حكم تغطية المرأة وجهها أمام الرجل الأجنبي واجب أم لا… تعدد الاجتهاد المعتبر … حرب الاستنزاف

1- أجمع العلماء على فرضية الحجاب على المرأة فيما عدا الوجه والكفين، وهو مما يستوي فيه العالم والجاهل، وتعددت اجتهاداتهم في الوجه والكفين، أما وجوب تغطية الوجه أمام الرجل الأجنبي فقد ذهب إليه الاجتهاد الشافعي، وهو اجتهاد معتبر في  الشرع،  خلافا لاجتهاد جمهور الحنابلة والمالكية والحنفية، إذ اعتبروا الحجاب واجبا في غير الوجه والكفين، وهو اجتهاد معتبر في الشرع أيضا، فإن اختارت المرأة اجتهاد الشافعي وهو وجوب التغطية، فلها في ذلك سلف صالح له أدلته الشرعية القوية، ولا يحق لأحد أن ينكر عليها؛ لأنها آخذة بمذهب معتبر شرعا فيه رضا الله تعالى، والإنكار عليها هو إنكار على أدلة الشرع  هو حرام، وكذلك لا يحق لمن اختارت مذهب الشافعي أن تنكر على من كشفت وجهها؛ لأن قول الجمهور معتبر أيضا وفيه رضا الله تعالى، وله أدلته الشرعية القوية أيضا.

2-ومن المعلوم أن الإنكار على الاجتهاد المعتبر لا يجوز، لأنه إنكار على أدلة الشرع نفسه، ومذاهب السلف أيضا، ومحاولة القطع بأن الصواب هو في وجوب تغطية الوجه، أو جواز كشفه أمام الرجل الأجنبي يتنافى مع طبيعة  المسألة الاجتهادية، وهي أنها لا قطع فيها، وادعاء القطع في مسائل الاجتهاد يتنافى مع كونها اجتهادية، ولولا أنها اجتهادية لما تعددت فيها اجتهادات السلف وأنظارهم، فلا ينبغي لأحد أن يعتدي على الاختيارات العلمية للأئمة المجتهدين، مع العلم بأن ما جرى عليه عمل الأمة عبر القرون، هو تغطية الوجه وهو الأفضل، والتوسع في سد الذرائع خشية الفتنة، أمر تقديري يختلف فيه الناس، ولكن تراعي ظروف الزمان والمكان، كلا بحسبه وقدره.

3-لذلك، لا بد من توحيد الصفوف لمواجهة التحديات أمام المرأة المسلمة، في شخصيتها الثقافية المؤمنة، وعلى رأسها: الحجاب، والأسرة، والفقر، والتعليم اللائق بها، خصوصا التعليم الشرعي، وأن شخصيتها اليوم  أصبحت هي المَعْلَم الفاصل بين الإيمان والإلحاد، وإن من الفقه اعتبار تعدد اجتهادات السلف في غطاء الوجه هو مساحة عفو من الله تعالى، كما أن جعل المشكلة هي في تعدد الاجتهاد الفقهي في مسألة الوجه والكفين، هي مشكلة استنزاف لا طائل وراءها، ولا يمكن الوصول إلى قطع فيها، وليس من الحكمة أن يصبح تعدد الاجتهاد في مسألة غطاء الوجه هو المشكلة الكبرى في حين تركت المرأة المؤمنة المحجبة تواجه وحيدة المشكلات الحقيقية والتحديات الكبرى، وعلى رأسها: الفقر، والتعليم والصحة.

قال في مراقي السعود، مبينا أن مدارس فقه السلف هي وسيلة إلى الجنة :

967-فكل مذهب وسيلة إلى

 

دار الحُبُور والقصور جُعِلا

 

نعمل من أجل ثقافة أنظف

www.walidshawish.com

24-5-2016

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top