وإن تعجب فعجب زكاتهم هدم وجوب زكاة الفطر بعد صلاة العيد

أولا: الجدل الموسمي في زكاة الفطر:

كثر الجدل وحمي الوطيس حول إخراج صدقة الفطر نقدأ أم عينا، مع أن الشريعة فيها اجتهادان معتبران: بالقيمة وبالعين، وأن كلا الفتويين فيهما توسعة من الله على الخلق، وكلاهما متقلب في فضل الله تعالى بين أجرين للمصيب أو أجر واحد للمخطيء، فمن اختار أحدهما فهو في عفو الله تعالى ورحمته، وفضل منه وأجر ورضوان، لانعقاد الإجماع على أن الخلاف بين المذاهب الأربعة هو خلاف معتبر، وأن العبد في عفو الله، له إحدى الحسنينين، الأجر أو الأجرين، بشط أن يكون القول هو المعتمد في الفتوى في ذلك المذهب.

ثانيا: الجدل في زكاة الفطر أول النهار وهدمها آخره:

الغريب أنه وبالرغم من الجدال الموسمي في إخراجها بالقيمة أم لا، أن الشائع بين بعض المختصمين، وملؤوا الدنيا خيلا ورَجْلا على من يقول باجتهاد معتبر لنا من الله فيه سعة، أنهم أسقطوا وجوب زكاة الفطر بعد صلاة العيد عينا ونقدا معا، بظاهر حديث عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات» سنن ابن ماجه  والبيهقي وأبي داود.

ثالثا: المدرسة الفقهية السنية توجب إخراج صدقة الفطر ولو بعد صلاة العيد:

بينما اتفقت المدرسة السنية في مذاهبها الأربعة على وجوب إخراجها بعد صلاة العيد إذا لم  يخرجها قبل الصلاة، وأنها لا تسقط بعد صلاة العيد، كما ادعى من تمسك بظاهر حديث ابن عباس السابق وهجر نصوص الشريعة الأخرى، وأخذ ببعض الكتاب وأعرض عن بعض، وكان الحق أن ننظر إلى جواز عمل الأمة بين مخرج عينا أو نقدا، أما الصراع المنتشر في كونها عينا أم قيمة، ثم إسقاط زكاة الفطر بعد العيد بنص متشابه، وهجر للمحكم فهذا هو العجب العجاب.  

وكتبه عبد ربه وأسير ذنبه

د. وليد مصطفى شاويش

عميد كلية الفقه المالكي

28-رمضان-1439

13-6-2018

عمان المحروسة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top