أصل: سدّ الذرائع بين التاريخ الغابر والواقع المعاصر

1- سد الذرائع أصل من أصول الإمام مالك العقلية، ويعني أن هناك أشياء مباحة في الأصل، ولكنها تُحرَّم لما تؤدي إليه من الضرر غالبا، يعني أن الذريعة: (هي التوصُّل بالمباح لِما فيه جُناح)، ويتكرر مثال تاريخي على سد الذريعة في كتب الأصول وفي قاعات التدريس، وهو تحريم بيع السلاح وقت الفتنة المسلحة، وبيع العنب لمن يغلب عليه أنه يعصره خمرا، وهي أمثلة مكررة تجاوزها التاريخ، مع أن الفضاء من حولنا مليء بالأمثلة الحيَّـة على سدّ الذريعة.

2- من هذه الأمثلة الحية على سد الذريعة: منع استخدام الهاتف أثناء قيادة السيارة، والسرعة الزائدة على المسموح به لما يؤدي إليه من تهديد الأنفس والأموال، ومنع المرور والوقوف في بعض الطرق لضيقها، والبناء في الأرض الزراعية للمحافظة عليها، وإغلاق باب استيراد سلع معينة لحماية المُنْتَج المحلي، وكل هذه الأمثلة تحتاج إلى خبرة فنية مختصة كخبرة شرطة السير، أو خبرة تجارية واقتصادية، وهكذا كل مجال له أهله، ثم يأتي الحكم الشرعي لينزِل على محله في الواقع، بناء على توجيه لجنة الخبرة الفنية المختصة.

3- وهنا يجب الحذر من الغلو في سد الذرائع، كأن يسرف الناس في سد الذريعة بحسب وجهات نظرهم الخاصة بادي الرأي، فيضيقون واسعا شرعا، مع أن الأمر يتعلق بالخبرة المختصة التي لها دورها الكبير والمهم في تنزيل الحكم الشرعي على محلِّه في الواقع، وهذه الخبرة ضرورية لِحِراسة العُمْران.

د. وليد مصطفى شاويش

https://telegram.me/walidshawish

1-8-2016

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Scroll to top