المسلمون كالمستجير من حقوق الأقليات بحقوق الإنسان … وقفة مع الطفل المغدور

تمهيد:

ما حدث للطفل المسلم من سوريا، هيج في نفس المرء مشاعر كثيرة، وبداية أردت أن أخاطب أمه، ولكن استعصت علي الحروف، ولما تطاوعني الكلمات، وكلما أرجعت الكرة رجع إليَّ القلم خاسئا وهو حسير، وأكد لي أن الكلمات والحروف أقصر بكثير من أن تطاول الفطرة البريئة، والمشاعر النبيلة الفطرية التي استودعتها الحكمة الإلهية في قلب الأم، فرجعت القهقرى، وحولت شراع القلم إلى جهة يمكن الكتابة فيها، وهي حالة المسلمين اليوم في خضم الحوادث الجسام.

أولا: الهروب من حقوق الأقليات:

بينما كانت أقليات الطوائف الباطنية تطبق عقيدتها المدونة في الكتب والمصرح بها في الإعلام في قتل أهل السنة، واستخدام استشهاد الحسين رضي الله عنه ودمه، مادة تاريخية وإعلامية، في الحرب على الأمة، كان الفكر اللاديني الغربي يتستر على هذه الجرائم البشعة بضرورة حماية الأقليات، في الوقت الذي يجرد الأكثرية الساحقة من جميع حقها في حماية نفسها، واستطاع الفكر اللاديني أن يوظف حركات الغلو في الدين لصناعة التصادم في داخل البيت السني، مما شق صفهم، ووفر ستارا إعلاميا للدخول المباشر والعلني إلى جانب تلك الطوائف الأقلية، لإبادة الأمة بذرائع صنعها بنفسه، كالتوظيف السياسي للحرب على الإرهاب، وحماية الأقليات، وما شابه ذلك، مما أدى إلى هجرة الكثير من أهل السنة من ديارهم.

ثانيا: الفرار من البراميل المتفجرة:

1-فر الطفل البريء من البراميل المغطاة إعلاميا وسياسيا بحقوق الأقليات، ولجأ إلى أمته علّه يجد الحماية، ولكنه قتل على يد برميل بشري أشد وأنكى، حيث اعتدى عليه جنسيا ثم قتله، وأدْمَت تلك الحادثة كل قلب حي في هذه الأمة، وقد تمكنت العيون الساهرة-جزاها الله خيرا- من القبض على السفاح، ولكن لم تَشف قلوب المؤمنين بعد، حتى ترى القصاص العادل نازلا بهذه البرميل الذي كان يتجول بيننا ونحن لا نعلم أنه برميل.

2-ولكننا ما زلنا ننتظر فتح ستارة مسرحية حقوق الإنسان المشؤومة، التي تنكر شرع الله تعالى وحكمه بالقصاص، مع أن اللادينيين لا علاقة لهم بالأمر، فليس لهم في خلق الطفل المغدور، ناقة ولا بعير، ولا يملكون في حياته شروى نقير، وإن الأمر لمن خلق الطفل، لقول تعالى: ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين (54) سورة الأعراف، فمن خلق له الحق في الأمر والنهي، والخالق هو صاحب الأمر والنهي.

رابعا: كالمستجير من حقوق الأقليات بحقوق الإنسان:

1-إن الدولة في الفكر اللاديني الغربي تقوم على فلسفة المنفعة، وتحقيق المكاسب بصرف النظر عن الأخلاق، ولكن الأخلاق تستخدم في تحقيق المكاسب الدنيوية الفانية، على حساب المظلومين في هذا العالم، فكما استخدم الغرب حقوق الأقليات غطاء للبراميل المتفجرة، التي أدت إلى هجرة الطفل المسلم المغدور، ولكن للإنصاف والعدالة، فإن الأسلحة الكمياوية للمعتدي ليست مغطاة بحقوق الأقليات، واستخدامها مخالف لشروط الترخيص بالقتل بموجب فلسفة  حقوق الأقليات في الفكر اللاديني.

 2-ولكن مع الأسف ستُنسى حقوق الطفل، وحقوق المرأة المنكوبة في ولدها، لأنها غير مجدية سياسيا واقتصاديا في الفكر اللاديني، وستُفعَّل مكاسب حقوق الإنسان، والمطالبة بعدم تنفيذ القصاص به، بل وتقدم له الأعلاف طوال حياته في كل يوم ثلاث مرات من جيب المجتمع الضحية لهذا المجرم، يعني باختصار، على الضحية أن تكافيء المجرم بكفالته مدى الحياة في سكنه وطعامه، وهنا لسنا كالمستجير من الرمضاء بالنار، بل كالمستجير من حقوق الأقليات بحقوق الإنسان، وفي هذه المرحلة يظهر الاستخدام التجاري لحقوق الإنسان، وحقوق الأقليات ضد هذه الأمة، وتوفير الحماية لكل من يعتدي عليها، وكأن هذه الحقوق لا تعمل إلا إذا كانت لصالح العدو وضد هذه الأمة.

خامسا: لكل امريء من العنصريين ما اكتسب من الإثم:

 ولا ننسى هنا ما أشاعه الغرب بأذرع الفكر اللاديني من التقسيم الجغرافي لديار الإسلام ونشره عبادة الجغرافيا والعنصرية والتمييز بين المسلمين على أساس الأقاليم، والأعراق، والقوميات، ويعمل الآن على تفكيك الدولة القطرية لحساب الأقليات، كل هذا أسهم في التفريق بين هذه الأمة وتسهيل استباحتها من قبل الطوائف، وما أخبار الموصل وحلب منكم ببعيد، ولا أستبعد أن الذين يمارسون العنصرية بين المسلمين أنهم محاسبون، وأن لكل امريء منهم ما اكتسب من الإثم، فيما يجري للمسلمين، ولن ينفعه أنه تعاطف مع الطفل المسلم المغدور، لأنه كان من المفرِّقين في هذه الأمة، وسيبدو له من الله يوم القيامة ما لم يكن يحتسب، وأن ما كان يظنه هينا  كان عند الله عظيما.

سادسا: القصاص والعدالة الفورية:

يمثل القصاص العادل في الشريعة ركنا لا يتجزأ من المنظومة القضائية الإسلامية، ذلك لأن للمظلوم حقين: حق القصاص، وحق التعجيل في تنفيذه، ولأن القصاص المتأخر بعد ثبوت الجريمة وتبين الحق، وهذا ينطوي على ظلم تأخير الحق عن صاحبه، وهو حرام شرعا، لأنه منكَر من المنكرات، وإنكار المنكر واجب على الفور في الشريعة، وذلك يوضح أن القضاء جميعه في الإسلام مستعجل، وأن الخصومة بين المسلمين من المنكرات، ويجب إزالتها فورا.

مقالة ذات علاقة:

بين عقوبة القصاص الشرعية وعقوبة الإعدام الوضعية

الطريق إلى السنة إجباري

وكتبه عبد ربه وأسير ذنبه

د. وليد مصطفى شاويش

11-7-2017

One thought on “المسلمون كالمستجير من حقوق الأقليات بحقوق الإنسان … وقفة مع الطفل المغدور

  1. يوليو 11, 2017 - غير معروف

    بارك الله فيك يا دكتور

شارك بتعليق