المواسم الدينية وحكاية الصراع

1.  مع الأسف ظهرت بين المسلمين اليوم صراعات موسمية  في مولد نبيهم وفي عيدهم إذا وافق يوم الجمعة، وفي صدقة الفطر فيه ، بل واضطربوا في الكفر والإيمان فيما بينهم ما لم يكن مسبوقا، فكيف يتفقون في علاقتهم مع الكافرين في أعياد الكافرين، إن هذه الشقاقات الموسمية تحكي شرخا عميقا داخل المعرفة الدينية التي تحولت فيها مناسبات المسلمين أنفسهم إلى ميادين التفسيق والتبديع والشقاق.

2.  من خلال التعليقات والمتابعات سواء ليوم الأم أو عيده على اشتقاقه اللغوي، أو العيد إذا وافق الجمعة، وغيرها من مواسمنا الدينية، والمناسبات الدينية عن الكافرين، تؤكد أزمة داخلية داخل البيت السني في فقدان الهوية الأصولية والمرجعية الموثوقة، وأصبحت خلفية الانتماء للجماعة أو الحزب محددة للأحكام الشرعية.

3.  فتستطيع أن تحكم كيف سيسير الموسم قبل قدومه فخزانات الفتاوى الجاهزة والأقوال غير المحررة، وأنماط التفكير المجتمعية، التي يغلب عليها جانب الفكر والأعلام أقوى حضورا التحرير الفقهي والأصولي إلا قليلا منهم.

4.  علينا اليوم أن نحيي ضوابط النظر وأصوله أكثر من المسألة نفسها، وطريق الوصول للنتيجة أهم من النتيجة نفسها، ولا ننازع في المباحث قبل إثبات المباديء، ولا في الفروع قبل إحكام الأصول، ولا بد أن يثبت الحكم أولا، ثم يناقش محله في الواقع، ثم الربط بين المحل والحكم، وهذا هو تحقيق مناطات الأحكام، والسؤال المهم هو: كيف عرفت؟ ونقول: رُدَّ الفرع إلى أصله، فنحن أحوج إلى التفاتة إلى داخلنا أولا، من الإفتاء في شؤوننا مع الغير ثانيا.

التعامل مع غير المسلمين في مناسباتهم الدينية والدنيوية

وكتبه عبد ربه وأسير ذنبه

د. وليد مصطفى شاويش

الطريق إلى السنة إجباري

19-ربيع الثاني-1440

26-12-2018

1 thought on “المواسم الدينية وحكاية الصراع

  1. ديسمبر 26, 2018 - mahdash@hotmail.com

    نعم بدلا ان تكون اَي مناسبة فرصة للخير أصبحت كل مناسبة مناسبة لتجديد الصراع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top