثِّـهم، ولن يشفع لهم أن نيتهم كانت حسنة، وهي ترشيح أبي جهل لجائزة حماية التراث الإنساني، لأنه شهيد الدفاع عن تراث الآباء والأجداد.

رابعا: لا يوجد لدى المحرفين حبوب منع الحمل لآلهتهم:

1- بالرغم من حرص رجال اللادين على دعم حبوب منع الحمل في ديار المسلمين، ورفع الدعم عن دواء السُّعال للأطفال، إلا أنهم لن يدعموا حبوب منع الحمل للآلهة، وذلك رغبة في نشر التعددية: الإله والإله الآخر، وضرورة التسامح بين الآلهة، وعدم إفساد حياة العائلات الإلهية المستورة.

2-كل ذلك في مشهد عبثي اعتاد عليه رجال الدين ورجال اللادين، الذين تقتصر محاولات التحريف عندهم على تحريف الإسلام فقط، فلا أحد يسأل إن كان المسلمون مؤمنين في نظر: اليهودية، أو النصرانية، أو البوذية، أو الهدوسية، بل المطلوب شيء واحد هو تحريف معنى الإيمان في الإسلام، ولا عجب في ذلك فقد عبثوا من قبل بأديانهم وحرفوها.

خامسا: ماذا عن الولي الفقيه المعصوم بالوكالة؟

وأستغرب أن أكثر  رجال الدين ومنهم المفتي “السُّوبر” ورجال اللادين يحاولون العبث بمفهوم الإيمان عند الأمة (أهل السنة والجماعة) ولم يذهبوا لمناقشة معنى الإيمان عند الطوائف الباطنية، التي اخترعت خرافة الإمام المعصوم، لطمس النبوة، وتحريف الكتاب، وبعد أن انقطع نسل الإمام، اخترعوا فكرة الإمام الغائب، ثم وضَعَ رجال الدين على لسان الغائب ما شاؤوا، ولما طالت غيبة الإمام المختلَف في ولادته أصلا، اخترعوا فكرة الولي الفقيه المعصوم بالوكالة، الذي ينوب عن الحجة الغائب، وله صلاحيات الحجة الغائب، بل وصف اللادينيون أصدقاءهم المعمَّمين، بالتطور والتجديد، أما أمتنا فاتهموها بالجمود، لأنها لم تمارس التحريف، وأنعِم وأكرِم بأمة محمد-صلى الله عليه وسلم-حامية وديعة التوحيد، الذي هو دين الأنبياء  جميعا.

سادسا: رجال اللادين ورجال الدين شركاء في صناعة الآلهة:

1-لماذا لا يذهب رجال الدين من الأحبار والرهبان الذي حرفوا كتبهم ودينهم، إلى شركائهم في صناعة التحريف من أصحاب العمائم السود والأديان الأخرى، ويطلبون منهم تغيير مفهوم الكفر والإيمان، والكف عن خرافة الحجة الغائب المخلتف في وجوده أصلا، وتحَوُّل الولي الفقيه إلى معصوم بالوكالة عن الحجة غير الموجود.

2-لماذا يجتمع دائما الذي كتبوا الكتاب بأيديهم وقالوا هو من عند الله ليأكلوا به ثمنا قليلا على عداوة حقائق الإيمان الشرعية في الإسلام فقط.

3-ما لطائفة اللادينيين ولمفهوم الإيمان عند المسلمين، أم أن صناعة التحريف أصبحت حالة من الوسواس القهري، والإدمان على الكذب، لا يمكن التخلص منها.

4-أم أن الزمّار يموت وأصابعه تلعَب، والمحرفون يموتون وهو يزورون، بسبب مرض التحريف المزمن، ولكن يأبى الله إلا أن يظهر الإسلام على الدين كلِّه ولو كره الكافرون.

سابعا: الإجماعات العقدية في مواجهة صكوك الإيمان والكفران:

1-إن من المعلوم بالضرورة والاضطرار في دين المسلمين بطلان الشريك والزوجة والولد لله تعالى، وأن الإيمان هو بإله واحد، لا شريك له، ولا نِدّ ولا مثيل، واحد في ذاته، وفي صفاته، وفي أفعاله، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وما خالف ذلك فهو كفر وخسران.

2-وهذه الإجماعات الضرورية، قادرة على إجهاض رجال الدين وهم أجنة في بطون أمهاتهم، فليس في ديننا سر مقدس، ولا المفتي “السوبر”، وكتاب ربنا ينطق بالحق على موافقيه ومخالفيه معا، ويكشف رجال الدين المزورين الذين يمنحون صكوك الإيمان، أما الغلاة في الدين، الذين كفَّروا المسلمين فهم يمنحون صكوك الكفران من عند أنفسهم، والحَكَم بين الإيمان والكفر في الإسلام، هو الإجماعات الضرورية على ما هو كفر وإيمان، وليس للمفتي “السوبر” من الأمر شيء في دين الإسلام، وعليه أن يذهب لممارسة العصمة عن الطوائف الباطنية، وليس عند أهل السنة والجماعة.

ثامنا: العابثون بعهد بالإيمان لا يراعون عهد الله وذمته في الكافرين:

يحسب بعض الأغرار أن الذين يخلعون ثوب الإيمان على من قطع الله تعالى بكفره بصريح كتابه، أنهم صناع الإنسانية، ونسي الأغرار أن المفتي “السوبر” الذي قرأ في كتاب الله عهد الإيمان بالله وحده، ثم نقض العهد وهو يعلم أن الله منزه عن دفتر العائلة، لن يرعى ذلك المفتي “السوبر” عهد الله وذمته في الكافرين الذين يعيشون في ديار المسلمين، ومن خان ميثاق الإسلام وهو يعلم، لن يحفظ ميثاقا بعده، أما المفتون العالِمون الربانيون فقد وفَّوْا لله تعالى بعهد الإيمان به وحده لا شريك له ولا زوجة ولا ولد، فهؤلاء سيوفون أيضا بعهودهم للكافرين والمسلمين، لأن الوفاء عندهم دين، ليس خاضعا لانتهازية السياسة، ولا لجشع الاقتصاد.

الطريق إلى السنة إجباري

عبد ربه وأسير ذنبه

د. وليد مصطفى شاويش

عمان المحروسة

الجمعة المباركة

19-5-2017م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top