أين الدليل على جواز الجمع بين الصلاتين بسبب المطر

تمهيد في طرح السؤال:

تطرح هذه المسألة، وهي أين الدليل على جمع المسلمين الصلاتين بسبب المطر، مع أن الأمة مجمعة على مرجعية مذهب الشافعية الذي يجيز الجمع بين الظهر والعصر بسبب المطر، ويتفق مع مذهب الحنابلة والمالكية في الجمع بسبب المطر بين المغرب والعشاء، واحتج مالك بالسند العملي وهو عمل أهل المدينة في الجمع بين المغرب والعشاء بسبب المطر، وعمل بجزء حديث ابن عباس روى ابن عباس قال ” صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر والمغرب والعشاء جمعا من غير خوف ولا سفر “، وقد تأول الإمام مالك الحديث فعمل به بما وافق عمل أهل المدينة في المغرب والعشاء، وقدَّم عمل أهل المدينة في عدم الجمع بين الظهر والعصر، وتجري الأمة قرونا على هذا، ثم تظهر بعد ذلك أسئلة التشكيك في مرجعية أهل السنة والجماعة أين الدليل؟ وهذا هو الجواب لمن سأل عن الدليل، وهو أن الجمع بسبب المطر جائز، أما طرح التشكيك في مرجعية الأمة في صلاته فشأنه كلام آخر..

أولا:ليست المشكلة في دليل الجمع بين الصلاتين:

إن المشكلة ليست في الجمع بين الصلاتين بسبب المطر، بل هي مشكلة كلية كبيرة، ناجمة من عدم الوثوق بمجموع الأمة ودينها، وناتجة عن حالة التشكيك في مرجعية أهل السنة والجماعة الفقهية في مذاهبها الأربعة، مما أدى إلى قفزات بهلوانية خطيرة في التاريخ لفهم السنة، وتجاهل سند عمل الأمة الممتد من الصحابة إلى يومنا هذا، وكأن الأمة لم تعرف سنة نبيها إلا بعد تدوين السنة في القرن الثالث، وظهور مئات ملايين المجتهدين في القرن الخامس عشر الهجري، مع أن مدارس الفقه العلمية سابقة على تدوين الحديث، وهي مستمرة بعده، وفيها السند العملي في الدين، وهي امتداد طبيعي لتطبيقات السلف قولا وفهما وعملا، تتابعت على تحريرها  أيدي جهابذة الأصوليين والفقهاء والمحدثين، وهي مدارس علمية تمثل الاجتهاد الجماعي في فهم الكتاب والسنة.

ثانيا: المشكلة عدم تصور ما هو الدليل:

 ويبدو أن الإشكال أيضا في عدم تصور ما هو الدليل، ويتوهم أن الدليل هو النص فقط، فإن كان الأمر كما يتوهم فلا يوجد دليل صحيح يعد على عدد الركعات، فإن استمر المنهج المتوهم أن السنة هي ما في دواوين السنة، فيوشك أن يأتي عليهم يوم يقولون فيها كم عدد ركعات صلاة الظهر، وسيقولون كعادتهم ليس عليه دليل، لأنه يتوهم أن الاجتهاد يعني تقليب صفحات دواوين السنة، وتجاهل فهم عرانين الاجتهاد من أئمة السلف، وأن هؤلاء الأئمة قد فهموا من نصوص السنة التي بين يديه، ما يستعصي على من يعيش وهم العلم، لأن الاجتهاد هو الاستنباط، والاستنباط هو استخراج المعنى من محل خفي، لذلك رد الله تعالى العامة إلى سؤال المجتهدين، فقال: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (7) الأنبياء، ناهيك عن سند السلف في الفهم والعمل المتصل بالصحابة رضي الله عنهم.

ثالثا :خطورة عدم وضوح الحقيقة الشرعية للدليل:

 1-وهذا يوحي بخطورة هذه الطريقة في فهم الدليل التي أصبحت معولا يهدم مرجعية أهل السنة والجماعة في المذاهب الأربعة المجمع عليها في الجملة، واعتقاد أن الأمة بنت فقهها على غير دليل بحسب وهم نتج عن حالة الانقطاع بسبب الفجوة الاستعمارية والهجمة الشرسة التي تعرضت لها مرجعية أهل السنة والجماعة داخليا وخارجيا، وخصوصا المذهب الحنفي الذي ما زال يتعرض لهجمة شرسة مستمرة لأنه كان المذهب الفقهي المتصدي للهجمة الاستعمارية على دولة الخلافة العثمانية.

2-ولأن المذهب كان الإطار العلمي لدولة الخلافة، وليست الهجمة عليه اليوم وعلى بقية المذاهب الأربعة سوى استمرار للعدوان على مرجعية أهل السنة والجماعة، من قبل الحالات الفردية التي تعاني من اضطراب التدين، وانعدام الوزن عند النظر في النص، بسبب ضعف علوم الآلة في اللغة والأصول، وقد أدت الجرأة على نصوص الشرع إلى اقتحام بعض العامة ساحة النص الشرعي، بضاعتهم المتشابه وهِجران المحكم، ويتوهمون أنهم على سنة، ولكنهم كالقابض على الماء خانته فروج الأصابع .

وكتبه عبد ربه وأسير ذنبه

د. وليد مصطفى شاويش

عميد كلية الفقه المالكي

عمان المحروسة

4-جمادى الآخرة-1439

21-1-2018

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top