فطاف عليها طائف من ربك … تحذير لمانعي الزكاة وتحصين الجبهة الداخلية للأمة

1-قصة الأغنياء الظالمين:

نعلم قصة أصحاب الجنة الذين أجمعوا أن يقطفوا ثمر مزرعتهم قبل أن يجيء أصحاب الحقوق من الفقراء، ولكن طاف عليها طائف من ربك فأصبحت يبابا، ولما تنادَوا مصبحين لتنفيذ ما أجمعوا عليه من حرمان الفقراء، لم يعرفوا مزرعتهم التي غَيـَّرها طائف من ربك، فأصبحت كالصريم.

2-سنة الله في الأغنياء الظالمين:

-وهكذا سنة الله في الأغنياء الظالمين الذين يسرقون حقوق المساكين، وما علم مانعو الزكاة أن الله  ابتلاهم بالغنى، كما ابتلى الفقراء بالحاجة، ليعلم أيهم أحسن عملا، وتوهم مانعو الزكاة  أن مشكلتهم مع شباب عاطلين، وأرامل مسنات، و شيوخ كادحين، لا يستطيعون حِيلة ولا يهتدون سبيلا، ولكن مشكلتهم كانت مع الله، فأرسل الله تعالى على أموالهم، جنوده من الضرائب المجحفة، والحروب المحرقة، والتصخم الذي يطوف بجيوبهم وهم أيقاظ ونِيام، ويذهب  بقوة ثرواتهم الشرائية ولا كرامة لهم، فعاقب الله مانعي الزكاة بعقوبات مالية أكثر من قيمة الزكاة نفسها، وهذا معنى قوله تعالى: (إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)، فَيُدرك-سبحانه- مراده بلُطف دون أن يشعر المصابون بعمى البصيرة، فعلى أغنياء المسلمين المانعين للزكاة أن يبحثوا عن مصلحتهم جيدا قبل مصلحة الفقراء، ولا يكونوا كالذين يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون، ولا يرون سنن الله الكونية الجارية، ولا تتخلف في المترفين من مانعي حقوق المساكين.  

3-الزكاة ركن الدين وعمود المجتمع:    

جميع أركان الإسلام تتصور من واحد، إلا الزكاة فلا تتصور إلا من اثنين، فكما أن الصلاة تقيم الدين بالمجتمع، فإن الزكاة تقيم المجتمع بالدين، وتحفظ استقراره وأمنه، لذا كانت الزكاة أخت الصلاة في القرآن، ولن ينفع المجتمع السيول الجرارة من الحديث في العدالة الاجتماعية، التي لم تعد سوى ضرب من رفاهية الكلام.

وكتبه عبد ربه وأسير ذنبه

الطريق إلى السنة إجباري

walidshawish.com

29-2-2016

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top