حفظ البيئة مقصد تبعي لمقصد أصلي هو حفظ النفس الإنسانية

1-إن حفظ النفس الإنسانية المعصومة مقصد شرعي أصلي، ويحافظ على هذا المقصد الشرعي الأصلي مقاصد تابعة وسيطة، منها البيئة، فنظافة البيئة وطهارتها ضروريات لصيانة النفس الإنسانية من الضرر والهلاك، وأكبر ضرر على البيئة هو فساد الإنسان وانحرافه عن جادة النبوة، (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) سورة الروم، وكل الفساد البشري اليوم بسبب تنكب البشرية لطريق نبيها محمد صلى الله عليه وسلم.

2-وعليه فإن ما يحدث اليوم من سفك لدماء المسلمين بأفتك الأسلحة، هو فساد في الأرض، بسبب التلوث الفكري في مرجعية الدولة في الفكر اللاديني، التي تضع الأبرياء هدفا لسلاحها المدمر، وتضع مسبقا الخطة الإعلامية المناسبة لتكون مادة إعلامية دسمة تعيش عليها استوديوهات التحليل، فما يحدث من فساد في الأرض على جميع المستويات، لا ينفصل عن البيئة التي هي مقصد تبعي لحماية المقصد الأصلي وهو الحياة الإنسانية، وعلينا أن نشير بالاتهام أولا إلى أن فلسفة الدولة في الفكر اللاديني تقوم على النفعية (البراغماتية) ولو على دماء الملايين، وأن علم السياسة لا علاقة له بالأخلاق، وأن استخدام الأخلاق في السياسة هو استخدام تجاري، خاضع لقوى العرض والطلب، وأن توقف الحرب ممكن إذا أصبحت حياة الإنسان أغلى من النحاس، ولا مكان للضعفاء في عالم متوحِّش.

3-وبسبب ما تقدم في الدولة في الفكر اللاديني تقف موقف الحرب والمعاداة من الجهاد الشرعي بشروطه وأركانه، ذلك لأن الجهاد بشروطه الشرعية إذا دخله الغرض الدنيوي فسد، وأصبح هدرا ووبالا على صاحبه في الدنيا والآخرة، ولا بد أن يكون لله، بخلاف الحرب في الفكر اللاديني فهي قتل للإنسانية من أجل النحاس والذهب والنفط، فشتان بين الخصمين، فالجهاد الشرعي حضاري أخلاقي بامتياز، أما إذا أردت أن تعرف الحرب في الدولة في الفكر اللاديني، فعرِّج على الحروب الاستعمارية، والحروب العالمية التي أنتجتها الدولة الوطنية في الفكر اللاديني، فستعلم الحقيقة.

الطريق إلى السنة إجباري

د. وليد شاويش

7-4-2017

شارك بتعليق