فتاوى “جوجل” في الميزان… الإفتاء بحسب السائل لا بحسب المسائل

1-جوجل لا يراعي حال المستفتي:

كثيرا ما يلجأ بعض المسلمين إلى محركات البحث ومنها جوجل للبحث عن فتوى تهمه في شأن من شؤون حياته، ولكن هذا  الأمر يحتاج إلى تقرير أصل من أصول الإفتاء في الشريعة، وهو أن الإفتاء يختلف عن الحديث عن المسائل العلمية بصرف النظر عن المعين الذي له خصوصية تجب مراعاته عند الإفتاء، يعني هناك فقه بحسب المسائل ككتب الفقه المقارن التي تناقش بحسب المسائل، بينما المفتي يفتي بحسب حال السائل.

2-النبي صلى الله عليه وسلم يراعي حال المستفتي:

ومثال ذلك سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن أفضل الأعمال: فقال مرة: الصلاة على وقتها، ومرة الجهاد في سبيل الله، ومرة بر الوالدين على السؤال نفسه، وليس هذا تناقضا في الفتوى، بل هو مراعاة لخصوصية السائل لا بحسب المسائل، فلا تفتي من توفي والداه بأن أفضل الأعمال هو بر الوالدين لأن هذا الجواب لا ينفعه، ولا المقعد المريض بأن أفضل الأعمال هو الجهاد، ومن يحافظ على الصلاة في تكبيرة الإحرام، ولكنه مقصر في حق والديه، لأن أفضل الأعمال في حقه هو بر الوالدين، يعنى أنه لا بد من مراعاة خصوصية المستفتي في الإفتاء، وأن أن الإفتاء يكون  بحسب السائل، لا بحسب المسائل كما هو معروف في الفقه المقارن، كما أن على المفتي أن يهيء نفس المستفتي للفتوى إن كانت الفتوى على غير الهوى المستفتي.

3-الفتوى على الهواء يجب أن تتقصى حال المستفتي:

وإذا علمت ذلك، يتضح أن “جوجل” غير قادر على تبين حالة المستفتي حتى يبين له ما يصلح لحاله، وقد تشتبه المسائل على المستفتي لجوجل، أما الفتاوى في الحلقات الإذاعية والتلفازية، فإنه يمكن أن يتقصى المفتى حال المستفتي ولكن الاستقصاء في الإذاعة والتلفاز أمر عَسِر مع أنه ممكن، ويعتمد ذلك على استقصاء المفتي، لحالة المستفتي، ومن هنا تعلم خطورة الإفتاء، فمن وجد نفسه معظِّمًا، لقدر الإفتاء ومتهيبا من الفتوى، فهذا يعني أنه قد فهم معنى قوله تعالى في سورة المزمل (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً (5) وهو في أعظم المفتين، رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلماء أمته هم ورثته فيما ألقي عليهم من القول الثقيل، وعلى الله قصد السبيل.

وكتبه عبد ربه وأسير ذنبه

الطريق إلى السنة إجباري

د. وليد مصطفى شاويش

22-5-2016

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top