المالية الإسلامية المهاجرة للغرب هل هي تفوق في نظر الغرب أم هي عودة الابن الضال…مجرد سؤال!

أولا: هل المالية الإسلامية متفوقة؟

هل استقبل الغرب المالية الإسلامية لأنها متفوقة فعلا على نموذجه الاقتصادي، وهل يرى في صيغ التمويل الإسلامية أنها حل حقيقي وجذري لمشكلات الاقتصاد الربوي الرأسمالي، وهل تفوقت صيغ التمويل الإسلامية بصفة عامة على صيغ التمويل في الاقتصاد الرأسمالي في الغرب، وجعلته يتراجع عن فلسفته الاقتصادية، ويتوب إلى الله ويؤوب، ويوقن بأن هذه الصيغ الإسلامية قادرة على أن تحل في المستقبل، محل منتجات التمويل الربوية في الغرب لما فيها من العدالة والكفاءة الاقتصادية؟

ثانيا: أم هو خبث الرأسمالية في الهيمنة والاحتواء:

أم أن الاقتصاد الغربي الربوي الرأسمالي الشرس نظر إلى المالية الإسلامية المهاجرة للغرب، نظرة الوالد المشفق على ولده العاق، الذي هاجر نحو الشرق، وأنكر نسبه من أبيه، وصبأ عن قيم آباء الرأسمالية وأجدادها، وعندما رجع إلى الغرب كانت العودة هي عودة الابن الضال، الذي بلغ رشده الرأسمالي، وأعلن توبته الصادقة المحمَّلة بثروات العالم الإسلامي لتستثمر في الغرب بالحلال! ولكن لافرق بين الحلال والحرام عند آباء الرأسمالية وأجدادها، لأن المهم هو عودة الابن الضال بالأموال ولا يضر إن كان يلبس العمامة، ويستحق ذلك الولد أن يمنح صك غفران على فَعلته التي فعل، بينما تعيش أمتنا حالة من التهديد والتفكيك بسبب هجرة أموالها إلى الغرب.

ثالثا: في الرأسمالية العبرة بالمنفعة المقدسة مع الإسلام أو دونه:

 ولا يهم آباء الرأسمالية الحقائق الشرعية للعقود، أو تلك المقاربات اللفظية العشوائية مع الشريعة، فهذا لا يضر الرأسمالية؛ لأن العبرة في الرأسمالية لغة المنفعة الدنيوية المؤقتة، وأن التقييم الوحيد للاقتصاد هو المنفعة سواء بشريعة أم بغيرها، فعبادة المنفعة المقدسة هي المحرك في الاقتصاد الرأسمالي، ولو وافق الإسلام المنفعة المقدسة فنِعِمّا هي، كما قال الله تعالى في عباد المنفعة: (وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) سورة النور، فالإسلام في الغرب مرغوب في مجال الأرباح لكنهم معرضون عنه أخلاقيا وتشريعيا وعقديا.

رابعا: أين فقه المقاصد والمآلات:

 أليست الدول الإسلامية التي تعاني من عجز في رأس المال أولى برؤوس الأموال تلك، أين فقه المقاصد والمآلات في الأموال المهاجرة للغرب؟ أين دراسة الأرقام الحقيقية للبطالة، وجيوب الفقر، والزعم الدائم بأن تعثر التنمية في ديارنا الإسلامية سببه نقص رأس المال، بينما نرى أموالنا نازحة إلى جيوب الرأسمالية، لتعود لنا على شكل قروض بشروط ثقافية وسياسية، تـَــغـُــلُّ يد الأمة وإرادتها، إلى متى نبقى نصفق لنزوح أموالنا للغرب، بينما يأتي الاستثمار الأجنبي إلينا ليتستنزف ما تبقى لنا من موارد.

مقالات ذات علاقة:

ما لا بد منه في دراسة مسائل التمويل الإسلامي…دراسة العقد لا تكفي

الأجرة المتغيرة في الإجارة المنتهية بالتمليك…الاقتصاد الإسلامي … وتساؤلات في الثقافة!

 

الطريق إلى السنة إجباري

وكتبه عبد ربه وأسير ذنبه

د. وليد مصطفى شاويش

10-محرم-1439

30-9-2017

شارك بتعليق