أبو حَـنِـيـك والتــدَ يـُّـن  المــؤقَّـــت

أولا: أم حَنِيك ووصاياها لأبي حَنِيك:

في ليلة باردة تُـصر أم حَنيك على تلقين أبي حنيك درسا مكررا، فأبو حنيك يستيقظ في الليل ويشرب الماء الذي ينقع به أسنانه قبل النوم، فهناك كوب للشرب وكوب لطقم الأسنان، ولا بد من التمييز بينهما، وأن يكُـفَّ أبو حنيك   عن الشكوى   الدائمة  من أولاد أخيه الذين لم يراعُوا حق القرابة، واتهموا عمهم  بأكل أموالهم وميراثهم من أبيهم، وكان أبو حنيك يردد: ما هذا العقوق، الذي ضرب بأطنابه، نحن وأخي سواء وماله مالي، ومالي ماله.

ثانيا:أبو حنيك  والعودة إلى الجذور:

أ-كثر القيل والقال حول أبي حنيك ونهبه لمال أخيه، فقرر خوض الحركة التصحيحية، حيث ظهرت اللحية الفجائية، ومال على أشرطة الغناء والصور الشخصية فأتلفها جميعا لأنها من الشرك، ولبس ثوبا وقَلَنسوة، وظهرت عليه أمارات التقوى، وشوهد في بعض حلقات التجويد في مشهد غريب غير مسبوق، ويبدو أنه بدأ بالاستعداد للإمامة في الصلاة، فلا أحد أفضل من الآخر والمسلمون سواسية.

ب-وعلى المسلم أن ينبذ التقليد ويستعمل عقله، والناس قد ملُّوا من إمام الحي، والتجديد قد أصبح حتميا، لكسر الجمود في الحياة الدينية فالحياة تتطوَّر، لا سيما أن من خصائص الشريعة المرونة واليسر ورفع الحرج، هذا كله يجري مع استعداد أبي حنيك أن يخطب عن عذاب القبر بلا كلل ولا ملل، أما فريضة الحجاب والموسيقى فقد أعدَّ لهما  العُدة بلا مزيد عليه من خطب التقطها من هنا وهناك.

ثالثا: أبو حَنيك والتلفزيون وحكاية الصراع مع الآلة:

بحكم المعرفة الدينية في ذلك الوقت كان النقاش حول حكم التلفزيون محتدما، شأنه في ذلك شأن التصوير، وأن إباحة شرك التصوير تكون للضرورة من أجل الهوية وجواز السفر! وفي هذه الأجواء المشحونة ظهرت بوادر خصومة شديدة بين أبي حنيك والتلفاز، وكانت جدلية أبي حنيك مع أم حنيك، أن التلفاز ضرورة لمشاهدة أخبار المسلمين، وأن الجدل بين الـمُفْـتـين في حكم التلفاز لا يعني تحريم مشاهدة الأخبار في التلفاز، وأن المسألة اجتهادية، وكل له دليله، وكانت هذه الجولة غالبا من نصيب أم حَنيك.

رابعا: أبو حنيك مع التلفزيون والهدوء الحذر:

بالرغم من التوبة الفجائية لأبي حنيك إلا أنه أبلى بلاء خطابيا وعظيا جماهيريا حسنا، وهذا يؤهله لدور قيادي مهم في وسط القاعدين، إلا أن الأزمة مع التلفاز ما زالت مستمرة ومتقلبة، فبينما يتناول أبو حنيك عشاءه أثناء نشرة الأخبار، على وَقْع مجازر صبرا وشاتيلا في المسلمين، ظهرت علامات الغضب الشديد على أبي حنيك، يرافقها نهم واضح أثناء تناول الطعام، مما يجعل من الصعب الجمع بين هذا الغضب الشديد مع نداءات الاستغاثة الخارجة من المائدة ومن مخيمات صبرا وشاتيلا، فأبو حنيك لا يُبقى ولا يذر ويتبع ساسية المائدة الممسوحة أثناء  أخبار الأرض المحروقة والمذابح في الطرف الآخر .

