حدث معي دعَوْنا فلَم يُستَجَب لنا وانظر أسفل قدميك أولا

يمنع النزول من الحافلة:

طرأت سَفْرة إلى مدينة العقبة،  فركبت الحافلة، وما أن انطلقَت الحافلة حتى أُذِّن بالعصر، فسألت السائق عن أداء العصر في الاستراحة القادمة، فقال لي: الحافلة لا تنزل في الاستراحات، ولماذا لم تَـجْمع الظهر مع العصر ، فقلت له لم أكن مسافرا حتى أجمع في بيتي وأدركتني العصر وأنا في الحافلة، فقال: أنا ألتزِم بالتعليمات!

النزول للصلاة إجباري في شرعنا:

المهم حِرْنا في أمر الصلاة، والحافلة تسير وتمر بالاستراحات ولا وقوف، وبَيْنا كنت مشغولا بضرورة النزول للصلاة، وهل تجوز الصلاة جالسا لمن أُكرِه على عدم النزول، وهل هذا  إكراه أم إهمال مني لعدم تقصي هذه الظروف، وإذا بالشرطة تُوْقف الحافلة، فما كان مني إلى أن نزلت عَنْوة وصليت في الصحراء، بينما يجْهَر السائق: بأنه لا يجوز مغادرة الحافلة!

المفاجأة باستراحة التدخين:

ما أن انتهى التفتيش كنت فرَغْت من صلاة العصر، ومع ذلك لامَني السائق على النزول للصلاة بينما التزم الركاب بالبقاء في الحافلة،  وأعلمته بأن وقت الصلاة ليس لأحد أن يُلغِيَه وهو من حق الركاب، ولما سالت الطريق بالحافلة، وإذا بالسائق يفاجئنا بالوقوف على جانب الطريق الصحراوي، ويبشرنا باستراحة عشر دقائق من أجل التدخين!

دعَونا فلم يستجب لنا:  

لم أكَد أصدق أذُنيّ أن ذلك الجدل الدائر  بيني وبين السائق وكأنني أطلب المستحيل من أجل الوقوف للصلاة، ولامني السائق لأنني خالفت التعليمات بالنزول من الحافلة في محطة تفتيش الشرطة، ولكن الشرطة لم تعترض واعترض السائق الذي يجمع الصلوات في بيته  بفتاوى شاذة، فلما نزلتُ مع مَن نزل وخاطبت أحد المدخنين وقلت له: لَم نَنزِل من أجل الصلاة، هكذا التعليمات! أما مِن أجل التدخين على قارعة الطريق الصحراوي فهذا من التعليمات! ثم صعدت الحافلة، وأنا أكظم غيطي، وقلت للسائق يمنع التوقف للصلاة ويجوز للتدخين، على أي فتوى هذه؟ فتمتم بكلمات حسِبته يتحدث مع الجِن، أو يصنع حجابا من الفتاوى الشاذة، وقلت له:  ثم تقولون دعونا فلم يُستجب لنا، انظر أسفل قدميك قبل أن تنظر إلى الضفة الأخرى.

الطريق إلى السنة إجباري

الكسر في الأصول لا ينجبر

عبد ربه وأسير ذنبه

أ.د وليد مصطفى شاويش

عَمان المحروسة

   14-رجب  -1442

   26-شباط  -2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top