شبهة: لماذا وصلَنا أربع مدارس فقهية للسلف فقط، أين بقية المجتهدين كالليث والأوزاعي؟!

1-من خصائص هذه الأمة الإسناد، سواء في النقل أم في الفهم، وهي بذلك أغلقت الطريق على الشيطان من جهة ضبط النقل وإحكام الفهم، فالأئمة الأربعة أصلوا الأصول بسندهم لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان لهم تلاميذ كثر أخذوا عنهم هذا المنهج وقاموا به، وبشرحه وتخريح المستجدات على تلك الأصول، وقاموا بتقييد أقوال الأئمة وتخصيصها، وبيان السابق من اللاحق والمطلق من المقيد من أقوالهم، لمعرفتهم الدقيقة بأقوال إمامهم، وصحبتهم الطويلة له، يعني أن هذه الأمة تناقلت الفهم عن رسوله الله صلى عليه وسلم طبقة عن طبقة، من طبقة الصحابة رضي الله عنهم، إلى طبقة التابعين.

2-وهذا لم يتيسر للمجتهدين الآخرين مثل: الأوزاعي والليث وغيرهم، حيث لم يكن لهم تلاميذ قاموا بتقييد أصولهم وطرقهم في التخريج، ومعرفة أقولهم المقَيَّدة من المطلَقة، والسابقة من اللاحقة، ولهذا السبب لا يجوز الإفتاء بأقوال الأئمة الذين لم تحرَّر أقوالهم وتُميز على النحو الذي جرى في مدارس فقه السلف الأربع، بسندها المتصل دراية وفهما بالصحابة -رضي الله عنهم، وإن ترك الأقوال المحررة وفق أصول مقررة، وهجر المدارس المجمع عليها، والاستمساك بتلك الأقوال المنقطعة غير المحررة، يجافي المنهج العلمي في التلقي عند أهل السنة والجماعة في سندهم المتصل رواية ودراية إلى النبي -صلى الله عليه وسلم، وهكذا هي مدارس فقه السلف الأربع، التي توافرت لها شروط القبول عند الأمة، دون أن يكون في ذلك تحديد من الشرع، أو من سلطة، بل حركة الأمة مع الكتاب والسنة، هي التي أعطت المصداقية لهذه المدارس الأربع فقط.

3-قال في ” مراقي السعود” محذرا من اعتماد الأقوال غير المحررة عن أصحابها:

971-والخُلف في تقليد من مات وفي

بيع طُروس الفقه الآن قد نُفي ا.ه

وحيثما رأيت من يعتمد على الأقوال المهجورة والفتاوى المطمورة، فاعلم أنه قد نزح الحق عن لسانه، ولجأ الصواب من قلبه، وأصبحت بضاعته مزجاة يسكن صاحبها مغارات الشذوذ والأقوال الغريبة والمنكرة، ليصرف إليه وجوه الناس بالغريب والشاذ، أو ليوافق الواقع أو دنيا خاصة بأي كلام يشبه الشريعة، وكان مصدرَ تشويشٍ على المسلمين، ولو أنه ركب في مركب الأمة وجمهورها لكان خيرا له وللناس، من الوقوع في الشذوذ.

ملاحظة: سألني بعض الإخوة عن قناتي على تلغرام، فهذا رابطها: https://telegram.me/walidshawish

 

www.walidshawish.com

14-7-2016

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top