خامسا: تفجر الأوضاع أثناء مشاهدة التلفزيون:

انتهت نشرة الأخبار، وبدأت أم حنيك تراقب الهدوء الحذر لأبي حنيك مع التلفزيون، في علاقة شابها الترقب أثناء النشرة الجوية التي زعم أبو حنيك أنها من دعوى الغيب والقول على الله بغير علم، وهذا سبب حرمان المسلمين من المطر، ولكن أم حنيك ما زالت تترقب فقرة الدعايات التي تنذر بتفجر الأوضاع في المنزل، وفعلا ما هي إلا لحظة، وإذا بدعايات الشامبو والصابون ومشاهد الحمام المخجلة، وقام أبو حنيك بحمل التلفاز وألقاه أرضا قمعا للشر وأهله ومن كانوا سببا في هزيمة العرب ومجازر صبرا وشاتيلا وسقوط القدس سنة 1967، ومع الأسف طار طقم أسنان أبي حنيك من فمه، مثل الكبسولة الفضائية عندما تنفصل عن الصاروخ الفضائي.

سادسا: أبو حنيك والطريق لمجلس الشعب:

بالرغم من تحذير الفقهاء من التدين العاطفي غير المبني على البينة، لأنه تدين انطباعي يفسر النص الشرعي تفسيرا نفسيا، ويعيد إنتاج الواقع على شكل تدين اجتماعي مظهري، إلا أن أبا حنيك وبتشجيع من أم حنيك دعته إلى إهمال خِطاب الـحُسَّاد، الذين يحسدونه على ما آتاه الله من فضله، وأن رسالة أبي حنيك يجب أن تجوز الآفاق ومنها أفق البرلمان، وأن خطابه الجماهيري كفيل بتحقيق النجاح، فراقت الفكرة لأبي حنيك، وقرر على الفور الدخول الـمُـقدَّس إلى الانتخابات، وأن وصول كلمة الحق أولى من وصول كلمة الباطل، وأنه قد آن الأوان لتحقيق المصالح العليا للدين والأمة.

سابعا: أبو حنيك طريقك إلى المستقبل:

أ-لم يكن نجاح أبي حنيك غريبا فقدرته الخطابية وجذبه الجماهيري لا يختلف فيهما اثنان، ولا تتناطح عنزان،  وهو أيضا لم يدَع شيئا لم يَعِد به من تحرير الأندلس إلى تخفيض أسعار الوقود من أجل حياة أفضل للمواطن، مما كان سببا في النجاح الانتخابي المؤزر،  ودخول أبي حنيك إلى قدس الأقداس، حيث السوق الحرة لقوى العرض والطلب بين  السلطة والمال والشعب.

ب وأصبحت تظهر على أبي حنيك علامات الرقة والخشية أثناء خطاب الحكومة، ممزوجة بمعارضة ظاهرية أثناء تصوير التلفزيون، دون اعتراض على التصوير (الشرك سابقا)،  بل أصبحت العلاقة على خير ما يرام، كما أن المذيعة التي كانت سببا في تفجير الهدوء الحذر على التلفاز سابقا، تجري لقاءات مع أبي حنيك دون طيران طقم الأسنان، وهو يعبر عن المصلحة الوطنية العليا بكل هدوء وطمأنينة، بالإضافة على عدم وجود دليل قاطع في تحريم مصافحة المذيعة، ولا حتى على عذاب القبر! أما حرمة التصوير فقد نسخها تصوير السِّلْفِي، حسب قاعدة التجديد الأصولي: السِّلفي والكعبة خلفي، وهي من ثمرات التجديد في علم أصول الفقه!

ثامنا: أبو حَنيك وأعراض مَرَضية برلمانية غريبة:

بدأت تظهر على أبي حنيك أثناء انعقاد مجلس الشعب حالات الرغبة المفاجئة في التبول، ثم يخرج لقضاء حاجته، أثناء خروج أحد الوزراء من المجلس، ويتكلل ذلك بلقاء في ردهات المجلس،  وقد كان أبو حنيك يَعدُّ اللقاء  من محاسن الصُّدَف،  حيث يعقد  لقاءات تعارف مع السلطة التنفيذية من أجل مصلحة الوطن، التي يمكن أن تتمخض عن لقاء، فعشاء، فعطاء،  يستطيع أبو حنيك من خلاله أن يخدم الوطنـ ثم يعود قافلا إلى مقعده، دون تحقيق  الهدف المعلن من خروجه أثناء انعقاد المجلس.

