لماذا لا تنهض يا صلاح الدين… وعلاقة الانتظار المُتبادَل

لم يعُد صلاح الدين في حياتنا اسم رجل، بل أصبح رمزا للبطولة والتحرير، في وقت الفرقة والشتات، عندما كشرت الطوائف الباطنية عن أنيابها السامة، وسلخت جلودها الناعمة، وتواطأت مع الغزو الخارجي، على الدماء المعصومة وها هو التاريخ يعيد نفسه، وما زلنا ننادي بأصواتنا أين أنت يا صلاح الدين؟! ولكن صلاح الدين بيننا وهو ينتظرنا، ونحن ننتظره، وما زلنا نعيش حالة من الانتظار والانتظار المتبادل، فبينما نحن نقول أين أنت يا صلاح الدين، ينادي صلاح الدين ويقول: أين أنتم أيها المسلمون؟! فأنتم أيضا ما زلتم على قائمة الانتظار، وأنا كذلك في انتظاركم، للأسباب الآتية:

1-لا بد لصلاح الدين أن يطلع على جدول مباريات كأس العالم، والدوري الآسيوي والإفريقي، والمحلي، ليختار الوقت المناسب للمعركة، لأنه يعلم أن هناك حالة مد وجزر في حضور صلاة الجماعة تتناسب عكسيا مع مشاهدة هذه المباريات، فكلما زاد عدد المشاهدين للمباراة، قل عدد المصلين في الجماعة، والعكس صحيح، ويلاحظ أن مباريات كرة القدم هي المؤثر المستقل والحاسم، أما حضور الصلاة فهو عامل تابع متأثر بالعامل المستقل هو مشاهدة المباريات، مما يعني أن تحرير المسجد الأقصى متأثر بالعامل المستقل، ولا بد من أخذ ذلك بعين الاعتبار لتحقيق الانتصار، حتى لا ندخل في معركة خاسرة، وصلاح الدين لا يعرف الهزيمة، ولن يقبل الدخول في معركة خاسرة.

2-لا ننسى أن صلاح الدين سيتفقد المصلين في المسجد، وحينها سيبحث عن الهدهد، ويسأل عن تلك البقية الباقية من المصلين الذين طال غيابهم عن صلاة الجماعة، وعندما يفتش عنهم يجدهم نائمين متلــفِّـــعين في فراشهم كالنساء الوالدات حديثا في أيام البرد القارس، وسيقلبهم ذات اليمين وذات الشمال حتى يتبين جنس النائم إن كان ذكرا أم هو من النساء الوالدات حديثا، ليعلم مدى صلاحية هذا المتلفع بفراشه لخوض حطين الجديدة أم لا؟ وهذا سيأخذ وقتا، وسيكون سببا في تأخير المعركة.

3-سوف تتعقد الأمور أكثر في وجه صلاح الدين الأيوبي، لما يراه من حالة التكشف المتعمد للنساء مع سبق الإصرار والترصد لمدة ساعتين في الزينة العامة لمن هب ودب في الشوارع قبل الخروج المبتذَل من المنزل، وفي هذه الحالة سيرى صلاح الدين أن من واجبه نزع خُوذ جنوده ودروعهم وبيعها لتعويض النقص في القماش، لأن عِرض المسلمة أولى بالستر من رأس الجندي وصدره، وعندها سيضطر صلاح الدين للانتظار من جديد لاتخاذ قرار حسم تحرير المسجد الأسير، فهؤلاء الجنود هم قلة قليلة من بقية الله الباقية التي نخلتها صلاة الجماعة من مدرجات الرياضة، ولحافات النائمين شَرّ نَوْمة وقت الصلاة.

4-ولكن المشكلة عندما يتبين السلطان الناصر صلاح الدين أن التكشف وترك الحجاب في شوارع المسلمين ما زال مستمرا، ويتساءل أين الحجاب وقد بذلنا فيه أنفس نفيس وهو سلاح جنودنا، عندها ستظهر شبهة فساد مالي، وعندها يجب بيان الحقيقة للمواطنين، في جو من الشفاقية والأمانة، وهو أن حالة التكشف هذه هي بسبب سرعة الرياح، وليس في الأمر شبهة فساد مالي، كما يدعي بعض المتأثرين بنظرية المؤامرة، وأثناء التستر على الفساد المال تقتحم فرقة الأناشيد الوطنية الساحة، وتغني (ويلك يا اللِّي تعادينا يا ويلك ويل)، وهكذا يختم المشهد، ويذهب سلاح صلاح الدين وتبقى سرعة الرياح حسب المعدل السنوي العام لحالة الطقس.

5-مِن أغرب الناس في انتظار الناصر صلاح الدين هم مانعو الزكاة، ألم يتساءل هؤلاء: كيف لو ظهر الناصر صلاح الدين. فهل سيثني عليهم ثناء عاطرا، وأرامل المسلمين أصابهن ما أصابهن من الضُّـرِّ والفاقة، أم أن الناصر صلاح الدين سيُمضي في مانع  الزكاة سنة أبي بكر الصديق في تاركي الزكاة، فهل يعلم تاركو الزكاة ذلك؟ أليس انتظارهم صلاح الدين، هو كانتظار مانعي الزكاة وصول الصديق الأكبر رضي الله عنهم لهم؟ ويصدق فيهم: (ربَّ حَتْفُ امريء فيما تمنَّاه) والأغرب من تاركي الزكاة آكلو الربا، يتوهمون أن في جيش صلاح الدين من يحارب الله ورسوله.

6-وستتفاقم الأمور أكثر عندما عندما يسأل صلاح الدين عن الرجال، في عهد المساواة المزيفة بين الرجل والمرأة، تلك المساواة التي تمهِّد لعهد (الجِنْدر)، وهو أن الإنسان ليس ذكرا ولا أنثى، بل هو الذي يحدد طريقة الاستعمال لنفسه ذكرا أم أنثى، حسب الرغبة، ويمكن أن تمنحه الحداثة الغربية عبر وكلائها من المثقفين الهمل، رخصة الاستخدام العمومي والخصوصي، وأن يكون أيضا إنسانا متعدد الاستخدامات حسب دليل استخدام الإنسان في عهد الحداثة.

7-لهذه الأسباب سينـزَح الناصر صلاح الدين إلى المسجد، وسيلجأ إلى الدعاء، ويفزع للوضوء والصلاة، لعله يجد الصبر والسلوان في المسجد، مع إخوانه الذين انشغلوا بالعمل وتركوا الجدل، وهم يراوحون بين أقدامهم وجباههم سجدا ركعا، يبتغون فضلا من الله ورضوانا، سائلين الله تعالى أن يرد الله إليهم إخوانهم، وأن يهديهم ويصلح بالهم، ومع ذلك ما زال صلاح الدين يسمع نداء المشاهدين والسَّمِّيعة: أين أنت يا صلاح الدين؟! وجاء دورك ياصلاح الدين؟ ولكن صلاح الدين يقول: أين أنتم أيها المسلمون؟! قد آن لكم أن تريحوا ألسنتكم وتتعبوا أيديكم وأقدامكم!

وكتبه عبد ربه وأسير ذنبه

د. وليد مصطفى شاويش

غفر الله له ولوالديه

صبيحة الجمعة المباركة

11-8-2017

 

شارك بتعليق