عندما يصبح الواقع رافعة لفهم النص الشرعي بين فهم الواقع والعيش فيه وبين الخضوع والانقياد له

-تظهر الأزمة ثم ينقسم الناس فيها أشتاتا، ويظهر لهم ابتداء أن الشرع غير واقعي، وأن المصلحة الآن مختلفة، والواقع قد تغير، وبناء عليه لا بد من الاستجابة لحاجات الواقع، وتلبية المصالح، ويغري الناس في ذلك زخرف القول، المشوب بقليل من الحقيقة، وهنا يتحقق الابتلاء الإلهي، ويظهر صدق الإيمان القابض على السُّنة بالرغم من الظروف الصعبة، بينما يصبح ذلك القبض على السنة عند القابعين في مطحنة الواقع أمرا خارجا عن المألوف.

بعد ذلك تبدأ التغييرات الإلهية على الواقع، ويصبح المتساقطون في اختبار  الواقع يدركون الأخطاء التي وقعوا فيها بسبب الانحراف عن النص، وشيئا فشيئا يصبح الواقع يقترب من النص، وما كانوا يرونه بعيدا عن النص أمس، أصبحوا يرونه اليوم قريبا، وأن رؤيتهم السابقة كانت خضوعا للواقع وليست فهما له، وهنا يزداد إيمان المؤمنين بأن النص ينقلهم إلى مرحلة متقدمة، وأن النص الشرعي سفينة تحمي المؤمنين من الغرق في الواقع والخضوع له، وتمكنهم من العيش فيه برؤية مشرفة، تمر بمحَن الدنيا التي لا سلطان لها على قلوبهم،  إلى أن تنتهي بهم سفينة السنة إلى  حيث مَحَطّ رحالهم في الجنة ورضوان الله تعالى.

قال تعالى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ)، سورة الأعراف.

الطريق إلى السنة إجباري

www.walidshawish.com

8-5-2016

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top