التوحيد الجغرافي  وعواقب مفارقة الجماعة

1-قال لي: تارك الصلاة تكاسلا كافر خارج الأردن، ومسلم في الأردن، قلت: إذن دخول الإسلام يكون بأقرب الأجلين: إما بالشهادتين، أو دخول الحدود الأردنية! وهل قسمة الجنة والنار أيضا أصبحت على حدود سايكس بيكو؟!

2- فقه الجماعة ضد سايكس الغلو وبيكو التحلل:

قال الإمام ابن قدامة الحنبلي في المغني:(وروى بإسناده، عن عطاء، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: «صلوا على من قال لا إله إلا الله» ولأن ذلك إجماع المسلمين، فإنا لا نعلم في عصر من الأعصار أحدا من تاركي الصلاة ترك تغسيله، والصلاة عليه، ودفنه في مقابر المسلمين، ولا منع ورثته ميراثه، ولا منع هو ميراث مورثه، ولا فرق بين زوجين لترك الصلاة من أحدهما؛ مع كثرة تاركي الصلاة، ولو كان كافرا لثبتت هذه الأحكام كلها، ولا نعلم بين المسلمين خلافا في أن تارك الصلاة يجب عليه قضاؤها، ولو كان مرتدا لم يجب عليه قضاء صلاة ولا صيام)وأما الأحاديث المتقدمة فهي على سبيل التغليظ، والتشبيه له بالكفار، لا على الحقيقة)، وهذا هو لزوم جماعة المسلمين قبل سايكس بيكو، ذلك اللزوم الذي يحمي الأسرة والمجتمع من التناحر بالفتاوى الشاذة.

3- خطورة التوحيد الجغرافي:

إن توزيع الأمة وتفريقها على أسس جغرافية بحيث يصبح المرء مسلما في بلد وكافرا في بلد آخر، هي أشد خطرا من سايكس بيكو، لأن سايكس بيكو تقسم الأرض، أما الغلو في الدين فإنه يفرق الأمة والدين، ويجعل الأمة يلعن بعضها بعضا، بسب التفسيرات الفردية  للكفر والإيمان، وهِجران إجماعات الأمة، بدعوى التجديد في تفسير النصوص الشرعية.

4-خطورة التفسيرات المعاصرة بدعوى التجديد:

إن المدرسة الفقهية السنية كتبت فقه السلف وحررته كل التحرير، في المذاهب الأربعة المعتمدة، وقدمت التفسيرات بسندها المتصل إلى السلف، فقيدت المطلق وخصصت العام، وردت المتشابه للمحكم، وحررت محل البحث، في مؤسسة الاجتهاد الجماعي، ولا يجوز للأفراد التمترس وراء المتشابهات وقذف الأمة بها، لأن الأمة عندئذ مهما طال الزمن ستعلن المحكمات وترد المتشابهات إليها، ومهما أكثر أتباع المتشابه من النصوص بطريقة إعلامية فإن مردها يوما إلى المحكم ولزوم الجماعة.

5-بين الاجتهاد المؤسسي والرأي الشخصي:

 وإن النزاع في التكفير خارج إجماعات الأمة هو  منازعة المدرسة الفقهية المحررة والمعتمدة  بالتفسيرات المعاصرة التي تعيد تفسير المفسر وتحرير المحرر بالرغم من بُعْد الشقة الزمنية بين القراءات التفسيرية المعاصرة للنص عن عهد الرواية والدراية، وهذا لا يعيد الأمة إلى المنابع الأصيلة بل يعيدها إلى الصفر بسبب هدم جهود قرون التحرير المؤسسية بالآراء الدينية الشخصية بذريعة التجديد.

6-تلك إذن قسمة ضيزى:

لقد حكمت الأمة بالإسلام للطوائف المنتسبة للإسلام من خوراج ومعتزلة وغيرهم، حراسةً للشهادتين واحتياطا لهما، مع التلويح بمخالفة الطوائف للحق حماية للسنة والجماعة، هذا هو الميزان داخل الأمة الإسلامية، أما أن يصبح أهل السنة والجماعة حضانة كفار لأبنائهم بسبب فتاوى التكفير بالذنوب، وأبناء الكفار كفار كآبائهم، فتلك إذن قسمة ضيزى، توجب علينا تفكيك فتاوى الغلو في تكفير أهل السنة والجماعة بالذنوب، واعتبارها شاذة يحرم العمل بها والفتوى ولا تذكر إلا للتحذير منها،.

7-ضِغْث على إبَّالة:

لا يقتصر الأمر على القسمة الضيزى، بل إن القسمة لها ما بعدها، فبعد ظلم الأمة في قاعدة الإيمان الجامعة،  تظلم مرة ثانية بفرض المواطنة في الفكر اللاديني المعادية للإسلام على الأمة، لأن الغلو في التكفير أو التحلل من أعمال الإيمان يؤدي تفريغ الأمة الإسلامية من أعمال الإيمان وهذا يمهِّد لإحلال مفهوم المواطنة في الفكر اللاديني، بعد تحطيم قاعدة الإيمان في الأمة بفتاوى الغلو والتحلل، وصدق في الأمة قول الشاعر: لِي كُلَّ يَوْمٍ مِنْ ذُؤَالَةْ … ضِغْثٌ يَزِيدُ عَلَى إبَّالَهْ، وصار مثلا في البلايا تتلوها البلايا،

*مفردات البيت:

الضِّغْث: قَبْضَة من حشيش اختلط فيه الرطب باليابس. 

 الإبَّالة: الحُزْمَة من الحَطَب

الطريق إلى السنة إجباري

الكسر في الأصول لا ينجبر

عبد ربه وأسير ذنبه

أ.د وليد مصطفى شاويش

6 -ذي القعدة -1441

 27- 6-2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top