زكاة عروض التجارة: شرط التملّك بالمعاوضة، ونية التجارة وبلوغ النصاب

زكاة عروض التجارة
شرط التملّك بالمعاوضة، ونية التجارة وبلوغ النصاب
أولا: أن يملك عرض التجارة بمعاوضة:
أن يملك عرض التجارة بمعاوضة، كالبيع والإجارة، فهناك ثمن ومثمون، بخلاف الهبة فهي بلا عوض، فاشترط الفقهاء في زكاة عرض التجارة أن يكون التاجر قد اشتراه بثمن، أو عوضا في دين، كأن يكون أخذ السيارة المعروضة للتجارة مقابل دين، أو بدل الخلع، فهذا مقابل الطلاق فهو معاوضة، كسيارة مقابل الطلاق، سيارة بأرض كذلك معاوضة، وهذا شرط الشافعية والمالكية ومعهم محمد بن الحسن.
ومثال عدم المعاوضة الصيد البحري أو البري، فهؤلاء الذين يتاجرون بهذا الصيد لا زكاة عليهم، لأنه من غير معاوضة، وبناء على مذهب الشافعية والمالكية ومحمد من الحنفية لا زكاة في الصيد لأنه من باب إحراز المباحات، وليس من قبيل التجارة.
وذهب الحنابلة وأبو يوسف من الحنفية أن التاجر يزكي الصيد وما كسبه بالاحتطاب، وكل ما كان بفعل من المالك باصطياد أو باحتطاب، فإنه يزكي كل ما كان بفعل منه، وعلى ذلك فإن شركات الصيد البحري تزكي، واستثنى الحنابلة وأبو يوسف، من المال الذي لا يزكى مال الميراث، فلو ورث سيارة من أبيه ونوى بها التجارة فإنه لا يزكيها، وتكون هذه محل اتفاق في عدم زكاته، وعلى هذا يكون مذهب الحنابلة وأبي يوسف أوسع في إيجاب الزكاة، لأنهم يوجبون الزكاة في الاحتطاب والصيد، ومن ثم فمذهبهم أصلح للفقراء. ويكون محل الخلاف بين الحنابلة وأبي يوسف من جهة والمالكية والشافعية من الجهة الأخرى هو الصيد، والاحتطاب، والهبة، وتكون المسارعة إلى الله في مذهب الحنابلة وأبي يوسف وكلا الاتجاهين موصل لرب العالمين.
ثانيا: أن تتوافر نية التجارة عند التملك:
فينوى المالك للسيارة بها التجارة عند الشراء، فإذا اشترى سيارة للتجارة، ففيها الزكاة، وكذلك صاحب الإسكان، فيزكي العمارة وإن لم يكن اكتمل بناؤها، لإمكان بيعها، فيحسب التاجر قيمة العمارة عند الحول.
 أما إن اشترى عمارة لا يقصد بها التجارة وإنما قصد تأجيرها، وهو لا توجد عنده نية التجارة، ولكن عنده نية الاستغلال فقط، وأخذ الأجرة، فلا تزكى هذه العمارة زكاة عروض تجارة على قيمة العمارة عند الحول لعدم توفر نية التجارة عند الشراء، لأن التجارة هي تقليب المال بالبيع بقصد الربح، وما يأتيه من إجارات ينفق منها على نفسه، وعند الحول يخرج على ما بقي عنده من النقود.
كذلك لو اشترى رجل أرضا بقصد البناء عليها فهو لا يريد بها التجارة، فهذه لا زكاة فيها، في حالة الاقتناء والاستغلال وهي للغلة لا زكاة فيها.
ولكن إذا اشترى الأرض لنفسه، وفي نيته لو عرض عليه سعر مرغوب أنه يبيع، عندئذ تغلب نية التجارة وتزكى زكاة عروض التجارة، وقال المالكية إذا كان لا يبيع بسعر السوق، ولكن ينتظر سعرا عاليا، يزكي بعد البيع لعام واحد مضى، أما المذاهب الأخرى، فتزكى كل عام، وأن العبرة هي عند التملك، فإن كانت له نية الاقتناء والبيع إن حصلت فرصة ربح فإنه يبيع، فهذه تزكى زكاة عروض تجارة.
تغيير النية من التجارة للقنية والعكس:
          نية الاقتناء تُغلَّب على نية الإجارة لأنها هي الأصل، فمن اشترى عرضا يريد به التجارة كأرض، ثم غير نيته للقنية، فإنها تعود للقنية بمجرد النية؛ لأنها هي الأصل، أما لو اشترى الأرض للاقتناء ثم نوى بها التجارة، فهل تتحول للتجارة، فقال العلماء تبقى للقنية ولو نوى التجارة، لأن النية وحدها سبب ضعيف، لأن الأصل في العروض القنية.
أما إذا نوى المالك ما اشتراه للتجارة وشقت عليه الزكاة، فحول نيته للقنية بقصد الفرار من الزكاة، فهذا التحول غير معتبر ولا تسقط الزكاة به، فإن أي حيلة لإسقاط الزكاة لا تُسقِط الزكاة، والغريب أن المتحايل بإسقاط الزكاة بالنية يعلم أن الله يعلم نيته، واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه، فإذا رأى الإنسان أن قلبه يحب المسجد وأهله، فهذا فضل من الله ، لأن الإنسان لا يملك خواطره، والله هو الذي يرسل تلك الخواطر، والإنسان عاجز عن صنعها، فهذه الخواطر يرسلها الله على المؤمنين ليثبت بها أقدامهم، والحمد والشكر ليس باللسان فقط بل هو عمل، والشكر هو صرف العبد ما أولاه مولاه من  نعماه في مرضاه، والشكر هو بالعمل، وإخراج الزكاة هو شكر للنعمة، وكلما شكرت كلما وجب على شكر نعمة الله عليك بأن وفقك للشكر، فهو شكر، وأنت كلما شكرت أكثر كلما ازدِدْت نعمة، وقِمَّة الشكر أن تشعر بعجزك عن الشكر، وأعظم نعمة هي نعمة الدين، ونعمة النبي صلى الله عليه وسلم، والله هو الذي يحبب إلينا الأعمال الصالحة، وفي مجتمعنا مسارعة للعبادات البدنية وتأخر في العبادات المالية، فالزكاة هي رأس العبادات المالية، وهي التي تطهر قلبك من حب المال، الشيطان يعدكم الفقر ويأمرك بالفحشاء، والفحشاء هو البخل
ثالثا: شرط بلوغ النصاب:
النصاب في الذهب 85 غم ذهب خالص، النصاب شرط في وجوب الزكاة، ولكن هل يشترط أن يستمر النصاب كل الحول، ذهب المالكية والشافعية لا يشترط النصاب في طرفي الحول في التجارة، بل عند حولان الحول ليس أوله ولا وسطه، بل نهايتها، وقال الحنفية المعتبر طرفا الحول، ولا عبرة بنزوله أو زيادته خلال الحول، وذهب الحنابلة إلى اعتبار الحول طوال العام، والأحظى للفقراء هو رأي الشافعية والمالكية، وهذا خاص بعروض التجارة، بخلاف ما ليس للتجارة في النقود، فلا يزكى ما يستفاد بالهبة وهناك فرق بين الحساب في البنك وما ليس بتجارة، وبين ما هو خاص بالتجارة، والأحظى للفقراء هو مذهب الشافعية والمالكية.
والحمد لله رب العالمين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top