لماذا يجب إقصاء الإلحاد عن السياسة …تعليقا على جرائم إبادة المسلمين في الغوطة الشرقية

أولا: فلسفة الدولة في الفكر اللاديني وعلاقتها بالمذبحة:

1-لا يجوز بحالة من الأحوال أن يستغرب المرء ما يجري في الغوطة الشرقية، فهو أمر جرى في حلب وجرى إبان احتلال ديمقراطيات حقوق الإنسان للعالم الإسلامي، وإن ما يجري هو تطبيق لفلسفة الدولة في الفكر اللاديني المتمردة على النبوة، إذ إن فلسفة الدولة في الفكر اللاديني هي عبادة المنفعة الدنيوية المؤقتة التي تسميها المصالح، بصرف النظر عن الخسائر الأخلاقية، لأن السياسة لا علاقة لها بالأخلاق أصلا، ولا تقيم اعتبارا للأساس الأخلاقي إلا بقدر المنفعة، ولكن بما جنت من أرباح على الأرض، حيث يتم تعويم الدم الطاهر وإخضاعه لسعر الصرف،

2-لذلك فإن توحش رجال اللادين كان أشد من توحش رجال الدين في العصور الوسطى، وارتكب رجال اللادين أشنع الحروب في تاريخ الإنسانية، كما نراه اليوم في الغوطة الشرقية، وسبق على ذلك أمثلة كثيرة على يد قساوسة الحداثة في الجزائر وفلسطين وغيرهما كثير.

ثانيا: ما يجري في الغوطة هو تطبيق للعقائد الباطنية:

 ولا ننسى أن الطوائف الباطنية التي قامت على الانشقاق على الأمة، فما يسيل من دماء هو نتاج التطبيق العقدي للطوائف الباطنية في منابذتها للمسلمين وتحريفها للإسلام، وله سند من الروايات الخرافية ضد الأمة (أهل السنة والجماعة)، ويتضح من ذلك أن الاعتقادات المعادية للمسلمين، هي رأس المشكلة وأن المشكلة هي في العقيدة التي تنطلق منها القوى الباطنية، وهنا نتبين لماذا قسم القرآن الكريم البشر على العقائد لا على القوميات، لأن العقائد هي التي تحكم التصرفات، فإذا فسد التصور فسد التصرف.

ثالثا: الفكر القومي اللاديني يمارس التقية:

لا بد أن نلاحظ هنا أيضا أن مقلدة الفكر اللاديني من القوميين العرب الذين مارسوا التقية في حربهم على الإسلام، واتخذت الطوائف من القومية جنة فصدوا عن سبيل الله تعالى، وحاربوا الصلاة والشهادتين، بينما كانوا يزودون كهنوت الطوائف الباطنية المتدينة بالسلاح، ويقدمونهم في شؤون الدولة والحكم وخصوصا الجيش، بحجة العدالة للأقليات، وهم يتفرقون في أشياء كثيرة، ولكن تجمعهم العداوة للأُمة، ولا ننسى القدرة الإعلامية لهؤلاء على استخدام فلسطين والقدس، مادة إعلامية لتحقيق مرابح سياسية وإعلامية لحشد جماهير الضحايا، كما أن أي انتقاد من أبناء الأمة على خطورة تمكين الأقليات من رقاب أبناء الأمة، فهذا يعني إثارة الكراهية وتهديد لوحدة الوطن .

رابعا: حركات الغلو في البيت السني والخدمة الذاتية لمنفعة الدولة في الفكر اللاديني:

1-لا يحتاج الغلاة إلى تمويل أجنبي لتفجير سيارة في سوق المسلمين بناء على رواية أن المسلمين مرتدون تاركو صلاة وعباد قبور، ويحكمون بغير ما أنزل الله، وهم مرتدون أسوأ من مشركي العرب في الجاهلية، وأن قتالهم واجب كقتال الرسول صلى الله عليه وسلم لمشركي العرب، وأن المرتدين أولى بالقتال من اليهود، واليهود خير منهم، لأن اليهود يقَرُّون على دينهم وتؤكل ذبيحتهم، خلافا للمرتدين الذين يجب قتلهم.

 2-وهنا يصبح فكر الغلاة القتال عن اليهود بالنيابة، حسب نسخة التوحيد التكتيكي المحدَّثة عند الغلاة، التي ترفض تماما الرجوع إلى مرجعية الأمة في مدارسها الفقهية الأربع، للحفاظ على سلتهم المهترئة من الآراء الفردية في التدين، التي كانت وبالا على الأمة.

خامسا: الدولة في الفكر اللاديني ومنفعة الغلو:

وقد استطاعت الدولة في الفكر اللاديني أن تستثمر جيدا في الغلو في الدين أسلوبا في تفكيك الأمة عن طريق من يتهم الأمة بالشرك بالجملة ويبدعها بالجملة بالمتشابه من الأدلة، والتي تنتهي إلى حالة من الشرذمة، وشهر السلاح في وجه الأمة والوقوع في دمائها، حيث تصبح الفُرقة خالصة لوجه الله تعالى، في وهم نسخ التدين المتصارعة، ناهيك عن التصوف الخرافي الذي ينتهي بإخراج الإنسان من الواقع إلى حالة الوهم، والخروج عن الشريعة.

سادسا: لماذا تقصف الغوطة في ظل عجز إسلامي مُهين؟

1-إن مرحلة تقسيم سايكس بيكو الجغرافية تحولت إلى حالة فكرية، عند الذين طال عليهم الأمد فقست قلوبهم، وهو وهي طور مرضي متقدم للتقسيم الجغرافي على طريقة الشيخين سايكس وبيكو، بل هناك ما هو أشد، ويحدث داخل الدولة القطرية نفسها، وهو مزيد من الانقسام على مستوى المدينة والقبيلة والإقليم، حيث أصبحنا نرى عبارات الانتماء والولاءات الفرعية على أساس الجغرافيا، أو القوم على حساب لزوم جماعة المسلمين، مما يهدد الدولة القطرية نفسها التي أنتجتها سايكس بيكو.

 2-ممايعني أن هناك نزعات فردية انفصالية من داخلنا، على مستوى الجغرافيا وعلى مستوى نسخ التدين الفردية المتصارعة، مع أن فرض الوقت اليوم هو لزوم جماعة المسلمين، وإنكار أي تمييز عنصري بين المسلمين، وأن الذين يموتون في الغوطة هم مسلمون قبل أن تولد سوريا على طريقة سايكس بيكو، ولا بد من استرجاع الإجماعات العقدية والأصولية والفرعية في مجموع مدارسها الأربع، لتحديد ملامح الأمة الواحدة، القادرة على مواجهةالغزو الخارجي والكهنوت الباطني، وهذه الإجماعات ستكون هي الكلي الذي نقصف به كلي الإلحاد الذي سام البشرية سوء العذاب، في دمائهم وأموالهم، عندها سنشعر بأننا أمة في مقابل شرذمة، وإلا فسنكون جزئيات متناثرة أمام كلي إلحادي مجمَّع.

كتبه عبد ربه وأسير ذنبه

د. وليد مصطفى شاويش

عميد كلية الفقه المالكي

7-جمادى الآخرة-1439

23-2-2018

عمان المحروسة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top