الـجَبْـرُقراطية وإعادة نشر الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم وحديث في السياسة الشرعية

أولا: الجبرُقراطية والرسوم المسيئة لنبينا صلى الله عليه وسلم

إن الجبرقراطية مذهب فكري يقوم على استبداد القوة بتعيين ما يجب فعله وما لا يجوز فعله، فلا يمكن أن يتحدد فيها ما هو إثارة للكراهية في المجتمع وما هو حرية تعبير إلا بالقوة القادرة على تعيين هذا أو ذاك في الواقع، ففكر الجبرقراطية تتحكم   القوة في صناعته بشكل مطلق، وقد تكون القوة  في الكثرة المالية والسلطوية في تحديد الواقع، فالقوة الغاشمة هي التي تحدد ما إذا كان إعادة نشر الصور المسيئة للأنبياء عليهم السلام حرية أو إثارة للكراهية.

ثانيا: الجبرقراطية والشعب يريد إسقاط الشعب:

وعلى فرض أن الشعب قد انتخب بقوة الصندوق، فله أيضا أن ينقلب على الصندوق بثورة في الشارع، وهنا الشعب يريد إسقاط الشعب، والشعب الأقوى هو الذي ينتصر، فقد ينتصر شعب الصندوق على شعب الشارع، وقد يكون العكس، وبعد أن ينتصر أحدهما تظهر حالة المنتصر على شكل شعب المواطنين الشرفاء الذين انتصروا على الشعب الخائن، ولذلك على الشعب أن يكون حذرا من الشعب فَرُبّ شعبٍ لك وشعبٍ عليك، ولا ننسى هنا الشعب الصديق الذي سينادي بحقوق الشعب الخائن المظلوم، فرب شعبٍ لك لم تلِدْه بلدُك .

ثالثا: الشورى وتحقيق المناط في السياسة الشرعية:

إن الشورى في الإسلام تملك أعمدة ثابتة لا يغيرها حاكم ولا محكوم، وليست رهْنا لشعب الصندوق ولا شعب الشارع، فهي تمثل قواطع وتجاوزها  جريمة ظلم، ومن قواطع الإجماع على تحريم الربا، والمسكرات، وأن الذي يحدد الربا والمسكرات هو تحقيق المناط وهو ضابط موضوعي علمي لا يستند إلى قوة السلطة في تكوينه، وهو من باب القياس، الذي يتم فيه التحقق من وجود الحكم في الفقه نازلا على محله في الواقع.

رابعا: بناء السياسة الشرعية الظنية على المحكمات القطعية:

ويمكن على ضوء ذلك بناء السياسة الشرعية، وأنها محكومة بقواطع الاجتهاد، فمن عبث بالاجتهاد وقواطعه التي يبنى عليها،  فلن ينتفع بالحديث عن السياسة الشرعية إلا لتدريب عَضَلة الفكين على القَضْم، واللسان على مخارج الحروف، وهذه القواطع الشرعية هي المعلم الفاصل بين السياسة الشرعية في الشورى، وبين سلطة الـجَبرُقراطية.

خامسا: الجبرقراطية في مذهب امريء القيس:

لم يعول امرؤ القيس في استرداد ملك أبيه على شعب المواطنين الشرفاء مؤقتا الخونة مستقبلا، ولا على شعب الخونة مؤقتا الشرفاء مستقبلا ، لأن نتائج الجبرقراطية في الشعب يريد إسقاط الشعب لن تكون مطمئنة له، واحتمال أن يكون من الخونة، لذلك عَوَّل على قوته، فقال:

أيَقْتُلُني وَالـمـَشْرَفيُّ مُضَاجِعِي … وَمَسْنُونَةٌ زُرْقٌ كأنْيابِ أَغوَالِ

وَلَيسَ بذِي رُمحٍ فيَطعَنُني بِهِ … وَلَيسَ بذِي سَيْفٍ وَليسَ بنَبّالِ

المفردات:

الـمَشْرفي: السيف.

 مسنونة زرق: أنصال السهام ووصفها كأنها أنياب الغول، ولم يَر أحدٌ الغُول.

 والنَّـبَّال: من له نَبـْل وهو السهم.

سادسا: الدين لله والوطن لرجال الأعمال:

أما عمود الشورى فهو بيِّن متماسك لا يحتاج فيه امرؤ القيس إلى مَشْرفـيِّـه ومسنونته، فالإجماع العقدي والفقهي حَلْقة لا تكسر، وراءها أهل الحل والعقد في السياسة الشرعية أئمة مجتهدون، ونُخَب علمية متخصصة، وشعب مؤمن بها، والصندوق كاشف عن اختيار الأمة لا يتجاوز قواطع السياسة الشرعية، على خلاف الجبرقراطية فأهل الحل والعقد فيها الأثرياء والفنانون والراقصات، والدين لله والوطن لرجال الأعمال، والوطنية  للشعب.

 الطريق إلى السنة إجباري

الكسر في الأصول لا ينجبر

عبد ربه وأسير ذنبه

أ.د وليد مصطفى شاويش

عَمان المحروسة

   20-محرم  -1442

   9-8  -2020

1 thought on “الـجَبْـرُقراطية وإعادة نشر الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم وحديث في السياسة الشرعية

  1. سبتمبر 8, 2020 - مثنى الراوي

    جزاك الله خيرا وبارك فيك وفي علمك دكتورنا الغالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top