موسم العرض المستمر على صكوك الغفران للأذكياء وكوبونات الرحمة للفقراء

من المعروف أن صكوك الغفران والحرمان هي شأن من شؤون رجال الدين، حيث كانوا يحتكرون الجنة والنار، فينعمون بصكك الغفران عمن يشاؤون، ويحرمون من الجنة من يشاؤون، بمعنى أن مرجع المغفرة والعقاب لرجال الدين المعصومين حسب زعمهم المزيف.

أولا: القرآن الكريم ضد رجال الدين:

ليس غريبا أن تثور الإنسانية على رجال دين فاسدين احتكروا السر المقدس، ولكن الغريب أن يرجع المبدأ نفسه وهو منح صكوك الغفران على وفق معايير اقتصادية وشخصية، وقد نعى القرآن الكريم على رجال الدين فسادهم وأكلهم أموال الناس بالباطل، وافتراءاتهم على ربهم، وأنهم يكتبون الكتاب بأيديهم ليشتروا به ثمنا قليلا، وبيَّـن الكتاب أن الله تعالى لا يغفر الكفر لمن مات عليه، وأن منح رجال الدين صكوك الغفران على شكل جوائز للإنجازات في الفيزياء، هو حكم رجال الدين لا حكم رب العالمين.

ثانيا: رجال الدين في موسم التـنـزيلات على الرحمة الإلهية : 

على رجال الدين أن ينهوا تنزيلاتهم المغرية على الجنة وأنها بحسب زعمهم أصبحت مجانا بلا إيمان، وأن يفهموا أن الجنة ليست جوائز ترضية لقوم كذبوا رسولهم محمدا صلى الله عليه وسلم، ولا هي كاميرا خفية يجعلها رجال الدين مفاجأة جميلة لمن كان يكذب بها أصلا، كما لو كانت الجنة مفاجأة سارة في حفلة تنكُّرية، لا يعلم أصحابها ما الكتاب ولا الإيمان، وعلى رجال الدين  أيضا أن يفرقوا بين جنة الله تعالى ورحمته وبين جائزة نوبل للسلام، وعلى فرض استمر العرض على الرحمة الإلهية عند رجال الدين فليكن مهرجانا موحدا في العام، حتى نفاد كمية صكوك الغفران، وإذا نفدت صكوك الغفران يمكن اللجوء إلى كوبونات الرحمة للأقل حظا من فقراء المعرفة ومساكين الذكاء!

ثالثا: رجال الدين والتغرير بالإنسانية:  

ما يمارسه رجال الدين في اعتقادهم أن الأديان المحرفة أو التي وضعها البشر وكذبوا بها على ربهم، أنها منجية عند الله تعالى، عابثين بدعوة نبي الرحمة الذي قال الله تعالى فيه : وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) سورة الأنبياء، ومن رحمته صلى الله عليه وسلم  أنه وقف في الطريق إلى جهنم، يذب الناس عنها مرة بسيفه، ومرة برمحه، ومرة بيده، ومرة بلسانه يدعو في الليل حتى كاد قلبه يتقطع على الإنسانية من الحسرة، بسبب عنادهم لدعوة الأنبياء، وما رآه من نهايات مؤلمة للمكذبين، ثم يأتي رجل الدين ليهدم هذه الرحمة كلها، ويقيم عرضه البلهواني على الرحمة المزيفة، التي تخفي وراءها لؤما لا يبالي أذهب الناس إلى جنة أم إلى نار.

رابعا: علماء الشريعة ليسوا رجال دين:

ليس دور علماء الشريعة إلا إبلاغ رسالة الله للعالمين بأن من مات على غير ملة الإسلام وبلغته دعوة الإسلام صحيحة، أنه من الخالدين في جهنم أبدا، وأن الله تعالى لم يترك الحكم لبشر فقال تعالى:وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) آل عمران، وهذه الآية الكريمة تنهي العرض السخي والماجن على مغفرة الله ورحمته الذي يقدمه مانحو صكوك الغفران لمن كذبوا نبيهم محمدا صلى الله عليه وسلم، وتُبين الآية الصراط المستقيم الذي يحرص أصحاب الرحمة المزيفة على طمسه، وهنا تتبين الرحمة الحقيقية في النبوة القائمة على تعظيم الله تعالى والشفقة على خلقه، بينما الرحمة المزيفة تقوم على تصغير ما عظم الله والتغرير بخلقه.

وكتبه عبد ربه وأسير ذنبه

د. وليد مصطفى شاويش

عمان المحروسة

صبيحة الجمعة المباركة

28-جمادى الآخرة-1439

16-3-2018

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top