إقراض الجمعيات والصناديق الخيرية الفقراء من أموالهم!!

الشكر مقدما للجمعيات الخيرية على ما تقوم به من جهد كريم في محاصرة مشكلة الفقر، وكفاية المحتاجين، وقد تساءل بعض الإخوة: ما حكم أن تقرض الجمعيات أو المؤسسات أموال الزكاة والتبرعات للفقراء من أجل حاجاتهم الأساسية كالغذاء والدواء والتعليم.

إن كان الغني وقف مالا للإقراض، فهذا يعني أن الصندوق أو المؤسسة المعنية بإدارة القرض، تدير هذا القرض بإذن مالكه، في الحدود التي أذن بها، أما إذا كان المال زكاة أو تبرعا للفقراء فإن المال يكون قد خرج من ذمة المزكي والمتصدق، وأصبح مالا للفقراء، ودور الصندوق أو الجمعية هو دور الوكيل عن المزكي في إيصال المال لصاحبه، وليس للصندوق أو المؤسسة التصرف في هذا المال بغير إذن أصحاب المال وهم الفقراء، وقد يرى بعض القائمين على العمل الخيري بحسن نية أن من الأفضل لإدامة عمل الخير هو إقراض الفقراء من مال الزكاة، لتستمر حركة السيولة والإقراض للمحتاجين، وهذا يعني التصرف في ملك الغير بغير إذنه، بل إن الوكيل صار يقرض المال لصاحب المال ومالكه، وحَجَر الوكيل على موكله، وزال شرط التمليك في الزكاة، وأصبحنا أمام مال لا نعرف مالكه، فليس للمزكي فقد خرج من يده، ولا للفقير لأن عليه السداد، ولا للجمعية أو الصندوق لأن كلا منهما وكيل، وهي حالة من التشوه في التصرفات المالية، لا تقبلها الشريعة بتاتا لا في الزكاة، ولا في الوكالة، ولا في القرض، والمصلحة تقتضي عدم الخروج على شروط الزكاة والوكالة، ولا بد من تسليم المال لصاحبه الفقير على الفور ودون تأخير، وتأخير الحق عن صاحبه دون عذر، ظلم تجب منه التوبة شرعا.

الطريق إلى السنة إجباري

www.walidshawish.com

24-6-2016

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top