الفكر الحر لا يكون إلا وفق منهج الاستدلال في الشريعة… حتى لا يصبح التدين مزيفا من صناعة الواقع

-عندما كانت القوة المادية لصالح المسلمين في صدر الإسلام، نشأت الفرق الباطنية وخصوصا في بلاد فارس الذين أطفئت نارهم إلى غير رجعة، ودخل كثير منهم الإسلام وحسن إسلامهم وكانوا أئمة في الحديث والفقه، وكان سبب نشأة الفرق الباطنية هي محاولة رجال الدين من سدنة النار المحافظة على الدين السابق بألفاظ الإسلام، كشيء من الحداثة في ذلك الوقت، ومسايرة القوة الغالبة وهي الإسلام، ولكن تظهر العقائد الحقيقية وتختفي بحسب حالة المسلمين ضعفا وقوة، خصوصا في هذه الأيام حيث تجتمع تلك الطوائف وترمي المسلمين عن قوس واحدة، وإن اختلفت مقولاتهم فقد تشابهت قلوبهم في الباطل.

-ولكن ما حدث في ظل هيمنة الثقافة اللادينية حاليا، أن بعض المسلمين من حاول أن يواكب الحداثة فأراد أن يحافظ على الإسلام في قالب الحداثة الأوروبية، فقام بتعبئة الإسلام في زجاجات خمر الحداثة، وهو أمر لايليق بالإسلام، وذهب آخرون إلى تعبئة الفكر اللاديني في قوارير زمزم وكتب عليها حلال، وهذا أيضا لا يليق بالإسلام، كل ذلك يجري تحت ضغط الواقع، وبعيدا عن سلطان الاستدلال الشرعي، وليس نتيجة لفكر حر في أدلة الشريعة ومصادرها، أما الراسخون في العلم، فقاموا بواجب حفظ الإسلام لفظا ومعنى فطوبى لهم، وكان سلطان الشرع عليهم أقوى من سلطان الواقع، فهم يراعون الواقع ويعيشون فيه ويصلحونه، ولكنهم ليسوا مستعـبَدين له، قدوتهم في ذلك الأنبياء عليهم السلام، فهم يعيشون مع الناس في واقعهم، لكنهم يسعون لتغيير واقع البشرية لِغدٍ أحسن، ولا أحسن من الإيمان والتوحيد الذي جاءت به الأنبياء.

نعمل من أجل ثقافة أنظف

www.walidshawish.com

5-5-2016

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top