الفرق بين الدعاء وخديعة الدعاء!… ما قبل الدعاء لِحَلب

تمهيد:

هناك فرق بين الدعاء المشروع في السنة، وهو يقوم على جهد سابق من الإصلاح والطاعة والإخلاص بين يدي الدعاء، وهذا هو الدعاء الشرعي الذي أمر الله تعالى به، ويستجيب لصاحبه، أما إذا كانت الأمة واقعة في التفرق في الدين، وفي حدود الله تعالى من أكل أموال الناس بالباطل، وأخذهم الربا وقد نهوا عنه؛ لأنه حرب على الله ورسوله، فإن هذا يكون سببا في نزول المصائب والعقوبات، لرد الناس عما نهاهم الله عنه، وحملهم على ترك العمل بما يعتقدون أنه حرام، أما رفع المصائب دون إزالة أسباب نزولها وهي الإصرار على الكبائر، فهذا يعني الاستهتار بالكبائر والإصرار عليها أثناء العقوبة، كمن يسمي الله تعالى وهو يشرب الخمر، ويطلب من الله تعالى أن يرزقه الذرية الصالحة من الزنا.

أولا: دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- في بدر:

1-مرحلة ما قبل الدعاء:

بعد أن صفَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- صحابته في بدر لملاقاة الكفار، وجد بطن سواد بن غَزِيَّـة باديا في الصف، فأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سواد في بطنه بقِدْح في يد النبي -صلى الله الله عليه وسلم، وقال لسواد: استوِ يا سواد، فقال: أوجعتني يا رسول الله، وطلب سواد القصاص، فكشف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن بطنه، وقال لسواد: اسْتَـقِد (اقتصّ)، فاعتنق سواد النبي -صلى الله عليه وسلم- وقَـبّله، وقال له النبي -صلى الله عليه وسلم: ما حملك على ما صنعت؟ فقال سواد: حضر من أمر الله ما قد ترى، وخشيت القتل، فأردت أن يكون آخر عهدي بك، أن أعتنقك.

2- الدعاء الذي يصادف محله:  

ثم ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى العريش يدعو الله بإنزال النصر، وذلك بعد أن سوى الصفوف في القتال كما تسوى في الصلاة، ثم أدى الحقوق لأصحابها، وأقام العلاقة بين المسلمين على أساس الحق والعدل والصفاء، لا الكذب والغش، بعد أن دفع الصحابة رضي الله عنهم أقساط النصر مسبقا، من هجرة للوطن وترك للأهل، يريدون الله ورسوله، يعني بعد أن تأكد النبي صلى الله عليه وسلم من سلامة الجبهة الداخلية على أساس الإيمان بالله، انطلَق راشدا إلى الدعاء في عريشه ليسُنّ لهذه الأمة الدعاء الذي هو العبادة.

ثانيا: خديعة الدعاء اليوم:

ما أن تنزل نازلة بالمسلمين اليوم، حتى يلهيهم الشيطان عن التوبة من الكبائر بالدعاء بكشف الغمة، وتظهر الفنون اللسانية في نوادر الأدعية وأحلاها، ويتبادلها الوتاتسة والفسابكة والتواترة، وهم يحسبون أنفسهم على شيء، وليسوا على شيء، حتى يقيموا ما أنزل إليهم من ربهم، ثم ما يلبث المسلمون إلا قليلا، حتى تسقط بلاد تلو بلاد، ومدينة تلو مدينة، حتى إذا استمر المسلمون في الغفلة عن التوبة، والسنن الإلهية في ولادة الأمم وموتها واستمرارها، وتكاثرت عليهم الويلات دون أن يتوبوا من الكبائر، أوهمهم الشيطان أن الله لا يستجيب لهم، وبذر في نفوسهم الشك واليأس، وأصبح الناس يستصغرون قيمة الدعاء وأنه لا يفيد، ولو كان دعاؤهم عبادة حقا، ما أوصلهم الدعاء إلى هذا القنوط واليأس، فإن العبادة توفق الناس إلى عبادة بعدها، وهذا من علامات التوفيق، أما القنوط فهو من علامات الجهل بالله تعالى والسنة دعائه.  

ثالثا:خديعة الدعاء حيلة نفسية لامتصاص الصَّدمة:

إن الدعاء هو العبادة، عندما يكون اقتداء بفعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كدعائه يوم بدر، يستنزل الملائكة من السماوات العُلى لنصر المؤمنين، أما خديعة الدعاء اليوم فهي حيلة نفسية موسمية مؤقتة، كدعاء اللص أثناء السرقة، وهو يقول: “يا رب استُر”، فهذا الدعاء عبادة لله على حَرْف، وليس انقيادا ولا خضوعا، بل هو تلاعب بالدعاء، لأن الدعاء الصحيح لا بد أن يصادف محله، وهو لا يفيد المُصِرِّين على البقاء في مستنقع الكبائر، بل عليهم أن يتطهروا من المستنقع أولا قبل أن يرفعوا أيديهم إلى السماء، ولا يخدعنهم الشيطان بالدعاء.

رابعا: الحد الأدنى من المطلوب:

ركن التوبة الندم على المعصية لله تعالى، أما شرطها في هو الإقلاع عن الذنب ولا تصح إلا به، ولا تصح أثناء الإقامة على الذنب، وإن أقلعتَ عن الذنب، لا يضرك الناس بعد ذلك، ولكن لو أن كل واحد قال: أنا لست وحدي، الناس كلهم يفعلون الكبائر، وماذا ستفيد توبتي وحدي، فهذا يعني الإصرار على الكبيرة، وهذا الإصرار كبيرة في ذاته، لأنه معاندة للتوبة، ولن ينفعه الناس، فليبدأ كل واحد منا بما يستطيع، والصادق يوفقه الله تعالى، أما المتعاجزون فلن يضروا الله شيئا، وقد هلك المسوِّفون للتوبة.

مقالة ذات علاقة: أرجو من التالية أوصافهم عدم الدعاء لِحَلب حتى إشعار آخر … الصمت لا يفيد والكلام لا ينفع

 

الطريق إلى السنة إجباري

وكتبه عبد ربه وأسير ذنبه

د. وليد مصطفى شاويش

https://telegram.me/walidshawish

17-12-2016

عمان المحروسة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top