أسلوب الترغيب في الصيام والتعليل في ضوء آيات سورة البقرة

 

أولا: ما الحكمة في إكثار الآيات من الترغيب والتعليل؟
لما كان الصوم تركا لشهوتين قويتين في الإنسان وهما الطعام والزواج، مهدت الآيات بالترغيب في الصوم وأكثرت من الترغيب فيه ودفع النفس إليه، وكذلك بيان الحكم والعلل من الصوم، حتى لا يكون الصوم طقوسا غير مفهومة، وهو أسلوب لتربية العقل المسلم على الفهم وإدراك الحكم العميقة في الحكم الشرعي.
ثانيا: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)
1-خاطب المؤمنين تحببا إليهم باسم يحبونه، وهو يا أيها الذين آمنوا، خلافا لخطابه لبني إسرائيل بعنوان النسب بسبب قلوبهم المريضة غير الصالحة بخطاب الإيمان (ترغيب).
2-أن الله تعالى قد كتب الصيام علينا كما كتب على الذين من قبلنا، وفيه طلب للمسارعة والمنافسة في العمل الصالح بيننا وبين الأمم السابقة، فقد حازوا على فضيلة الصوم فلا ينبغي أن يسبقونا فيها، وترغيب آخر وهو أن الأمر ليس شاقا فقد صام من قبلكم فاقتدوا بهم (ترغيب).
3-لعلكم تتقون: يبين الله تعالى لنا علة فرض الصيام وهو لتحقيق التقوى بالوقاية من الانجراف في الشهوات، والوقاية من النار، والوقاية من الأمراض (حكمة).
ثالثا: أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184)
1- فقد هون الأمر على النفس، وذلك بجعل فترة الصيام فترة محدودة، بأيام وهو جمع قِلّة ليوم، ثم هون أمره على النفس مرة ثانية، فوصف الأيام بأنها معدودات، أي كثيرة وذوات العدد (ترغيب).
2-ليس الصوم للجميع بل رخص للمريض والمسافر أن يفطرا، وهذا عفو من الله تعالى وتيسير ورحمة(ترغيب).
3-فمن أفطر لمرض أو سفر فإنه يقضي أياما بعد رمضان، ورخص في القضاء فلم يوجب أن يكون القضاء بعد رمضان مباشرة، ورخص فلم يوجب التتابع في القضاء للأيام التي أفطرها، مع أن صوم رمضان صوم متتابع (ترغيب).
4-أن الذي يطيقونه بمشقة فلهم أن يفطروا وأن يخرجوا طعام مسكين مكان اليوم الذي أفطروه، واستحب أن يزيد المتطوع في الطعام أو في المساكين الذين يعطيهم الطعام، والاستحباب تخفيف من الله وتيسير على عبده (ترغيب).
رابعا: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)
1-لمزيد من الترغيب في الصيام بينت الآيات فضل شهر رمضان وهو الذي ابتديء فيه نزول القرآن الكريم، الذي فيه الهدى والبيان لمن أراد الهدى والحق، فبعد أن عللت الآيات فرض الصوم سابقا بعلة تحصيل التقوى بين علة كون الصيام في شهر رمضان، وهو أن رمضان استفاد فضله من القرآن الكريم وأنه ابتديء نزوله في رمضان، فالقرآن هو الأصل في شرف رمضان فلا ينبغي لنا أن نهجر القرآن في غير رمضان، ففضل رمضان فرع والقرآن هو أصل الفضل(ترغيب).
2-التخفيف بعذر الفطر للمسافر والمريض، وهذا مزيد ترغيب(ترغيب).
3-بيان الحكمة وهو الله تعالى يريد بنا اليسر، وليست مشقة الجوع والعطش هي المقصودة لذاتها، بل القصد تحصيل الحكم الرفيعة بالتربية الإيمانية، وأكد ذلك مرة ثانية بقوله تعالى ولا يريد بكم العسر(حكمة).
4-هذا التخفيف بالعذر لمن أبيح له الفطر والأمر له بالقضاء ليتمكن من إتمام العدة وهو صيام الشهر كاملا(حكمة).
4-ولتكبروا الله تعالى الذي فرض عليكم الصيام بعد أن تكملوا العدة، وهي الشهر كاملا، حيث يبتدأ بالتكبير في يوم عيد الفطر فرحا وسرورا بأن الله هدانا للحنيفية السمحة، ودين الإسلام، ومكننا من صوم رمضان، فله الفضل والمنة وحده (حكمة).
5-ولعلكم تشكرونه سبحانه على هذه الفريضة وما فيها من تربية وتصحيح لمسار الحياة بتهذيب الشهوة وعلاج أمراضها (حكمة)
خامسا: الآثار التربوية للشهر الكريم.
وبالله التوفيق

شارك بتعليق