التمييز بين الفكري الانطباعي والفقهي وكلمة في المنهج التعامل مع غير المسلمين في مناسباتهم الدينية والدنيوية

1.  احتل التفكير الديني الانطباعي مساحة جيدة من تفكير المسلمين فلا تكاد تمر مناسبة إلا ولنا فيها أزمة، وكأننا في حوار الصم البكم، فتذهب لتقول حكما فقهيا له تفاصيله وجزئياته، فتميز بين العادي والعبادي، وما يخدش العقيدة ويحرم لذلك، وبين القول الحسن الذي لا يخدش العقيدة ويجوز وهو من (قولوا للناس حسنا).

2.  وإذا بك تجد خطابا عموميا جماهيريا خطابيا سواء بالإطلاق نحو التحريم أو الإباحة والتسيب، ما بين من يحتفل ويشارك، وبين من يصارع الهواء في تحريم القول الحسن الذي هو من العاديات بما لا يختلف عن كلمة مرحبا، وكيف حالك، التي تجوز مع كل آدمي غير مسلم، بصرف النظر عن دينه الباطل.

3.  إن الخطاب الذي ينحو نحو التعبئة الجماهيرية مع الاحتفال والمشاركة بما لا يجوز، أو تحرم ما يجوز من القول الحسن، يغلب عليه الطابع الإعلامي لا يخدمنا ضمن معرفتنا الفقهية الرصينة التي تبنى على التأصيل بعيدا عن العواطف، فأصبح الخطاب الديني بين الفعل ورد الفعل، ولم نصبح أمام أحكام لها تفاصيلها وتتسم بالاستقرار والثبات، بل تحول التدين في بعض أحواله إلى قناعة شخصية، فبعضهم يجنح ذات اليمين وذات اليسار، والولاء والمعارضة.

4.  كتبت هذه العجالة تعقيبا على ما رأيته بين الغالي والجافي، والحديث بشكل انطباعي ونقل نصوص دون تحرير محل البحث بدقة، فترى ذاك يتكلم عن المشاركة والاحتفال، وذالك المنابذ والمحارب، مع أن محل البحث عائم هائم بين كلا الطرفين.

5-لقد كانت مناسبة المولد النبوي وما قيل في الاحتفال به من خير أو شر لا يقل عما قيل في ميلاد عيسى عليه السلام، فلو كانت المسألة في غلو أهل الكتاب،  فلم ثارت الضجة في مولد نبينا عليه الصلاة والسلام، مع أن المسلمين لم يقولوا في نبينا صلى الله عليه وسلم،  ما قالت النصارى في عيسى عليه السلام، وأين مقولة: لم يفعله رسول صلى الله عليه وسلم، لم تظهر في مولد عيسى عليه السلام وظهرت في مولد نبينا صلى الله عليه وسلم، مع تأكيد أمر متفق عليه بأنه لا تجوز أن يكون هناك أي مباركة أو تهنئة بقول يتضمن الرضا بالمنكرات العقدية أو العملية، وإنما محل البحث في قول حسن لا يخدش العقيدة، ولا يغلو في الأنبياء  ، ، هل نحن أمام أنماط تفكير اجتماعي أم منهج فقهي أصولي، فأين تكمن المشكلة؟

مقالة ذات علاقة:

أسس التهنئة والمباركة في المناسبات الدينية والعادية لغير المسلمين

وكتبه عبد ربه وأسير ذنبه

د. وليد مصطفى شاويش

الطريق إلى السنة إجباري

18-ربيع الثاني-1440

25-12-2018

2 thoughts on “التمييز بين الفكري الانطباعي والفقهي وكلمة في المنهج التعامل مع غير المسلمين في مناسباتهم الدينية والدنيوية

  1. ديسمبر 25, 2018 - عبدالجليل عبدالرحمن الجعافرة

    جزاك الله خير دكتورنا الفاضل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top