علم أصول الفقه ومواجهة المتشابه في السياسة والإعلام

أولا: المتشابه هو الإعلام والسياسة:

إن التفنن الإعلامي في تزييف الحقائق، ووجود آلة إعلامية ضخمة لها احتياطي لا ينتهي من الكذب والشعوذة السياسية، مع وجود مفكرين يؤدون دورا وظيفيا رأسماليا لا علاقة له بالتفكير والتحليل فعلا، ولا يتجاوز دورهم إثارة الشبه حول الإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم، واتهام المسلمين بالإرهاب، وتمييع الحقائق وإدخال الاحتمال والشك على الحقائق الشرعية، فإننا نكون أمام المتشابه من الأخبار والأقوال، وهو ما يعرف عند الأصوليين بالمحتمِل وجوها عدة.

ثانيا: المُحْكَم هو ما تراه عينك لا ما تسمعه أذنك:

أما إذا نظرتَ بعينَــيّ رأسِك إلى خريطة الدماء في العالم، وجدت جثث المسلمين وجرحاهم قد ضج بها البحر، فكيف بالبر، أما اللجوء فقد أصبح سمة خاصة من سمات المسلمين، فإذا ذُكِر اللجوء ذُكرت ديار الإسلام، وإذا ذكرت ديار الإسلام ذُكِر اللجوء، فعُيون رأسك ترى ضد التضليل والاحتمال، على خلاف ما تسمعه أذنك من الشعوذة الإعلامية، وانتحال شخصية المفكر الإسلامي من قبل تلاميذ المستشرقين.

ثالثا: وجوب الإيمان بالمُحكم ورد المتشابه للمحكم:

أما المحكم فهو عند الأصوليين ما لا يحتمل إلا وجها واحدا، وبناء على ذلك فإن ما تراه عيوننا من دماء المسلمين النازفة، وتدمير أوطانهم، ومحاولات تفكيكها على أسس عرقية وجغرافية ومذهبية، هي حرب على المسلمين ودينهم، بالتواطؤ مع الطوائف الباطنية، وهذا الذي تراه عيناك هو المُحكَم الذي لا يقبل التأويل والاحتمال، ويجب رد المتشابه الإعلامي والسياسي، إلى المحكم الواقعي الذي تراه عيناك، ويجب إعادة تفسير المتشابه على وفق المحكم، وإن المتَّهِمين للمسلمين ودينهم بالباطل من المثقفين الهَمَل هم الذين في قلوبهم زيغ، ويتَّبعون ما تشابه من الأخبار ابتغاء الفتنة والكذب.

رابعا: آمنا بالمُحْكَم:

أما نحن فقد آمنا بالمحكم وردَدْنا المتشابه للمحكم، فإذا سدَدْت أذنيك عن سماع الكذب، وفتحت عينيك على الواقع صدَّقت المحكم، واكتشفتَ المتشابه، واتضح لك الأمر، وسرت في دنياك على بينة، ولقيت ربك ونفسك مطمئنة، أما الأكالون للسحت، السماعون للكذب، ففي قلوبهم مرض، فتعسا لهم وأضل أعمالهم، فهم في شكِّهم يتردّدون، وفي كل عام مرة أو مرتين يفتنون.

الطريق إلى السنة إجباري

وكتبه عبد ربه وأسير ذنبه

د. وليد مصطفى شاويش

مساء الجمعة المباركة

 2-محرم-1439

22 -9-2017

عمان المحروسة

One thought on “علم أصول الفقه ومواجهة المتشابه في السياسة والإعلام

  1. أكتوبر 21, 2017 - anwaarsobouh

    بسبب الواقع في ديار المسلمين نرغب بالتمسك بالمتشابه لأن المحكم مؤلم لا نستطيع تحمله

شارك بتعليق