أنواع الشهداء وحكم كل نوع منهم

كثيرا ما يستخدم الإعلام والناس كلمة شهيد مع التباس لديهم في أنواع الشهداء وأحكام كل نوع، ووددت أن أجلي ذلك المصطلح الشرعي محذرا من الاستخدام الإعلامي للشهيد دون مراعاة للأحكام الشرعية الخاصة بذلك، وفيما يلي توضيح أنواع الشهداء وأحكام كل نوع.

أولا: شهيد الدنيا والآخرة:

وهذا هو الشهيد الذي قتل في المعترك مع الكفار، وقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، ليس حمية، ولا ليقال شجاع، ولا لنصرة أفكار وأحزاب معروفة بعداوتها للإسلام عقيدة وشريعة، فالشهيد كما جاء على لسان النبي صلى الله عليه وسلم هو من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله، فيعامل في الدنيا معاملة الشهداء، فلا يكفن لأن ثيابه ثياب طاعة، ولا يغسل لأن دمه زكي طاهر تفوح منه رائحة المسك، وتكره إزالة آثار الطاعة من دمه وثيابه، ولا يصلى عليه لأن الصلاة شفاعة من المصلين للميت، والشهيد هو الذي يشفع لغيره، فالناس بحاجة لشفاعته وليس هو بحاجة لشفاعتهم له بصلاة الجنازة.

ثانيا شهيد الآخرة وليس شهيد الدنيا:

وهم أصناف لا يقتلون في المعركة، وذُكر بعضهم في حديث أبي هريرة – رضي الله عنه -: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما تَعُدُّونَ الشهيدَ فيكم؟ قالوا: يا رسول الله، مَنْ قُتِلَ في سبيل الله فهو شهيدٌ، قال: إنَّ شُهدَاءَ أُمَّتي إذاً لَقليلٌ، قالوا: فَمن هُمْ يا رسولَ الله؟ قال: من قُتِلَ في سبيل الله فهو شهيدٌ، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البَطْنِ فهو شهيد، قال ابنُ مِقْسَمٍ: أشهدُ على أبيك- يعني أبا صالح (1) – أنَّهُ قال: والغريق شهيدٌ» . هذه رواية مسلم، فهؤلاء وغيرهم ممن ورد فيه وصف الشهيد، يغسلون ويكفنون ويصلى عليهم، ويعاملون شهداء يوم القيامة بفضل من الله تعالى، ولهم أجور الشهداء في الآخرة.

ثالثا: شهيد الدنيا وليس شهيد الآخرة:

وهو المنافق الذي يقاتل في صف المسلمين في المعركة مع الكفار، الذي قاتل حمية، ورياء، أو نصرة لرايات تشوه الإسلام وتدعو إلى إقصائة عن الحياة، وتطبيق مذاهب أرضية وضعية فاسدة تفسد على الناس دنياهم وآخرتهم، فهذا يعامل في الدنيا على أنه شهيد، لأننا لا نعلم نيته والله أعلم به، فلا يكفن ولا يغسل ولا يصلى عليه، ولكنه في الآخرة من أهل النار لأنه أشرك مع الله غيره لأن الجهاد من العبادات كالصلاة والرياء فيه شرك بالله تعالى.

وفي جميع ما سبق لا نستطيع أن نشهد لأحد بعينه بجنة ولا بنار، إلا من شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل نحسب ذلك ونظنه والله حسيبنا وحسيبهم جميعا، فهذا أمر أخفاه الله عن الخلق وسيرونهم بعيونهم يوم القيامة، ولا نزكي على الله أحدا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top