بينما نموت ونحن ننتظر كسب النصر نفاجأ بأن الاختبار هو امتحان الصبر والثبات على السُّنة

أولا: المكاسب المؤقتة هي للاختبار:

تجري الاختبارات الإلهية لتمحيص المؤمنين في أوامر الله ونواهيه، فإذا نهى الله تعالى عن شيء تجد أن ثمة مغريات تغري الإنسان باقتحام الحرام اختبارا لصبره وبلائه، كما حدث لبني إسرائيل في تحريم الصيد يوم السبت، حيث كانت تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شُرَّعا ويوم لا يسْبتون لا تأتيهم، وكذلك في تحريم الصيد على المُحْرِم، في قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ (94) المائدة، يعني هناك مكاسب مؤقتة مغرية تلوح في الأفق، وتأتي من  تحت الطاولة لتختبر صدق الإيمان، أم أن الإيمان ظاهرة صوتية عبر مواقع التواصل الاجتماعي والصحافة فقط.

ثانيا: النجاح في الاختبار هو التضحية بالعاجلة والتمسك بالشرع:

حقيقة الاختبار هو التضحية بالعاجلة، والرغبة فيما عند الله تعالى، وهنا يكون الأخروي مهيمِنا على الاقتصادي، ويصبح المحرك هو الإيمان بالغيب مع التضحية بالعاجلة المحرمة، التي تأتي على حساب الشرع، فمن نجح في هذا الاختبار وضحى بالعاجلة المحرمة، فتح الله له العاجلة الحلال، ناهيك عن الثواب العظيم في الآخرة، لأن رضا الله تعالى والثبات على الشرع هو الاختبار الحقيقي، وهو الفوز المبين، بخيرَي الدنيا والآخرة، وإن بلوغ هذا الرضا من الله تعالى دونه عقبة صعبة، لا بد من اقتحامها، فلا اقتحم العقبة.

ثالثا:الاعتذار عن الواجبات الشرعية بسبب الحالة الاقتصادية رسوب في الامتحان:

أما من استجاب لداعي العاجلة المحرمة، وقال إن الحالة الاقتصادية قد شغلتنا عن واجب الشرع، ويعتذر بأن الوضع الاقتصادي هو سبب انصرافه عن طاعة الله ورسوله، فهذا نسي أن الاختبار هو اجتياز الواقع بما فيه من معوقات ومشاغل اقتصادية، وأن انتظار تهيؤ الظروف له ليطيع الله هو تسليم ورقة الامتحان فارغة والخروج من قاعة الامتحان، فالله تعالى يريد أن نُقْبل عليه مع كل المعوقات والظرف الصعبة، واجتياز كل الحواجز للوصول إليه، وهذا هو سر الفوز في رضاه سبحانه وتعالى، أما الاعتذار بالظروف الاقتصادية فإن أتباع الأعور الدجال لديهم من الأعذار ما هو أقوى وأشد، لأن الأعور الدجال يخرج في المجاعة والقحط الشديد، ويقول المؤمنون يومئذ: يا عباد الله فاثبتوا.

رابعا: لا تنتظر الظروف المناسبة للطاعة فإنها لن تأتي:

إن انتظار الظروف المناسبة للطاعة، يعني الخروج من الاختبار بنتيجة راسب، وإن تلك المشاغل والعقبات كانت كاختبار بني إسرائيل بصيد السمك يوم السبت، واختبار الصيد للمُحْرِم بالحج والعمرة، وعلى العبد أن يلاحظ أن هذه الاختبارات لا ينجح بها المرء، إلا إذا تجاوز هيمنة الحالة الاقتصادية على التديُّن، وأن يصبح التدين هو المهيمن على الحالة الاقتصادية، فكثيرا ما تهيمن لغة المكاسب المؤقتة علينا، لتحقيق نصر سريع وسهل، فنمارس الانتظار، دون أن ندرك أننا في الاختبار، يمحِّص الله به الثابتين على الإيمان والقابضين على الحق، بينما يتنازل الآخرون عن ثوابت الشرع في مداهنات ميدانية، وإن التضحية بالمكاسب المؤقتة لحماية ثوابت الإسلام هو علامة النجاح في الاختبار.

خامسا: التضحية بالمكاسب السريعة هي علامة النجاح:

1-بينما كان الاختبار هو التضحية بالمكاسب السريعة المؤقتة، والفوز في معركة الثوابت الشرعية، التي تعقبها المكاسب الدائمة دنيويا وأخرويا، وذلك مكافأة من الله تعالى للذين ضحَّوا بالمكاسب المؤقتة، وثبتوا على واجبات الشرع وقطعياته، وأن التلويح الإلهي بالمكاسب المؤقتة ليست سوى اختبار للمستمسِكين بالثابت الشرعي، وكشْف روح التضحية عندهم بالمكاسب السريعة، وتفضيل رضا الله تعالى عليها.

2-هذا مع العلم أن الله تعالى قادر على أن يسوق لنا انتصارا سهلا، في سفر قاصد لا حرج فيه، ولكن مقاصد المكلفين في موافقة الشرع، رغم أنف ضغوط الواقع أعز وأحب إلى الله من تجار المواقف الذين أضاعوا المكاسب البعيدة الدائمة، وراهنوا على العاجلة، ولكنهم، خسروا رهاناتهم العاجلة، وأضاعوا المكاسب الدائمة في الدنيا والآخرة، وعلى شعبنا المسلم أن ينتبه إلى منحنى خسائره الاقتصادية الهاوي بسرعة، ليعلم أن الدنيا في خزائن الله، وأن ما عند الله تعالى لا يُنال إلا بطاعته، لا بتلاعب العبد وشطارته.

مقالة ذات علاقة: الأعور الدجال في ضوء دراسات الجدوى الاقتصادية والتحليل الاستراتيجي

الطريق إلى السنة إجباري

وكبته عبد ربه وأسير ذنبه

د. وليد مصطفى شاويش

صبيحة الجمعة المباركة في عمان المحروسة

2-12-2016

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top