حمى المساواة في الميراث وسُعار الاقتصادوالبيولوجيا

تمهيد:

عندما يعلم مروجو حقوق المرأة أن المرأة لها حالات تأخذ أكثر من الرجل، وأن المساواة تحرمها من حق النفقة والمهر، وتريد أن تجردها من حجابها على مذبح شهوات الرجال المنحرفين، فمن الغباء أن تعتقد أن المسألة هي حقوق المرأة وهم يجردونها من حقوقها الشرعية، وعلى رأسها حق الحجاب، ولكن المسألة أبعد من ذلك، فهي مسألة العبث فقط في ميزان الشريعة، لتعويم الحق لصالح قوى الهيمنة والعولمة عن طريق تحطيم قدسية الأسرة ونظامها الشرعي، وتحويل أفراد الأسرة إلى كائنات حية تتغذى وتتكاثر كالبكتيريا دون زواج ونسب شرعي، ونقطة التفوق الوحيدة التي أحرزتها طائفة اللادينيين، على البكتيريا هي الشذوذ الجنسي خارج التكاثر الطبيعي المعروف في البكتيريا .

أولا: ماذا بعد الحالة البكتيرية للإنسان:

عندما تتحول الأسرة دون زواج شرعي وإثبات النسب دون زواج إلى علاقة بيولوجية، ويصبح الإنسان عبارة كائنات حية وحيدة الخلية أمام فيروسات القوة التي جردت الخلايا من قوة المناعة عن طريق هدم المقدسات والقيم الإيمانية العليا المرتبطة بالآخرة، وأحلَّت محلها قيم المنفعة الاقتصادية بين الزوجين، وتم تحويل الأسرة إلى وحدة بيولوجية اقتصادية، تخضع ليهمية البرسيم الرأسمالي الذي عوم تفكير الإنسان ولم يعد فيه مقدس ولا ثابت، على النحو المعروف في سعر صرف العملة، وخلاصته إخضاع الأمة ودينها للفلسفة المادية ولو جرد ذلك المرأة من حق المهر والنفقة وحقوقها الزائدة على الرجل في الميراث، وتتييس الرجل وتحويله إلى هامل لا يعبأ بواجب الولاية والقوامة والنفقة والمهر، بل مشغول بقضاء وطره من المرأة مجانا دون تحمل أية أعباء أو مسؤولية.

ثانيا: ما وراء الأكَمَة:

على المسلمين أن ينتبهوا لخطورة الفلسفة المادية القهرية على البشر، وعليهم أن لا يغرقوا كثير في تحليل حالة الوسواس القهري في الميراث الذي تعاني منه طائفة اللادينين، فهذه الطائفة في بلادنا تؤدي دورا وظيفيا لا يفيد في المختبر ولا في تحقيق أي منظومة عدالة أبدا، إنما هي مصمَّمة للعدوان على الأمة ودينها، وتفكيك الأسرة وكل ما يمت لثوابت الإسلام بصلة، لتحويل البشر إلى أفراد أنانيين، على شكل عبيد شهوة مرفهين في معبد الاستهلاك والإنتاج والمنفعة المقدسة، وتعويم الأفكار لسعر الصرف، وصناعة الرأي العام حسب ما تريده امبراطوريات الإعلام المملوكة للتحالف غير المقدَّس بين المال والسلطة.

ثالثا: الهدف هو الحفر حول القطعيات:  

ليست مسألة الميراث أو الولاية أوالقوامة أو الحجاب مسائل مقصودة بحد ذاتها، بقدر هدم إجماعات وثوابت الإسلام لزعزعة قواعده إن استطاعوا، لأن الإسلام هو النموذج الوحيد الذي يملك منظومة شاملة قوية في الاعتقاد والتشريع والأخلاق، وأنه إذا تم تحريك هذه الإجماعات والأصول والتلاعب بها، فهذا يعني تحويل الإسلام إلى حالة السيولة أو الغازية قابل للتشكُّل حسب الرغبة، ويصبح في بيته وأرضه ضيفا على العولمة الثقافية التي تقوم على الفكر اللاديني، التي تعمل على دفن الآخر حيا تحت شعار الحوار مع الآخر، عن طريق إعادة إنتاج الأسرة على قداسة المنفعة والرابطة البيولوجية، وتطبيق نظام البكتيريا السابق ذكره على البشرية المعذَّبة.

 وكبته عبد ربه وأسير ذنبه

د. وليد مصطفى شاويش

عميد كلية الفقه المالكي

عمان المحروسة

6-ذي الحجة-1439

17-8-2018

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top