دليل المالكية على جواز الاكتفاء بنية واحدة أول رمضان عن الشهر كله ما لم يفطر المسلم لعذر

-كنت قد ذكرت سابقا أن المالكية لا يشترطون تجديد نية الصيام كل ليلة خلافا للسادة الجمهور، وبينت الحكمة من تعدد الاجتهاد الفقهي في مدارس فقه السلف في مسألة تجديد النية، وقد أثيرت تساؤلات حول أدلة السادة المالكية على اجتهادهم، فأحببت أن أعطي لمحة مختصرة عن الدليل، لأن الإجابة إلى الدليل، فيها فوائد جمة، منها أن يعرف المسلمون كيف يؤصل أئمة السلف لاجتهاداتهم في الشرع، وقدرتهم على الاستدلال والاستنباط في الأدلة، ومنهجهم في بناء التمدُّن وبناء الحضارة.

-ودليل المالكية في هذا هو  أن الصوم كالصلاة، فكما أن المصلي لا يجدد النية عند كل ركن منها، بل تكفي النية أول الصلاة، فكذلك تكفي أول الصوم، ودليل ذلك الاستصحاب فكما استُصحِبت النية في الصلاة إلى آخرها، ولم يشترط تجديدها، فكذلك تستصحب النية من أول الشهر إلى آخره، وهذا (هو دليل الاستصحاب) وهو أصل من أصول الشريعة.

-وقد يقول قائل أليس الفطر في الليل يقطع الصوم في كل يوم من رمضان؟ يجيب السادة المالكية بأن الفطر في الليل لا يقطع صوم رمضان، لأن الليل ليس ظرفا للصيام أصلا ولا شرعا، فلا يقطع الصوم، والله تعالى يقول: فمن شهد منكم الشهر فليصمه، فأمر الشرع بصيام الشهر كله، يعني أن الشهر قطعة واحدة، لأن الليل لا صوم فيه، فصدق صوم الشهر كله على النهار فقط، مع أنه يفطر في الليل، إذ لاصيام في الليل، (وهذا دليل من الكتاب).

النصوص الفقهية:

جاء في المقدمات الممهدات (1/ 246):

ورمضان كله كيوم واحد إذ لا يتخلله وقت فطر يصح صومه، فتجزئ فيه نية واحدة في أوله، ويكون حكم النية باقيا مستصحبا لا يحتاج إلى تجديد النية عند كل يوم، كالصلاة التي يلزمه إحضار النية لها عند أولها، ولا يلزمه تجديدها عند كل ركن من أركانها.

جاء في روضة المستبين في شرح كتاب التلقين (1/ 510):

(المسألة) الثانية: هل يشترط النية لكل ليلة، أم يجزئ (التبييت لليلة الواحدة الأولى). فتستصحب على جميع الشهر فيه قولان في المذهب أحدهما: اشتراط التجديد لتخليل الفطر كل ليلة، والمشهور الاكتفاء بنية أول ليلة، لأنه كيوم واحد من حيث إن الفطر المتخلل ليس إلا في الليل، والليل ليس بمحل الصوم.

الطريق إلى السنة إجباري

www.walidshawish.com

12-5-2016

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top