إذ تلـــقَّـــوْنه بمشاركاتكم… لا للمــثــــقّـــفين الهَمَل

1-انتشرت قصة الإفك في الجيل الأول من المسليمن، وتحدث الناس فيها ، وجاءت الآيات الكريمة محذرة من تلقي الخبر باللسان، دون تحليل وتبصُّر بآثاره على المسلمين، فنزل قوله تعالى معلِّما للمسلمين بقوله: (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ)، يعني ترداد للخبر دون تثبت، ومعرفة مآلاته على المجتمع، وعلى بيت النبوة خصوصا.

2-لسنا بعيدين عن العهد الأول، في قيمة التثبت من الخبر، وأشرت سابقا إلى أن مقولات المثقفين الهَمَل، الطاعنين في كتابنا وسنة نبينا، لا تنتشر إلا عن طريق الدعاة والمصلحين، وبينت أن قوله تعالى:لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا، يدل على أن مقصود الشارع هو نشر المقولات التي تحث على الخير، لا تلك المقولات التي تستفز مشاعر المسلمين، ولا تعدو تلك المقولات أن تكون دعاوى سطحية ساذجة، تنم عن حالة من إثارة الدهشة والغرابة، بناء على الفسلفة التي تقول: لا تنشر خبرا يقول: إن كلبا عضّ رجلا، بل انشُر: إن رجلا قد عضَّ كلبا.

3-فإن لم تـُـفِد الآية:(لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا) فــلْيفِد قوله تعالى في حديث الإفك: (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ)، وقوله تعالى:  (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)، فهذه الآيات كلُّها تحاصر مقولات المُشَرَّدين فكريا، هذه المقولات التي تعطي للمجتمع انطباعا عن حالة من التردي الأخلاقي والانحلال الذي أصابه، وهذا كله يخالف مقصد الشارع الذي يتطلع إلى نشر الخير لِيَكْثر المقتدون به، وقصص الخير كثيرة في مجتمعنا والحمد لله.

د. وليد شاويش

7-8-2016

https://telegram.me/walidshawish

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top