تاسعا: خطورة الإيهام بالتبول الاقتصادي على الصحة العامة:

تكررت حالة الإيهام بالتبول الاقتصادي عند أبي حنيك، في نظريته الجديدة، لقاء، فعشاء، فعطاء، حيث تحول التبول الاقتصادي إلى حالة نفسية، وأصبح أبو حنيك يفزع إلى التبول فعلا كلما رأى وزيرا يخرج من مجلس الشعب، وأصبحت حالة مرضية امتدت إلى المنزل والسوق عند مشاهد أبي حنيك لأي وزير حتى في الصحافة و التلفاز، بعيدا عن مجلس الشعب، وأصبح الإيهام بالتبول حقيقة واقعة مع أبي حنيك.

عاشرا: ارتفاع نسبة الحس الوطني في الدم:

كما أصبح لافتا لأعضاء المجلس أوجه العلاقة بين الرغبة بالتبول وخروج أي وزير، على نحو شكل إزعاجا لرئيس المجلس في خروج الثنائي الوزير والنائب، بينما فسرتها جهات إعلامية مسؤولة بأنها شكل من أشكال التوازن بين السُّلطات، وذلك حسب تصريح أدلى به عضو مجلس الشعب: أبي حنيك، ومما وضع أبي حنيك في حرج كبير أن حالة التبول الاقتصادي امتدت إلى منزله، كلما رأى على التلفاز وزيرا يخرج من مجلس الشعب، والتي أجاب عنها أبو حنيك  بأنها تقع نتيجة ارتفاع نسبة الحس الوطني في الدم بسبب واقع بطالة الشباب، والتحديات التي يواجهها الأقصى الشريف.

حادي عشر: أبو حنيك وضرورة التجديد:

أثيرت التساؤلات حول أبي حنيك، وذكَّره إخوانه بأيام الله حيث كسر التلفاز انتقاما للحق، وضحى بطقم الأسنان والتلفاز في سبيل إظهار الصواب للناس، بينما ملأت صوره الشخصية صفحته على صفحاته الإلكترونية، فأجاب: إن هذا من عموم البلوى، وأننا أصبحنا نعيش واقعا مختلفا، والتجديد مطلوب.

ثاني عشر: مظاهر التجديد عند أبي حنيك:

1-استبدال حالة الغضب من الدرجة الأولى بزراعة أسنان جديدة، والتخلي عن طقم الأسنان لإخفاء الحقيقة بين الغضب الفعلي والمصطنع.

2-وضع صورة قبة الصخرة على صفحته على الفيس بوك بدلا من التضحية بالأثاث المنزلي.

3- شعار الحمام الاحتياطي لكبار المسؤولين.

4-عدم الجمود على النصوص الشرعية ويجب تفسيرها بما يناسب الواقع، فنحن في زمن غير زمن الشافعي، والحجاب حرية شخصية، ولا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان.

5-إن اتهامه بأكل مال أخيه هو اتهام باطل، بل كان ذلك شكلا من أشكال الوحدة الاقتصادية، الذي يعمل على تطويرها لتشمل بيت كل مواطن.

6-لا لصفقة القرن، والمقادم، والرؤوس، والكرشات، نعم لجميع رخص الاستيراد والتصدي.

وكتبه عبد ربه وأسير ذنبه

د. وليد مصطفى شاويش

طوكيو-اليابان

4 جمادى الآخرة 1441

30-1-2020

2 thoughts on “أبو حَـنِـيـك والتــدَ يـُّـن  المــؤقَّـــت

  1. فبراير 15, 2020 - أمية الحوامده

    واقع مريرنعيشه كل يوم ومنه كثر أعاننا الله
    على أمثاله وتقلب القلوب داء نسأل الله أن يحمينا منه ويثبتنا على دينه فلا نطأطأ رؤسنا لأناس تبيع ضمائرها

  2. فبراير 16, 2020 - الدكتور وليد عواد الفاعوري

    نفع الله تعالى بك العباد والبلاد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top