حدث معي… النائمون والعين التي تحرس في سبيل الله … هل أنت من الموالاة أم من المعارضة

أولا: هذا ما حدث:

منذ يومين استيقظت متأخرا، ثم توضأت سريعا، لألحق بجماعة الصبح في المسجد، وما أن فتحت باب المنزل متجها للمسجد، وإذا بدورية شرطة توقف إحدى سيارات الدفع الرباعي، وتتحرى حول السائق، ذهبت وصليت الصبح في المسجد، ثم رجعت وإذا بصاحب السيارة ما زال يخضع في تلك الليلة الباردة إلى تحقيق مستوفى من قبل رجال دورية الشرطة، وهذا أشعرني بالأمن، دخلت بيتي وإذا ببعض أهلي ما زالوا نائمين، وكذلك كثير من الناس، ومن الغفاة من تطلع عليه الشمس، دون أن يصلي الصبح من غير عذر شرعي.

ثانيا: هل رجل الأمن موالاة أم معارضة:

ولكن الذي عكَّر علي شعوري بالأمن تلك الليلة، هو حالة الشد العكسي الواقعة في المجتمع، بين ما يسمَّى المعارضة والموالاة، فهل كان ذلك الشرطي يحرس المعارضة أم يحرس الموالاة؟ وهل صنف الناس النائمين معارضة وموالاة قبل أن يحرسهم؟ فحرس الموالاة فقط ولكن لم يحرس المعارضة! أم أنه صنف النائمين: معنا أم ضدنا قبل أن يحرسهم؟ وهل يصنَّف الجندي في دبابته معارضة أم موالاة؟ أم أنه يحرس أناسا لا يعرفهم أصلا، أم أن رجال تلك الدورية آثروا الدفء في سيارتهم على الخروج منها لتفتيش المشتبه به، لأنهم يعملون حسب الراتب؟ وأن النزول من سيارة الدورية لا توجد عليه مكافأة مالية، كما هي حسابات بعض النخب التي تقسم المجتمع الإسلامي إلى موالاة ومعارضة، أن جندي الدفاع المدني يسألك قبل تحريك سيارة الإسعاف والإطفائية عن أصلك، وهل أنت موالاة أم معارضة؟!

ثالثا: تناقضات الموالاة والمعارضة فِكْر مستورَد:

1- بين المناصحة والمناطحة:

من أين لنا في مجتمعنا الإسلامي تناقضات الموالاة والمعارضة، هل جاءت من كلام الصديق رضي الله عنه: أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فجعل طاعة الله تعالى ورسوله إجماعا للأمة، لا معارضة فيه ولا موالاة، وطاعة الله تعالى هي دين المسلمين جميعا، أليست هذه الكلمة الدستورية لأبي بكر الصديق نازعة لفتيل الصراع، وأن العلاقة بين الحاكم والمحكوم تقوم في الإسلام على المناصحة على أساس الشرع الثابت، بينما هي في الفكر اللاديني تقوم على المناطحة، لأن الفكر اللاديني يقوم على أن الغلَبة للأقوى، والشرعية هي شرعية القوة، التي تحول الوطن إلى غنائم توزع حسب شريعة القوة، لا قوة الشريعة.

 2-قوة الشريعة أم شريعة القوة:

بينما في ديننا الشرعية هي قوة الشريعة لا شريعة القوة، وقوة الشريعة لا تحتاج موالاة ولا معارضة، بل رقابة صادقة على الحاكم في طاعة الله تعالى، وأنه لا يخون أحد وطنه يوما إلا لأنه خان الله ورسوله أولا، لذلك فإنني أهيب بكل مسلم رجل أمن أو غيره أن يحتسب عمله لوجه الله تعالى، وأن ينوي حراسة ديار المسلمين، لينال ثواب الآخرة ونصيبه من الدنيا، خصوصا في هذه الظروف الحرجة التي تمر بها أمتنا الإسلامية.

ألا فلا نامت أعين: الغلاة والجفاة والغُفاة

الطريق إلى السنة إجباري

د. وليد مصطفى شاويش

https://telegram.me/walidshawish

عمان المحروسة

21-12-2016

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top