ذم الدنيا والثناء عليها ليسا متعارضين… حرَّم الله الحرام لتخليص النِّعمة من النِّقمة

 

1-أثنى الله على الدنيا بما فيها من الخير، وذمها لما فيها من شر، يعني أثنى على خيرها، وذم شرها، فمن الخير الذي فيها المال، في قوله تعالى : (إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ)، أما الشر الذي فيها وصفه بأنه: (وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ)، فأوجب الزكاة وأحل البيع وأذن فيه شرعا، وحاشاه أن يكون شرَع لهوا ولعبا، ولكن اللهو واللعب يكونان فيما حرمه تعالى، كالربا والغرر، وبيع المحرمات كالخمر، وهو ما ذمه الشارع الحكيم.

2-لذلك جاء الشرع لحراسة نعمة المال، وليعيش  الإنسان الحياة الطيبة، وليصرف نعمة المال في قنواته النظيفة، التي تضمن تمام النعمة وكمال العيش، أما تحريم المحرَّمات فهو لتخليص نعمة المال مما يمكن أن يـَــعْلَق بها من الشرور والمفاسد، فحرم الله تعالى الربا والغرر وبيع المحرمات، لحراسة النعمة من النقمة، ولتخليص النعمة  من غوائل الشهوة المحرمة التي تطغى على النعمة وتُحِيلها إلى نقمة، فالمحرمات هي حرس شديد وشهب حارقة، لكل ما يمكن أن يفسد النعمة، فإن اجتنب الإنسان الحرام، خلَصَت له النعمة، وصفيت مما يكدرها، كما في قوله تعالى: (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً)، وإلا فإن في أسباب الأزمة المالية العالمية عظة وعبرة، ألا بُعْدًا للرأسمالية، كما بَـعِــدَت أختها الاشتراكية.

3-أما إذا اختار الإنسان طريق الحِـيَل في ارتكاب المحرمات لـرِقَّــة في دينه، وشهوة جامحة في طبْـعِه، فقد ارتكب حقيقةَ الحرامِ بألفاظ الحلال، فالحرام يبقى فساده وشره، ولو كان بألفاظ الحلال، وسيهاجم النَّمل السُّكَّر ولو كتب عليه “مِلْح”، وحال المتحايلين على الشرع، كالذين اصطادوا يوم السبت، وركِبوا الحرام بصورة الحلال وألفاظه، فجازاهم الله عذابا أليما بالحقيقة والمعنى لا بالصورة واللفظ، وكانوا بارتكابهم الحرام في صورة الحلال، كالذي يستدفيء من البَرْد بالبَوْل في ثيابه.

الطريق إلى السُّنة إجباري

د. وليد شاويش

www.walidshawish.com

17-7-2016

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top