حكم البيع بالتقسيط، الثمن والأجل، بيعتان في بيعة

حكم البيع بالتقسيط

من درس يوم الاثنين الماضي بتاريخ: 20/رجب/ 1435، الموافق 19/5/2014، في مسجد التلاوي،الجبيهة/ عمان

يظن بعض المسلمين أن في البيع بالتقسيط شبهة الحرمة؛ لأنه من بيعتين في بيعة واحدة، وينطبق عليه الحديث الشريف: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة، وينصحون المشتري بأن يخرج من المحل ثم يعود ليحدد فيما بعد إن كان يريدها بالتقسيط أو نقدا، وهنا لا بد من التوضيح أن الحديث ينطبق على حالة ما لو أخذ الزبون السلعة دون أن يحدد مع التاجر ما إذا كان اختار الشراء نقدا أو بالتقسيط، وفساد البيع هنا محل اتفاق مع اختلاف الأئمة في سبب المنع والفساد، فذهب الإمام الشافعي إلى أن الفساد بسبب الجهالة من جهة الثمن أهو الثمن نقدا، أو الثمن بالتقسيط، ومن جهة تعليق الأجل على التعجيل أم التأجيل، وذهب الإمام مالك في الحالة السابقة إلى أن المنع سدٌّ لذريعة الربا، حيث قدَّر أن المشتري قد أضمر في نفسه الشراء بالثمن نقدا، وهو الأقل غالبا من المؤجل، ثم اختار الأكثر وهو المؤجل، مما يعني أنه ثبت في ذمة المشتري ثمن أقل، ثم زاد بسبب الأجل وهو الربا.

أما ممارسة الناس اليوم، فهي في الواقع خلاف ذلك، حيث يتفق البائع مع المشتري على أن البيع بالتقسيط مثلا، ويأخذ من الضمانات ما يكفي للتسديد، وتحديد آجال التسديد، مما يعني أننا أمام بيعة واحدة، وثمن واحد، وآجال معلومة، لا تنطبق عليها صورة النهي في الحديث الشريف بحال من الأحوال، مما يعني أن ثمة اتفاقا على جواز البيع بالتقسيط، بل إن نص آية الدين في قوله تعالى: (يأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه) هي في دين البيع، حيث تقبض السلعة ويؤجل الثمن، وهو محل إجماع على صحته وجوازه. والله أعلم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top