رذاذ  بخاخ الربو الرطب  والعدوان الثلاثي على الصوم

1-شتم الوالدين أولى بالتحريم من التأفف:

أ-رذاذ الربو وبخاره أولى بالفطر:

-إذا نظرت إلى الزعم بأن بخاخ الربو لا يفطر  والدخان يفطر، فإن هذا القياس يتناقض على صاحبه، ذلك لأن العلة في الإفطار في بخاخ الربو أتم وأوضح منها في الدخان،  لأن رذاذ الربو  وبُخاره فيه رطوبة زائدة ليست في الدخان، فمَن أفتى بالفطر بالدخان الجاف، فإن من قياس الأَوْلى أن يحكم بالفطر برذاذ الربو الرطب وبخاره، ولا فرق بين تعمُّد القليل والكثير في المفطرات والتفريق بين القليل والكثير في المفطرات لا أصل له

-ومخالفة القياس الجَلِيّ تجعل الفتوى شاذة، فإن علة إيذاء الوالدين بالشتم أتم منها في التأفف، فإذا حرُم التأفف حرُم شتم الوالدين من باب أولى، وإذا قلنا إن الدخان الجاف مفطر، فمن باب أولى أن يكون بخاخ الربو الرطب مفطرا، وقليل الدخان مفطر  فمن باب أولى أن يكون قليل البخار والرذاذ يفطر، أما أنه يفطر بالكثير  ولا يفطر بالقليل فهي بحث في أوصاف طردية والتعليل بها تحكُّم.

2-دَعُوا المريض يصوم ويفطر على سُنة الله:

لذلك نقول دعوا المريض بالربو يتناول دواءه ويفطر على سنة الله تعالى فيه، فإنْ شاء  أَفطر، أو أَخَّر، أو  كفَّر،  أما أن لا يؤخر ولا يفطر  ولا يكفِّر،  فهذا  هو العدوان الثلاثي على فريضة مُحْكمة أجمعت الأمة فيها أن ما وصل الجوف من الفم يُعَد مفطرا ولو  لم يكن مغذيا، وبالفتوى الشاذة يصير  معنى الآية فمن كان منكم مريضا فلا يصوم ولا يفطر  ولا يكفِّر .

3-ماذا لو  استقر القياس الفاسد في أذهان الناس:

إذا افترضنا أن القياس الفاسد قد استقر في أذهان الناس فأصبح رذاذ الربو الرطب أو بخاره ليس مفطرا فلا بد من القياس التالي وهو إذا كانت المادة التي لها جِرمٌ ورطْبة غيرَ مفطرة لأنها ليست مغذية، فمن باب أولى أن الدخان الذي هو جاف وليس رطبا أن لا يكون مفطرا، وهنا يختل نظام القياس كله ويصبح معكوسا مضطربا، وإذا كان كذلك فالحبوب كذلك لا تكون مفطرة إذا أخذت جافة دون ماء، وهنا يصبح القياس خارجا عن أصول القياس شرعا.

4-المشكلة في إفساد نظام القياس:

أ-خطورة إفساد منهج القياس:

 فالمشكلة عندئذ ليست في المفطرات في الصوم بل الاختلال في حجة شرعية من أقوى حجج الشريعة، ونصبح أمام عطب منهجي في كلي لا في جزئي، وستصبح الأقيسة الفاسدة هي السائدة، والصحيحة بعيدة، وهنا يصبح الهامش في المركز  والمركز  في الهامش، بسبب الإخلال بنظام القياس بوصفه مصدرا لكليات الشريعة.

ب-لن يُثبِتوا أن الدخان مفطر ولو اجتمعوا له:

وإذا حاول المضطربون بالقياس منع الإفطار بالتدخين، فلن تنفعهم الكوابح ولا الغيارات العكسية لأن قياسهم أصلا بلا  كوابح وخرج عن السيطرة، وليس مطردا منعكسا، وصدق الشاطبي إذ يقول: مَن خرج من حدِّ الشارع لم يَعُدْ له حد ينتهي إليه، وإن الذين قال بأن رذاذ علاج الربو  وبخاره لا يفطر، لن يقدروا إلى إثبات كون الدخان مفطرا ولو اجتمعوا له. 

5-نقل مهم لابن قدامة الحنبلبي عن عامة أهل العلم :

جاء في المغني لابن قدامة الحنبلي (3/ 119): (وأجمع العلماء على الفطر بالأكل والشرب بما يتغذى به، فأما ما لا يتغذى به، فعامة أهل العلم على أن الفطر يحصل به. وقال الحسن بن صالح: لا يفطر بما ليس بطعام ولا شراب، وحكي عن أبي طلحة الأنصاري، أنه كان يأكل البرد في الصوم، ويقول: ليس بطعام ولا شراب. ولعل من يذهب إلى ذلك يحتج بأن الكتاب والسنة إنما حرما الأكل والشرب، فما عداهما يبقى على أصل الإباحة. ولنا دلالة الكتاب والسنة على تحريم الأكل والشرب على العموم، فيدخل فيه محل النزاع، ولم يثبت عندنا ما نقل عن أبي طلحة، فلا يعد خلافا). ا.ه وتوضيح الواضحات من المعضِلات.

مقالة ذات علاقة:

لا صام ولا أفطر ولا قضى عاقبة القياس الفاسد

 

 

الطريق إلى السنة إجباري

الكسر في الأصول لا ينجبر

عبد ربه وأسير ذنبه

أ.د وليد مصطفى شاويش

عَمان المحروسة

   23-رمضان  -1442

   5- 5 -2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top